"جثة" سعدالله ونوس تغادر الرصيف إلى دار الأوبرا السورية




دمشق - احتاجت مسرحية سعد الله ونوس "جثة على الرصيف" التي تُعرض الآن في دمشق، إلى خمس سنوات منذ عرضتها فرقة كون للمرة الأولى (2007) في نفق للمشاة في مدينة دمشق، كي تصل، الأحد، إلى المسرح الصغير في دار الأوبرا السورية.

والمسرحية من أوائل النصوص التي كتبها المسرحي السوري الراحل سعدالله ونوس (1941-1997)، و"تحمل الكثير من رؤى ونوس الأولية حول الحياة ونظرته وفهمه للمسرح".

وتحكي قصة جثة فقير مات على الرصيف من جوع وبرد، وحين يأتي رجل الشرطة لا يهمه إن كان هذا الكائن ميتاً أم حياً، فهو يهمه أن يزال هذا الشيء من القطاع الذي يحرس شؤونه.

وحين يأتي صاحب السلطة يحاول شراء الجثة من "صديقها" الفقير والجائع أيضاً، ولن يفرق معه إن كان هذا وافق أم لا، وهو يرفض بالفعل بيع الجثة، وبالطبع سيحصل صاحب السلطة على الجثة، ليشبعها فيما بعد تشريحاً بالسكاكين.

وبالنسبة لمكان العرض، لا تعتبر الفرقة أن مسرحاً تقليدياً كدار الأوبرا هو ما تحتاج إليه، حيث يقول مخرج العرض أسامة حلال "كانت رغبتي أن يقدم العرض في مكان بديل، خارج المسرح التقليدي. لكن ضمن الظروف التي تمر بها البلاد كان مستحيلاً فعل ذلك، حيث نحتاج إلى الكثير من الموافقات، والحماية أيضاً".

وأضاف "كذلك ليس هناك مسارح خاصة، فأنا مضطر للعرض في مسارح الدولة، ولكنني اخترت من بين مسارح الأوبرا مسرحاً غير تقليدي، هو المسرح الصغير متعدد الاستعمالات، لأنني أردت حركة في الصالة".

لكن المخرج استدرك "لكن ذلك ليس بالأمر السهل هنا، حيث لا يمكنك تحريك كرسي من مكانه".

ويعتبر المخرج أن فرقته تسعى إلى ما يسميه "المسرح الموقعي"، ويفسر "أي أن تذهب إلى المتلقي حيث هو، وتقدم له مادة شيقة". ويضيف "بلادنا بحاجة إلى هذا النوع من الأماكن بسبب غياب البنى التحتية الفنية الجيدة".

وفي هذا السياق سبق للمخرج أن عرض مسرحياته على سطح بناء، وفي ملعب لكرة السلة، وديوان بيت عربي، وعرض انطلق من أمام مقهى النوفرة مخترقاً أحياء دمشق القديمة وصولاً إلى قلعة دمشق.

وعما تبدل في عرض "جثة على الرصيف" بين النسخة التي قدمت في نفق للمشاة، وهذه التي تقدم على مسرح في دار الأوبرا، قال المخرج "في النفق كانت المشاهد تنتقل، ومعها الجمهور، من مكان إلى آخر، بما يتناسب مع مفهوم المسرح الموقعي".

وحول ما إذا كان نص ونوس قد تعرض للتعديل، قال المخرج حلال "لم أغير بأيديولوجيا النص، كل ما فعلته أنني حولت النص من الفصحى إلى العامية، وأخذت الترميز إلى الحد الأقصى". وأوضح "كذلك جعلت الجثة حية، كي يبقى السؤال مطروحاً: من الميت فعلاً؟".

وحول ما إذا كان العرض يمس الأحداث الراهنة في سوريا، قال المخرج "لا أستطيع أن أفصل نفسي عما يجري، ولكن مستوى الخطاب المسرحي يجب أن يكون مختلفاً. هناك مجموعة كبيرة من الرموز لها علاقة بالراهن".(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس