احتكار الرأي يدفع الصحفيين التونسيين للإضراب عن الطعام





تونس - قرر مدير جريدة تونسية الدخول في إضراب اضراب عن الطعام بداية من الأربعاء الثامن من ايار/مايو احتجاجا على ما أسماه تضييق الحكومة على الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير واحتكار حركة النهضة للإشهار العمومي.

وأعلن نبيل جريدات مدير جريدة "الأولى" الأسبوعية، الدخول في "إضراب جوع وحشي"، ابتداء من يوم الأربعاء "إلى حين اتخاذ إجراءات عملية وفعلية لإيجاد حل عادل وشفاف وقانوني ينقذ كل الصحف المستقلة الصادرة بعد الثورة ويؤمن مساحة تعددية فعلية".

وأرجع جريدات في بيان أصدره الثلاثاء، قراره الدخول في إضراب عن الطعام إلى "استفحال الفساد والمحسوبية والمعاملات المشبوهة في إسناد الإشهار العمومي واستمرار تجاهل المؤسسات العمومية لمراسلات جريدته ومخالفتها أبسط القواعد والقوانين الضابطة للشراءات العمومية".

ويعيش المشهد الإعلامي في تونس "حالة إغراق" بعد صدور عشرات الصحف اليومية والأسبوعية مستفيدة من "هامش الحرية" الذي فتحته ثورة 14 كانون الثاني/ يناير التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي.

ويشتكي مديرو الصحف من محاولات حكومة النهضة إرباك وسائل الإعلام واستمالتها لغايات سياسية دعائية وزادت مخاوف الإعلاميين بعد تصريحات قيادات النهضة بما فيهم رئيس الحكومة حمادي الجبالي وهي تصريحات عبروا فيها عن عدم رضاهم على أداء الإعلام فيما يصر الصحفيون والإعلاميون التونسيون على أنهم سيستميتون في الدفاع عن استقلالية القطاع وحياده تجاه كل الأحزاب السياسية.

وقال جريدات إن حركة النهضة تقوم بـ "إسناد الإشهار العمومي على أساس الانتماء الحزبي والولاء السياسي للحركة أو لفائدة صحف بعينها، دون أي سند قانوني أو معطى إحصائي".

وأشار إلى "تفاقم اندثار الصحف الجادة الصادرة بعد الثورة وتعرضها لسياسة تجفيف المنابع وللخنق من طرف قوى اقتصادية تحتكر مسالك التوزيع وقوى سياسية حاكمة متدخلة ونافذة في مجال توزيع الإشهار العمومي".

ويقول الصحفيون والإعلاميون أن إسناد الإشهار العمومي الذي يمكن الصحف من ضخ مالي يساعدها على انتظام الصدور "يشهد فوضى" ويتم توزيعه على وسائل الإعلام الموالية للنهضة.

وكان الإشهار العمومي تتكفل بإدارته وكالة الاتصال الخارجي التي تم تجميد نشاطها منذ الثورة لكونها كانت مؤسسة دعائية لنظام بن علي.

وتلقى رئيس الحكومة حمادي الجبالي تقريرا من رئيس الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام كمال العبيدي يتضمن مشروعا لإصلاح الإعلام بما فيه كيفية إدارة الإشهار العمومي.

وشدد نبيل جريدات مدير جريدة "الأولى" أنه قرر الدخول في إضراب عن الطعام، نظرا "لإصرار الحكومة على التغاضي عن هذا الملف الدقيق والعاجل وعدم حثها المؤسسات العمومية على اعتماد مقاييس شفافة في إسناد الإشهار العمومي" ملاحظا أن الحكومة "تدعم صحف الشعوذة والإثارة بتمكينها من الإشهار العمومي".

وكان رئيس الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام كمال العبيدي قال إن "التعامل مع الإعلام اليوم تطغي عليه الحسابات الحزبية والسياسية في علاقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة" ما جعل الإعلام يخضع لحالة من التجاذبات السياسية التي تهدف إلى تجريده من "الموضوعية" والحياد" و"الاستقلالية" في محاولة يائسة لـ "تركيعه".

واتهم العبيدي حكومة النهضة بالسعي إلى "وضع يدها على وسائل الإعلام العمومية والخاصة مشيرا إلى أنه "في السابق كان يلام على بن علي أنه يتخذ قرارات دون تشاور واليوم تجد الحكومة النابعة من انتخابات ديمقراطية لا تتشاور ولا نشعر أنها تعتمد على مقاييس شفافة وعادلة لاختيار مدير عام لمؤسسة إعلامية عمومية وهي مؤشرات غير مريحة".

واضطر رئيس الحكومة حمادي الجبالي لطمأنة الصحفيين معتبرا "أن حرية الإعلام مكسب أساسي من مكاسب الثورة لا مجال للتراجع عنه ولا تنازل عن التنصيص عليه بالدستور الجديد".(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس