دمشق على صفيح ساخن: هل تتكرر التجربة العراقية بسوريا؟




دمشق - قتل 55 شخصا على الاقل واصيب 372 آخرون بجروح في انفجارين متزامنين هزا دمشق صباح الخميس واكدت السلطات انهما "انتحاريان" يندرجان في اطار "الهجمة الارهابية عليها" بينما اتهمت المعارضة نظام الرئيس بشار الاسد بالوقوف خلفهما.

وهو أحد اعنف الاعتداءات في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات قبل اكثر من عام، وبحسب التلفزيون السوري فان كمية المتفجرات المستخدمة تفوق زنتها الف كيلوغرام، وقد اسفر انفجارها عن سقوط "ما يزيد على خمسة وخمسين مواطنا سوريا وأكثر من ثلاثمئة وسبعين جريحا العديد منهم جراحهم خطيرة" بحسب الخارجية السورية.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان حصيلة القتلى بلغت 59، مشيرا الى ان معظم المصابين هم من عناصر الامن.

ووقع الانفجاران بشكل شبه متزامن قرابة الساعة الثامنة صباحا بتوقيت دمشق (5,00 تغ) على المتحلق الجنوبي في دمشق اثناء "توجه الموظفين الى اعمالهم والطلاب الى مدارسهم"، بحسب التلفزيون السوري.

وافاد مصور صحفي ان اشلاء بشرية كانت متناثرة في الموقع، وان عددا من المباني والسيارات في المكان تضررت جراء الانفجار الذي ترك حفرة بعمق ثلاثة امتار.

وبث التلفزيون السوري صورا من موقع الانفجار تظهر الدمار والجثث والاشلاء، ويسمع فيها اشخاص يقولون "هذه هي الحرية التي يريدونها" في اشارة الى المعارضين للنظام.

وشهدت دمشق في الاشهر الاخيرة عدة انفجارات كان آخرها في السابع والعشرين من نيسان/ابريل اودى بحياة 11 شخصا، فيما اسفر انفجار في كانون الاول/ديسمبر عن مقتل 44 شخصا.

ودان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان التفجيرين، مؤكدا ان "هذه الاعمال المشينة غير مقبولة ويجب ان يتوقف العنف في سوريا".

واضاف ان "كل عمل يؤدي الى تصعيد التوتر ومستوى العنف سيؤدي الى نتيجة عكسية بالنسبة الى مصالح جميع الاطراف".

من جهتها طالبت الحكومة السورية مجلس الامن الدولي الخميس بـ"تحمل مسؤولياته في محاربة الارهاب الذي تتعرض له" و"التصدي للدول التي تشجعه وتحرض عليه"، وذلك بعيد ساعات من تفجيرين متزامنين استهدفا العاصمة دمشق واسفرا عن مقتل 55 شخصا على الاقل.

وافادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان وزارة الخارجية اكدت في رسالة الى مجلس الامن ان هذين "التفجيرين الإرهابيين المدمرين" هما دليل على ان "سوريا تتعرض لهجمة إرهابية تقودها تنظيمات تتلقى دعما ماليا وتسليحا من جهات أعلنت تأييدها لهذا الجرائم الإرهابية والتشجيع على ارتكابها".

واضافت الخارجية ان دمشق "تأمل من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته في محاربة الارهاب الذي تتعرض له والتصدي لتلك الدول التي تشجع وتحرض على الارهاب" و"اتخاذ اجراءات ضد الدول والاطراف وأجهزة الاعلام التي تمارس الارهاب وتشجع على ارتكابه".

وندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالاعتداء الذي شهدته دمشق الخميس وطلب من النظام والمعارضة في سوريا "النأي بنفسيهما" عن الارهاب، بحسب المتحدث باسمه مارتن نيسيركي.

واضاف المتحدث ان بان "جدد نداءه العاجل للاطراف كافة بان تحترم بشكل كامل واجباتها بوقف العنف المسلح بكافة اشكاله وحماية المدنيين والنأي بانفسهم عن الاعتداءات العمياء بالقنبلة وباقي العمليات الارهابية".

وتابع "على الاطراف كافة احترام قرار مجلس الامن رقم 2043 وخطة النقاط الست (للوسيط كوفي انان) التي تلزمهم بحل الازمة سلميا".

بدورها دانت الولايات المتحدة بشدة التفجيرين، واصفة القتل العشوائي للمدنيين بانه "يستحق الشجب".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند ان "الولايات المتحدة تدين باشد العبارات الهجمات التي وقعت اليوم في دمشق"، مشيرة الى ان "جميع اشكال العنف التي ينجم عنها قتل واصابة المدنيين بشكل عشوائي تستحق الشجب ولا يمكن تبريرها".

واضافت "نواصل دعوة النظام السوري الى التطبيق الكامل والفوري" لخطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان لوقف العنف في سوريا "من اجل منع مزيد من تصاعد العنف" في هذا البلد.

كما دان المتحدث باسم الدبلوماسية الاوروبية مايكل مان التفجيرين، مشددا على ان "التصعيد في التفجيرات والانتهاكات المتواصلة لوقف اطلاق النار تجعل من مهمة انان اكثر صعوبة وانما ايضا اكثر اهمية"، مؤكدا ان خطة انان "تبقى افضل طريقة للتقدم" نحو حل للازمة السورية.

ونددت الخارجية الفرنسية بالهجوم، معتبرة ان "النظام يتحمل المسؤولية الكاملة في الفظاعات التي تشهدها سوريا". وقال المتحدث باسمها برنار فاليرو ان النظام السوري "من خلال اختياره القمع الاعمى والوحشي، غرق في دائرة عنف لا مخرج منها"، مشددا على ان خطة انان تمثل الفرصة الاخيرة للخروج من الازمة.

من جهته قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف للصحافيين بعد محادثات في بكين مع نظيره الصيني يانغ جيشي "نطلب من جميع الاطراف وقف العنف والتعاون مع انان"، مشيرا في الوقت نفسه الى ان موقف بلاده من الوضع في سوريا لن يتغير.

واتهم المجلس الوطني السوري المعارض نظام الرئيس بشار الاسد بالوقوف خلف الانفجارين المتزامنين اللذين ضربا دمشق الخميس، مؤكدا ان مكان الانفجار وقوته الكبيرة هما دليل على "ضلوع النظام بهذه الجريمة".

وقال المجلس في بيان انه "يدين التفجيرات التي طالت الابرياء في دمشق اليوم (الخميس) ويؤكد ان مثل هذه التفجيرات بالقرب من المراكز الامنية لا يمكن ان يقوم بها الا النظام والقوة الكبيرة للانفجار تؤكد ضلوعه بهذه الجريمة".

واكد البيان ان "من ضحايا التفجير من أسماؤهم موثقة كسجناء لدى النظام حيث يقوم النظام بسرقة جثث الشهداء ووضعها في أماكن التفجيرات مدعيا أنهم ضحايا التفجيرات الارهابية وهو بذلك يسعى لاثبات ادعائه وجود تنظيم القاعدة في سوريا"، متسائلا "لماذا لم تحدث هذه التفجيرات اثناء الانتخابات الهزلية"، في اشارة الى الانتخابات التشريعية التي شهدتها سوريا الاحد.

بدوره اتهم الجيش السوري الحر في دمشق وريفها النظام بتدبير الانفجارين، منددا بهذا "العمل الارهابي الجبان".

وطالب المجلس الذي يضم العسكريين المنشقين عن القوات النظامية في دمشق وريفها "بتشكيل فريق من الخبراء الدوليين للتحقيق في هذه التفجيرات بالسرعة القصوى"، مشيرا الى "الجيش الحر لا يملك الامكانيات الكبيرة للقيام بهذين التفجيرين" وان عناصره انشقوا عن القوات النظامية "لحماية المدنيين وليس لقتلهم".

واثناء زيارة الى موقع الانفجارين، اطلق رئيس فريق المراقبين الدوليين العاملين في سوريا الجنرال روبرت مود الخميس نداء للمساعدة على وقف اعمال العنف في سوريا.

وقال مود في تصريحات للصحافيين "ادعو الجميع في سوريا وخارجها الى المساعدة على وقف اعمال العنف هذه"، مضيفا "هذا مثال آخر على ما يعانيه الشعب السوري من اعمال العنف. لقد شاهدنا هذه الاعمال في دمشق وفي مدن وقرى اخرى في سوريا".

وتابع "اود ان اعبر عن تعازي الخالصة الى اولئك الذين فقدوا اعزاء لهم في هذا الحادث المأساوي، والى كل الشعب السوري الذي يعيش حوادث مأساوية مماثلة بشكل يومي منذ اشهر طوال".

وتواصلت اعمال العنف في مناطق اخرى من البلاد، ما اسفر عن مقتل 12 شخصا بحسب المرصد السوري.

وفي حلب (شمال)، قال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال مع فرانس برس ان "انفجارا وقع قرابة الساعة الثانية والنصف عصرا (11,30 ت غ) قرب حي بستان القصر، في مدينة حلب".

وقال المرصد ان معلوماته الاولية تشير الى "انفجار عبوة ناسفة وسقوط ثمانية جرحى على الاقل".

وذكر المرصد ان خمسة من عناصر المخابرات قتلوا في انفجار استهدف دوريتهم في حلب فجر اليوم.

وقتل عنصران من الامن عند منتصف الليل اثر اطلاق النار على عناصر امن من قبل مسلحين مجهولين.

ونفذت مداهمات فجرا في حلب واعتقلت اربع نساء من عائلة واحدة "الى حين تسليم رجال من العائلة انفسهم للسلطات الامنية"، بحسب المرصد الذي اشار الى خروج تظاهرات احتجاجية في احياء عدة من حلب.

وقتل طفل في خان شيخون في ريف ادلب (شمال غرب) واربعة اشخاص في حمص (وسط)، وآخر في درعا (جنوب) جراء قصف او اطلاق نار مصدره القوات النظامية بحسب المرصد الذي اشار الى "حملة مداهمات واعتقالات في مدينة الضمير (بريف دمشق) تترافق مع سماع اصوات اطلاق رصاص وانفجارات".

واصيب شاب سوري بجروح مختلفة جراء انفجار لغم ارضي عند احد المعابر غير النظامية بين سوريا ومنطقة وادي خالد شمال لبنان، بحسب ما افادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.

يأتي ذلك غداة انفجار وقع لدى مرور موكب للمراقبين الدوليين من بينهم روبرت مود عند مدخل مدينة درعا اسفر عن اصابة عشرة جنود نظاميين بجروح، في هجوم نسبته السلطات الى "مجموعات ارهابية مسلحة" فيما اعتبرت المعارضة انه من تدبير النظام "لابعاد المراقبين الدوليين عن الساحة".

وازاء تواصل اعمال العنف وخروقات وقف اطلاق النار الذي اعلن في الثاني عشر من نيسان/ابريل، حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء من "اندلاع حرب اهلية واسعة النطاق في سوريا".

ورأى ان "مثل هذه الحوادث (في اشارة الى تفجير درعا) التي تضاف الى اعمال العنف المتواصلة التي تبلغنا بحصولها في عدد كبير من المدن في سوريا، تعيد طرح مسالة التزام الاطراف بوقف العنف وقد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل مهمة" الامم المتحدة.

وبحسب الامم المتحدة، فان سبعين مراقبا عسكريا غير مسلحين ينتشرون حاليا في سوريا بالاضافة الى 43 مدنيا في اطار بعثة الامم المتحدة في سوريا التي انشأها مجلس الامن في 12 نيسان/ابريل لمراقبة وقف اطلاق النار الذي ينتهك باستمرار. ومن المقرر ان يصل عدد المراقبين الى 300 عسكري قبل نهاية ايار/مايو.

وكعادتهم كل اسبوع دعا ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي الى الخروج في تظاهرات الجمعة للمطالبة باسقاط النظام.(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس