"قنابل الملابس الداخلية" تثير رعب الأميركيين




واشنطن - تبرز مؤامرة جديدة مزعومة لاخفاء متفجرات في ملابس داخلية مبلغ الخطر الذي تمثله جماعات تتمركز في اليمن حتى حين يقول مسؤولون اميركيون إن قدرتهم على شن هجمات للتصدي للارهاب في اليمن تحسنت منذ ان تولى رئيس جديد منصبه في فبراير شباط.

وتجدد الاهتمام بالمشاكل الامنية والسياسية والاقتصادية المزمنة في اليمن بعدما أعلن مسؤولون اميركيون الاثنين ان تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية حاول امداد انتحاري بقنبلة تخبأ في الملابس الداخلية وهي نسخة مطورة من قنبلة وضعت على طائرة في طريقها للولايات المتحدة يوم عيد الميلاد من عام 2009 .

وعزز التنظيم قوته البشرية وموارده وسيطرته على اراض في اليمن الذي يقطنه 25 مليون نسمة خلال عام من الاضطرابات السياسية والعسكرية.

وقال مسؤولون أميركيون في المخابرات ومكافحة الارهاب إن قدرتهم على شن عمليات ضد التنظيم في اليمن تحسنت إلى حد كبير منذ ان خلف الرئيس عبد ربه منصور هادي سلفه عبد الله صالح في 25 فبراير شباط.

وأكدوا أن نقل رجال ومعدات لليمن لشن عمليات لمكافحة الارهاب اضحي اسهل مما سمح بالتوسع في العمليات إلى حد بعيد لاسيما الهجمات بطائرات بلا طيار.

وبدأت الولايات المتحدة في الاشهر الاخيرة التوسع في استخدام طائرات دون طيار في اليمن وهو ما حدث في باكستان منذ ان اقر الرئيس السابق جورج بوش في صيف 2008 قواعد معدلة للاستعانة بهذا النوع من الطائرات حسبما ذكره مسؤولون.

ويعتقد ان بعض هجمات طائرات بلا طيار تابعة للمخابرات الاميركية لضرب اهداف داخل اليمن انطلقت من دول مجاورة.

ويعتقد ان هجوما مشتبها فيه لطائرة بلا طيار الاثنين الماضي قتل يمنيين اثنين من اعضاء تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وقتل هجوم او هجمات اخرى بطائرات بلا طيار في ساعة مبكرة من صباح يوم الخميس ثمانية مسلحين في اليمن حسب رواية مواطنين.

وقبل اقرار بوش التوسع في الهجمات بطائرات دون طيار كان استخدامها يقتصر على اهداف "عالية القيمة" تكون الوكالة على ثقة من وجودها في مكان معين في وقت محدد. وبعد تعديلات بوش استخدمت الطائرات بلا طيار على نطاق اوسع لتستهدف تجمعات او معسكرات مشتبه بها "لمقاتلين اجانب".

ويبدو ان الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية من ثلاثة محاور في سعيها لاعادة الاستقرار لليمن ومهاجمة مسلحي التنظيم الذين يأملون في استغلال غياب سيطرة الحكومة المركزية لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وتحاول الولايات المتحدة تعزيز قبضة حكومة هادي على الحكم بدعم جهوده لتطهير اجهزة الأمن والجيش من حلفاء صالح.

كما تقدم مساعدات انسانية وتسعى لاحياء اقتصاد البلاد وتحسين المؤسسات الحاكمة.

ومن الناحية الامنية استأنفت الولايات المتحدة التدريب العسكري الذي علق خلال اضطرابات العام الماضي على امل ان تكتسب قوات الامن اليمنية قوة كافية لاستعادة سيطرتها على البلاد.

واخيرا فانها بمساندة هادي كثفت من هجمات الطائرات الأميركية دون طيار وهجمات اخرى على اهداف عالية القيمة مشتبه بها في اليمن ربما تهدف لمهاجمة الولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي كبير إن الاولوية لدى الولايات المتحدة حماية نفسها من هجمات تنطلق من اليمن بينما تدرب قوات الامن والجيش اليمنية على "مواجهة المخاطر داخل حدودها".

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "لانريد التدخل" في الصراع الداخلي في اليمن "لدينا مخاوف فعلية لاسيما بشان المؤامرات الخارجية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. نريد تدريب اليمنيين كي يمكنهم التعامل مع مشاكلهم الداخلية ونريد حماية انفسنا".

وقال مسؤولون يمنيون انهم لا يعلمون شيئا عن احدث مؤامرة لقنبلة داخل ملابس داخلية. وقال مسؤولون أميركيون ان جهاز المخابرات الاميركية ومخابرات اخرى حليفة ضبطت عبوة ناسفة وهي نسخة مطورة من القنبلة التي استخدمت في محاولة فاشلة لتفجير طائرة متجهة لديترويت.

وصدر ضد النيجيري الذي اقر بذنبه في المحاولة الفاشلة حكم بالسجن مدى الحياة في فبراير شباط.

ورغم تعهد صالح - الذي حكم اليمن 33 عاما - بالتعاون لمكافحة الارهاب الا ان اداءه كان متباينا. وادى الصراع على مدار العام الماضي لانهاء حكمه لسيطرة متشددين على صلة بالتنظيم على مساحات شاسعة بجنوب اليمن.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية رفض الكشف عن اسمه "انها منطقة حصل فيها تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية على موارد من خلال اقتحام بنوك ونهب مستودعات اسلحة" مضيفا ان التنظيم يدفع اجورا لبعض المقاتلين حافزهم الأول الحصول على مال.

وادت الانتفاضة ضد صالح في العام الماضي لانقسام الجيش اليمني إلى فصائل متناحرة. واستولى مسلحون على اراض بجنوب اليمن وفي استعراض للقوة قتلوا نحو مئة جندي يمني في هجوم واحد في مارس آذار.

وتعرض صالح في السنوات الاخيرة من ولايته لاكثر من موقف محرج له ولقوات مكافحة الارهاب الاميركية كان ابرزها حالات هروب اعضاء مشتبه بهم في القاعدة من سجون يمنية بما في ذلك تلك المشيدة خصيصا لاحتجاز سجناء سياسيين.

وسمح صالح ببعض العمليات الاميركية السرية البارزة في سبتمبر ايلول من العام الماضي كان أبرزها قتل انور العولقي وهو متشدد اميركي المولد اضحي احد ابرز المتحدثين باسم التنظيم عبر الانترنت وذلك خلال هجوم بطائرة دون طيار.

ورغم نجاح العملية كانت العمليات الاميركية في ذلك الوقت مقيدة إلى حد كبير نتيجة غياب النظام بسبب الانهيار البطيء لحكومة صالح ومراسيم اصدرها صالح تقيد قدرة الولايات المتحدة على نقل معدات وافراد لليمن للتوسع في العمليات هناك.

وعلقت الولايات المتحدة التعاون الامني مع اليمن خلال الفترة التي واكبت رحيل صالح من السلطة ثم استؤنفت هذه العمليات. وقال المسؤول الامريكي البارز الذي رفض نشر اسمه إن التعاون في مجال مكافحة الارهاب مع الحكومة اليمنية تحسن كثيرا منذ رحيل صالح.

واضاف "تدرك الحكومة اليمنية الجديدة التهديد وتريد مد يد العون" وقال ان التعاون المخابراتي تحسن. وحين سئل إذا كان ذلك يشمل رصد اتصالات وعملاء اجاب المسؤول "جميع القدرات المتاحة".

وكشفت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاسبوع الماضي عن ان الجيش الاميركي بدأ في ارسال مجموعات صغيرة من المدربين لليمن ولكن باعداد اقل كثيرا مما كانت عليه قبل الاضطرابات التي اطاحت بصالح.

وقال وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الخميس "اليمنيون كانوا بالفعل متعاونين للغاية في العمليات التي نفذناها هناك. سنواصل العمل معهم لملاحقة الاعداء الذين يهددون الولايات المتحدة".

ويؤلب شيوخ القبائل في مناطق باليمن - شهدت هجمات بطائرات دون طيار وأسفرت عن مقتل مدنيين - اعدادا متزايدة من المواطنين ضد الحكومة اليمنية والولايات المتحدة.

وقال غريغوري جونسن خبير الشؤون اليمنية في جامعة برينستون انه يعتقد ان الاعتماد بشكل كبير على الهجمات بطائرات دون طيار والصواريخ سيأتي بنتائج عكسية في نهاية المطاف.

وتابع "بلغنا وضعا يقود لتصاعد قوة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية كلما توسعت الولايات المتحدة في استخدام القنابل" مضيفا أن قتل مدنيين وانقسام الجيش اليمني خلال اضطرابات العام الماضي منح التنظيم قوة هائلة.(رويترز)

شارك على جوجل بلس