ماذا بقي من خطة أنان في سوريا؟





الأمم المتحدة - في الوقت الذي تتكدس فيه الجثث في المشارح السورية تتزايد شكوك الدبلوماسيين الأميركيين والاوروبيين في فرص نجاح خطة السلام المدعومة من الامم المتحدة في انهاء أكثر من عام من العنف الذي وضع سوريا على حافة الحرب الاهلية.

لكن مع وقوف روسيا بقوة وراء خطة مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان للسلام لا تجد القوى الغربية خيارا اخر سوى التمسك بها في الوقت الراهن. وتتألف الخطة من ست نقاط لانهاء الصراع بين القوات الحكومية الموالية للرئيس بشار الاسد ومقاتلي المعارضة المصممين على الاطاحة به.

وفي حين تقول الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج العربية منذ فترة طويلة انه يتعين أن يتنحى الاسد فانهم لا يملكون بدائل أخرى قابلة للنجاح. وترمي خطة أنان لانهاء الصراع في سوريا الذي يعتبر الاشد دموية في انتفاضات "الربيع العربي" التي اندلعت العام الماضي في شمال أفريقيا والشرق الاوسط.

وعلى الرغم من اشارات دول مثل السعودية وقطر الى أنها ربما تسلح المتمردين، يقول مسؤولون أميركيون واوروبيون انه لا توجد أي محاولة منظمة لتزويد المعارضة المنقسمة بالاسلحة لمواصلة القتال.

ونظرا لعدم استعدادها لتسليح المتمردين وعدم قدرتها على كسر الجمود في مجلس الامن لا توجد لدى القوى الغربية بدائل لخطة أنان التي تمثل على الرغم من قصورها الجهد الدبلوماسي الوحيد الذي يؤثر على الصراع المستمر منذ 14 شهرا.

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ادواردو ديل بيي "في الوقت الراهن الخيار الوحيد لدينا هو محاولة حمل جميع الاطراف على التعاون لوقف العنف والسماح بالقيام بالجهود الانسانية ومساعدة الشعب الذي هو في أمس الحاجة الى هذه المساعدة".

وتدعو خطة أنان الى سحب الاسلحة الثقيلة والقوات من المدن السورية ووضع حد لجميع أعمال العنف من قبل قوات الامن السورية والمتمردين والحوار بين الحكومة والمعارضة بهدف تحقيق "انتقال سياسي". كما تدعو الى نشر قوة غير مسلحة من الامم المتحدة لمراقبة الهدنة.

ووعدت الحكومة السورية والمعارضة بالامتثال لخطة الامين العام السابق للامم المتحدة لكنهما لم تفعلا ذلك. وما زال القتال مستمرا ويسقط القتلى في كل يوم.

وحتى الان يقول مسؤولون ودبلوماسيون من الامم المتحدة انه لم يحدث سوى انخفاض طفيف في أعمال العنف منذ اعلان الهدنة في 12 أبريل/نيسان. ويتجه المتمردون الذين تتفوق عليهم القوات الحكومية الى القيام بحملة تفجيرات لاستهداف القوات الحكومية بينما يقصف الجيش السوري مناطق مدنية بأسلحة ثقيلة.

وتجد قوة الامم المتحدة لمراقبة الهدنة صعوبة للوصول الى كامل قوتها حيث يفترض أن تصل الى 300 مراقب عسكري غير مسلح على الارض. وأصبح لديها الان نحو 50 مراقبا في بلد يبلغ عدد سكانه 22 مليون نسمة. وعملية النشر بطيئة لانه يتعين ان تصدر دمشق تأشيرات دخول لهم. وقد رفضت بالفعل عدة أوروبيين.

وقال دبلوماسي غربي طالبا عدم نشر اسمه "لا يوجد فعليا وقف اطلاق نار ليراقبه مراقبو الامم المتحدة.. سيأتي الوقت الذي نطلق على هذا الوضع ما يستحقه من وصف".

وقال احمد فوزي المتحدث باسم أنان للصحفيين في جنيف الجمعة ان خطة السلام "على المسار" الصحيح وعلى الرغم من عدم وجود اشارات كبيرة على امتثال الحكومة السورية للهدنة فان هناك "اشارات محدودة".

وقال رئيس مهمة المراقبة التابعة للامم المتحدة الميجر جنرال روبرت مود من النرويج للصحفيين خلال رحلة الى حماة الخميس ان المراقبين لهم "دور مهدئ" وان الجيش عازم فيما يبدو على التعاون مع الهدنة في صراع أودى بحياة ألوف المدنيين.

وفي الوقت الذي كان فيه مود يعرب عن تفاؤله الحذر أمكن لفريق صحفي سماع انفجار قذائف المورتر في حي الخالدية بحمص بمعدل قذيفة كل دقيقة. كما قالوا أنهم سمعوا دوي اطلاق نار كثيف لكنهم لم يعرفوا مصدره.

كما يتناقض تفاؤل فوزي ومود بشدة مع تقدير متشائم قدمه البيت الابيض الخميس.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني "اذا استمر تعنت النظام فسيتعين على المجتمع الدولي ان يعترف بالهزيمة ويعمل على التصدي للتهديد الخطير للسلام والاستقرار من جانب نظام الاسد".

وسيتحدث أنان وارفيه لادسو الامين العام المساعد للامم المتحدة لعمليات حفظ السلام أمام مجلس الامن الثلاثاء بشأن التطورات في سوريا.

ويقول دبلوماسيون غربيون في نيويورك ان أنان سيذكر في تقريره على الارجح أن تقدما محدودا فقط حدث في تحقيق الوقف الكامل لاطلاق النار.

وقال دبلوماسي غربي كبير هذا الاسبوع ان أنان "سيميل بشكل طبيعي ويمكن تفهمه الى محاولة ابقاء العملية جارية وليس أن يفعل ما يمكن أن يرقى حقا الى وضع حد نهائي واعلان الفشل".

واضاف "سيتعين أن نكون صارمين. اذا واصلت الحكومة عدم الامتثال فسوف ينبغي أن نعود لمجلس الامن من أجل تحرك اخر".

وقال مبعوث اخر "اذا لم يتحقق تقدم أعتقد أن المطالب ستتزايد بأننا ينبغي أن نسمي الاشياء بأسمائها".

ويقول دبلوماسيون ان مثل تلك التصريحات الصارمة ليست انتقادا لأنان وفريقه وهم ليسوا سذجا وانما تهدف لان توضح للاسد أنه لن يتم التسامح مع مثل هذا التلاعب مع فريق مراقبي الامم المتحدة وأنان.

ومن بين التحركات المحتملة الاخرى من جانب المجلس فرض عقوبات من الامم المتحدة. ولمحت الولايات المتحدة والقوى الاوروبية الى فرض عقوبات على الحكومة السورية لكن من شبه المؤكد أن تستخدم روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لعرقلة أي قرارات للامم المتحدة مثلما فعلتا مرتين من قبل رغم أنهما أيدتا قرار نشر المراقبين.

ومن المستبعد بدرجة أكبر اللجوء الى اجراءات اشد مثل السماح بتدخل عسكري أجنبي على غرار ما حدث في ليبيا لحماية المدنيين. وتعارض روسيا والصين ذلك كما لا توجد رغبة لدى الولايات المتحدة أو أوروبا في الدخول في حرب يمكن ان تشعل عنفا طائفيا على شاكلة ما حدث بالعراق.

وقال ديفيد بوسكو من الجامعة الأميركية في واشنطن "لا أرى أي دلالة على وجود خطة بديلة متماسكة. عبر الامم المتحدة سيكون التحرك لفرض بعض العقوبات هو النتيجة الارجح. لا توجد حتى الان أي رغبة فيما يبدو من جانب المجلس لاجازة تدخل أقوى".

ونتيجة لذلك ستستغل الولايات المتحدة وأوروبا تقرير أنان بشأن ما حدث من تطورات خلال 15 يوما كمنتدى للشكوى من عدم امتثال سوريا. ويمكنهما أيضا تشكيل "تحالف للراغبين" في فرض عقوبات جماعية على سوريا خارج الامم المتحدة. ومجموعة "أصدقاء سوريا" أحد تلك التحالفات.

وعندما ينتهي تفويض المراقبين ومدته 90 يوما في أواخر يوليو/تموز سيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين التفكير مليا فيما اذا كانوا يرون أي جدوى من تجديده.

ويقول دبلوماسيون ومسؤولون بالامم المتحدة انه اذا ظل الوضع كما هو سيكون من الصعب تبرير تجديد التفويض.(رويترز)
شارك على جوجل بلس