حرية التعبير تحتضر في "جمهورية مصر الإسلامية"



القاهرة - أودعت محكمة القضاء الاداري في مجلس الدولة الثلاثاء حيثيات حكمها بوقف بث قناتي "ميلودي" و"ميلودي تريكس" المصريتين على خلفية الحملة الاعلانية للقناة "أنا بضيع يا وديع" التي قدمتها قبل اكثر من عام وشارك فيها عدد من الوجوه الجديدة انذاك وأثارت انتقادات واسعة بسبب الايحاءات الجنسية الصريحة الموجودة فيها، حيث اكدت المحكمة في انها رأت ان الحملة الاعلانية خالفت الآداب العامة.

و قالت مصادر صحفية  إن الحكم صدر الاثنين ولم يقم رئيس المحكمة بوضع حيثياته في اليوم ذاته بل وضعها ظهر الثلاثاء، وألزمت وزارة الاعلام والهيئة العامة للاستثمار ورئيس الشركة المصرية للأقمار الصناعية "نايل سات" بتنفيذ القرار، على ان تقوم ادارة "ميلودي" بمنع الاعلانات من خريطتها البرامجية مع اعادة البث مرة اخرى.

وتقول الحيثيات ان قرار وقف القناة بشكل كامل يعود إلى اعلانات يتم بثها طوال اليوم ضمن الخريطة البرامجية ولا يوجد موعد لها، مؤكدة انها تضمنت "عريًا ومناظر وإيحاءات جنسية خارجة عن الآداب وسبابًا وألفاظا سوقية تجرح مشاعر المشاهدين وتثير الشهوات والغرائز وتنشر البذيء من القول والفحش في التعبير ولغة الخطاب".

وأكدت المحكمة ان العمل الاعلامي سواء كان مقروءًا او مسموعًا او مرئيًا او رقميًا يتعين ان يتمتع بوظيفة اجتماعية فيقيم التوازن بين حرية الرأي وبين مصلحة المجتمع وحماية القيم والتقاليد ملزمة الجهات المعنية بتنفيذ الحكم.

ويمكن لادارة قنوات "ميلودي" ان تطعن في الحكم قبل ان يصبح باتًا ونهائيًا خلال شهر من تاريخ إصداره علمًا بان هذا الحكم ليس الاول من نوعه حيث تم تسويد شاشات القناة الحياة خلال برنامج الكابتن احمد شوبير على شاشتها بسبب قيامه بسب وقذف مرتضى منصور كما صدر قرار مماثل لقناة الفراعين في البرنامج الذي يقدمه توفيق عكاشة.

وقال ايمن عابد بطل الحملة والشهير بـ"تهامي" انه لا يعلم شيئا عن الدعوى ولا عن تفاصيلها وان الامر خاص بقناة ميلودي ولا علاقة له به.

وأوضح ان شخصية تهامي باشا تعتبر ملكًا لقناة ميلودي مشيرًا الى انها انتهت من حياته وانه لن يقدمها مجددًا بعدما حققت نجاحًا في التلفزيون من خلال الاعلانات والفيلم السينمائي، مؤكدًا ان هذا القرار تم اتخاذه بشكل نهائي وليس له علاقة باي انتقادات تعرض لها.

وتزايد الاهتمام بالهوية الدينية بعد صعود الاسلاميين سياسيا في مصر وصاحبه تراجعا للتعاطف مع حرية التعبير، وأعرب عدد من الفنانين عن قلقهم على مستقبل الفن فى بلادهم بعد وصول التيارات الإسلامية للحكم، وهو ما بدا واضحا من خلال حالة الجدل التي سادت في القاهرة بسبب محاكمة الفنان الكوميدي عادل إمام مؤخرا بتهمة ازدراء الأديان في عدد من أعماله الفنية.

وكانت محكمة جنح العجوزة، وسط العاصمة، قد حكمت في 26 نيسان/أبريل برفض الدعوى القضائية المقامة ضد إمام، والمخرجين شريف عرفه ومحمد فاضل، والكاتبين وحيد حامد ولينين الرملي، في قضية اتهامهم بازدراء الأديان السماوية من خلال الأعمال الفنية المقدمة منهم من أفلام ومسلسلات درامية ومسرحيات.

وجاء حكم المحكمة بعد أقل من أسبوع من حكم صادر عن محكمة أخرى، محكمة جنح الهرم بالجيزة، يدين الممثل المصري الأكثر شهرة بنفس التهمة بالسجن لمدة ثلاثة أشهر ودفع غرامة مالية.

وقال كتاب وناشطون للشرفة إن حكم محكمة العجوزة الذي نفى التهم الموجهة ضد عادل إمام، يعمل على حماية الفن والفنانين من المتشددين الإسلاميين.

واستندت المحكمة في حكمها إلى أن "حرية الرأي والتعبير من أهم مقومات النظم الديموقراطية وأن الانتقاص منها انتقاص من الحكم الديموقراطي السليم".

وكان مسلسل تليفزيوني منع من التصوير داخل حرم كلية الهندسة بجامعة القاهرة في فبراير/شباط الماضي. وتظاهر طلاب سلفيون وتصدوا لتصوير بعض مشاهد المسلسل الذي يحمل اسم "ذات" والمقتبس عن رواية بنفس الاسم للأديب صنع الله ابراهيم، اعتراضا على ارتداء الممثلات لتنانير قصيرة تماشيا مع احداث العمل التي تدور في فترة السبعينات.

ويرى محللون أن حادثة المسلسل هي انعكاس لاعتقاد قوي من قبل البعض في مصر بأن المنظومة الفنية والثقافية المصرية لا تعكس العقيدة الإسلامية بل وتعاديها أحيانا.

ويؤكد حقوقيون أن الدستور المصري يكفل حرية الرأي والعقيدة، لكن الاسلاميين باتوا ميالين إلى الحجر على الحريات، والمعركة تدور رحاها منذ سنوات وزادت حدة مع وصول الاخوان الى الحكم، وسبق وأن اتهم موقع "نصر الإسلام" الإلكتروني الكاتب حامد عبد الصمد بالكفر والإساءة إلى الذات الإلهية في روايته "وداعاً أيتها السماء".

كما طالب مجمع البحوث الإسلامية بإسقاط الجنسية عن عدد من الكتاب والمبدعين مثل نوال السعداوي. أما الشاعر حلمي سالم فقد سحبت منه جائزة الدولة بسبب قصيدة "شرفة ليلى مراد". والدكتور نصر حامد أبو زيد مات ولم يُردّ الاعتبار إليه وإلى فكره، بعد اتهامه بالكفر والتفريق بينه وبين زوجته بسبب أبحاثه التي تقدم بها لنيل درجة الأستاذية.

و عبرت المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ من ظاهرة هذا النوع من القضايا في المحاكم، باعتبارها تحجّم حرية الرأي.(ميدل إيست أونلاين)

شارك على جوجل بلس