اليسار يعود إلى الإليزيه: هل يتفاءل العرب أم يندبون حظهم؟




باريس - فاز الاشتراكي فرنسوا هولاند بالانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت الاحد ما سيسمح بعودة اليسار الى الاليزيه بعد غياب استغرق 17 عاما.

ويصبح هولاند بذلك الرئيس السابع في الجمهورية الخامسة لمدة خمس سنوات، ليتزعم احدى الدول الجبارة في العالم التي تملك السلاح النووي، وهي عضو دائم في مجلس الامن، وتلعب دورا رئيسيا في الاتحاد الاوروبي.

كما انه الرئيس اليساري الثاني بعد فرنسوا ميتران الذي حكم ما بين 1981 و1995. مع العلم ان اليسار كان في السلطة ما بين عامي 1997 و2002 في اطار صيغة تعايش بين رئيس حكومة يساري ورئيس يميني.

ويبدي كثير من العرب "تفاؤلا حذرا" بعودة اليسار إلى الحكم بعد غياب نحو عقدين واندحار "الساركوزية" التي استمرت خمس سنوات، فيما يخشى البعض الآخر تحول السياسة الخارجية الفرنسية وخاصة بعد دعمها (شكليا) لحركات "التحرر العربي" ضد الأنظمة.

ويرى عثمان تزغاريت أن "ثوار ليبيا" سيخسرون برحيل عرَّاب ثورتهم، وزعيم التحالف الأطلسي الذي ساعدهم على التحرّر من نظام القذافي، بالإضافة إلى حفنة قليلة من المعارضين السوريين، وبالأخص في صفوف "المجلس الوطني"، ممن راهنوا على شطط السياسات الساركوزية أملاً في تكرار السيناريو الليبي في سوريا.

ويضيف في مقال بصحيفة "الأخبار" اللبنانية "باستثناء السلطة الليبية الجديدة، تشهد الدول المغاربية التي تربطها بفرنسا علاقات وثيقة، سواء على الصعد السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بفعل التقارب الجغرافي ووجود جاليات مغاربية في فرنسا تفوق 7 ملايين مهاجر، موجات تفاؤل كبيرة بأن تؤسس عودة اليسار إلى الحكم لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع فرنسا".

واشارت تقديرات اربع مؤسسات استطلاع الى فوز هولاند جامعا ما بين 52 و53.3 % من الاصوات في الدورة الثانية من هذه الانتخابات.

ويكون هولاند بذلك قد فاز على الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي، آخر القادة الاوروبيين الذين اطاحت بهم الازمة الاقتصادية بعد اليونان واسبانيا وايطاليا.

وقال المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الفرنسي بينوا هامون "انه حدث سعيد جدا ينهي سيطرة اليمين على الاليزيه طيلة 17 عاما".

وساركوزي هو الرئيس الثاني الذي يهزم في محاولته لتجديد ولايته بعد فاليري جيسكار ديستان عام 1981.

ويقول تزغاريت إن السلطات الجديدة في الدول العربية التي شهدت ثورات شعبية كتونس ومصر تنظر إلى رحيل ساركوزي عن الحكم بوصفه نقطة تحوّل مفصلية تمهّد لقطيعة مع "ممارسات الماضي"، واغتنام فوز اليسار من أجل التأسيس لعلاقات ندّية، بعيداً عن فكر الوصاية النيو _ كولونيالي "الذي دفع فرنسا الساركوزية إلى الوقوف في صف الطغاة، خلال الثورات التونسية والمصرية، بحجة تأمين الحدود الجنوبية لأوروبا من فلول المهاجرين، من قبل نظام بن علي، ورعاية مصالح إسرائيل وأمنها، من قبل نظام مبارك في مصر وحلفائه في ديكتاتوريات وممالك دول الاعتدال العربية".

ويضيف "أما في الدول العربية التي تشهد حراكاً شعبياً من أجل التحرر والكرامة، من دمشق إلى نواكشوط، فإن أفول الساركوزية يبشِّر بكسر شوكة المراهنين على التدخل الأجنبي، ما سيحصّن الحراك الشعبي ضد منزلقات الديموقراطية المحمولة على ظهور الـ'إف 16'. وأما بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، فإن حركات المقاومة، داخل الأرض المحتلة أو خارجها، لن تحزن بالتأكيد على هزيمة أول رئيس فرنسي، منذ الجنرال ديغول، تجرَّأ على المفاخرة بصداقته للدولة العبرية".

وتخرج هولاند من المدرسة الوطنية للادارة الشهيرة في فرنسا التي خرجت كبار زعماء البلاد، وترأس الحزب الاشتراكي طيلة احد عشر عاما من دون ان يتسلم اي منصب وزاري.

وانتخب الاحد على خلفية ازمة اقتصادية قاسية تمثلت بزيادة قياسية للعجز في الموازنة ونسبة بطالة قياسية فاقت العشرة بالمئة وتراجع الصناعة ونشوء مخاوف لدى الفرنسيين من خضوعهم لخطة تقشف قاسية من قبل الاتحاد الاوروبي.

واعلن هولاند ان اول زيارة له الى الخارج ستكون الى المانيا لمقابلة المستشارة انغيلا ميركل لاقناعها باعادة التفاوض حول ميثاق الموازنة الاوروبية لادخال بند يتعلق بالنمو. واكد المقربون من هولاند انه سيتصل بها هاتفيا مساء الاحد.

ويرى سفيان فجري أن علاقة فرانسوا هولاند ببلدان المغرب العربي ستكون في البداية استكشافية "تطمح ربما إلى العثور على تلك الحميمية التي طبعت علاقة بلدان المغرب الكبير بالرئيس ساركوزي وقبله جاك شيراك".

ويضيف في مقال على موقع "فرانس 24": "يدرك هولاند أن بوابة التفاهم مع القادة الجدد للمغرب العربي اليوم تتم أولا في قدرة الدبلوماسية الفرنسية على التعاطي مع المعطى الإسلامي الذي يقود حكومات في المنطقة. ففوز فرانسوا هولاند برئاسة الجمهورية سوف ينهي، على الأقل في الخمس سنوات المقبلة، المخاوف التي يثيرها خطاب الرئيس نيكولا ساركوزي في موضوع الهجرة ووضع المهاجرين في فرنسا".

ويتابع "الحملة التي قادها ساركوزي، خصوصا خلال الدورة الثانية، نحت إلى تبني العديد من طروحات اليمين المتطرف، وخلفت مخاوف في دول مثل المغرب والجزائر وتونس التي لديها جاليات في فرنسا".

ويدعو الرئيس الاشتراكي إلى الاستمرار في مرافقة رياح الربيع العربي وتشجيع الإصلاحات التي تعرفها البلدان المغاربية، مع تفعيل أكبر للشراكة مع شعوب المنطقة وتقوية التعاون المدني والأهلي في تونس وتقوية بناء الدولة في ليبيا لحماية مسارات الانتقال إلى الديمقراطية.(ألوان نيوز)




شارك على جوجل بلس