محمد السادس بفرنسا: المغرب "يجس نبض" قادة الإليزيه الجدد حول قضية الصحراء




الرباط – يصل العاهل المغربي الملك محمد السادس الجمعة الى فرنسا في "زيارة خاصة"، كما أفادت مصادر متطابقة.

ولم يعرف ما اذا كان الملك سيلتقي خلال الزيارة الرئيس الفرنسي المنتخب فرنسوا هولاند.

وبحسب وكالة الانباء المغربية الرسمية فقد اجرت الرباط اول اتصال بالفريق الرئاسي لهولاند من خلال زيارة قام بها وزير الخارجية والتعاون سعد الدين العثماني إلى فرنسا، والتقى خلالها مسؤول الفريق الرئاسي الفرنسي الجديد، بيير موسكوفيسي.

وكان العاهل المغربي استقبل في آذار/مارس مبعوثة هولاند إلى المغرب، مارتين أوبري التي تعد مقربة من الملك محمد السادس نظرا لعلاقات الصداقة التي نسجها والدها جاك دولور عندما كان على رأس اللجنة الأوروبية في بروكسل، حيث قضى الملك الشاب هناك فترة تدريب.

وعين الملك محمد السادس مساء الجمعة قبيل سفره إلى فرنسا، بحسب بلاغ للديوان الملكي، عشرة ولاة وثلاثين عاملا في 23 إقليما و7 محافظات.

ولأول مرة، تمت هذه التعيينات طبقا لاحكام الدستور الجديد بناء على "اقتراح من رئيس الحكومة"، الاسلامي عبد الإله بنكيران، وب"مبادرة من وزير الداخلية"، كما جاء في بيان رسمي.

وكانت الصحف المغربية الصادرة الجمعة وصفت زيارة وزير الخارجية المغربي إلى باريس قبل تولي فرنسوا هولاند صلاحياته الرئاسية، بالمحاولة لمعرفة إمكانية تغير مواقف قادة الاليزيه الجدد في ما يتعلق بالصحراء.

وقالت صحيفة "الأحداث المغربية" ان وزير الخارجية سعد الدين العثماني "لم يشأ الانتظار إلى حين ممارسة الرئيس الجديد هولاند رسميا صلاحياته في 15 ايار/مايو الجاري" بل "فضل السفر على عجل إلى باريس للقاء المسؤولين الجدد في قصر الاليزيه".

واضافت ان الوزير زار باريس كي "يعرف ما إذا كان الفريق الرئاسي الجديد ثابتا على نهجه بخصوص القضايا الحيوية للمغرب وفي مقدمتها ملف الصحراء والعلاقات الاقتصادية".

من جانبها أرجعت صحيفة "أخبار اليوم المغربية" توجس الرباط إلى تصريحات لصناع القرار في الجزائر تحدثوا فيها عن امكانية "حدوث تغييرات في طبيعة العلاقات الجزائرية الفرنسية" في ما يتعلق بـ"الاعتراف بجرائم الاستعمار" و"الدعم القوي الذي قدمه نيكولا ساركوزي للمغرب بخصوص قضية الصحراء".

وفسرت الصحيفة إمكانية تغير هذه المواقف بـ"مشاكل فرنسا الاقتصادية ووعود هولاند بإيجاد حلول سريعة" ستدفع ربما باريس إلى "الاقتراب أكثر من الجزائر التي تتمتع بـ200 مليار دولار كاحتياطي صرف"، قد تستعمله الجزائر لـ"حمل الاشتراكيين على الاعتراف بمطلبي الاعتراف بجرائم الاستعمار وتعديل موقفهم بشأن الصحراء".

ولكن هذا التغيير في مواقف باريس تجاه قضايا الرباط يبدو مستبعدا في رأي صحيفة "لوماتان" المقربة من القصر الملكي، والتي قالت إن "الرئيس هولاند يريد تقاربا أكثر بين المغرب وفرنسا"، مستندة في تحليلها على تصريحات بيار موسكوفيتشي بعد لقائه بسعد الدين العثماني، حين عبر عن "استعداد الادارة الفرنسية المقبلة لتحقيق المزيد من التقارب بين البلدين والشعبين".

وأوردت القراءة نفسها كل من يوميتي "لوبينيون" و"بيان اليوم" الناطقتين باسم حزبين مشاركين في الائتلاف الحكومي في المغرب، بقولهما إن العثماني تلقى "تطمينات" من الإدارة الفرنسية الجديدة حول "قضايا المغرب الحيوية".

وكانت زعيمة الحزب الاشتراكي مارتين أوبري أكدت خلال زيارتها الأخيرة إلى المغرب أنه لن يطرأ أي تغيير في موقف فرنسا من قضية الصحراء بعد وصول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الحكم.

وقالت الزعيمة اليسارية إن حزبها ساند دوما مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية نزاع الصحراء، وسيعمل على مواصلة دعمه في حال وصوله إلى الحكم

واوضحت "دعمنا دائما المبادرة المغربية للحكم الذاتي" في الصحراء، "وسنواصل القيام بذلك إذا وصلنا إلى السلطة".

وبالنسبة للاشتراكيين فإن مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب يمثل "الحل الأكثر واقعية" لتسوية مشكل الصحراء الذي لازال يراوح مكانه منذ عقود.

وعرف المغرب الرسمي تاريخيا بميله لمرشحي اليمين الفرنسي، بسبب توتر قديم بين الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران، بسبب مواقف الحزب الاشتراكي من طبيعة الحكم في المغرب وقضية الصحراء، لكن الصحافة المغربية تقول إن "هولاند ومحمد السادس، ليسا كميتران والحسن الثاني".(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس