"رجل البونبون" لن يحكم مصر




القاهرة - أصدر القضاء الإداري المصري في مصر حكما الليلة الماضية من شأنه إبطال إعادة أحمد شفيق -آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك- إلى سباق الرئاسة.

وكان قانون أصدره مجلس الشعب الشهر الماضي عرف إعلاميا بقانون العزل السياسي قد أبعد شفيق من الترشح للمنصب لكنه تظلم أمام لجنة الانتخابات الرئاسية التي قبلت تظلمه وأحالت القانون إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر فيه.

وقال المستشار محمد حسن رئيس المكتب الفني لمحاكم القضاء الإداري إن الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري في القاهرة قضت "بوقف تنفيذ قرار لجنة الانتخابات الرئاسية بإحالة قانون العزل السياسي للمحكمة الدستورية العليا وما يترتب على ذلك من آثار".

وأضاف أن تلك الدائرة التي يرأسها المستشار عبد السلام النجار قالت في أسباب الحكم إن "اللجنة (الانتخابية) لا تعد هيئة ذات اختصاص قضائي ولا يجوز لها أن تحيل نص قانون للمحكمة (الدستورية العليا) للبت فيه".

وتابع أن المحكمة قالت إن "تشكيل اللجنة من قضاة رفيعي الشأن لا يضفي عليها الصفة القضائية".

ويرأس لجنة الانتخابات رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاؤها رئيس محكمة الاستئناف والنائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية العليا وأقدم نائب لرئيس محكمة النقض وأقدم نائب لرئيس مجلس الدولة.

ويرى أنصار شفيق أن خلفيته العسكرية ضمان لقدرته على استعادة النظام بعد اضطرابات مستمرة منذ 14 شهرا. لكن خصومه يعتبرونه من "فلول" النظام القديم ويسخرون منه ويصفونه "برجل البونبون" بعدما اقترح ذات مرة توزيع حلوى على المتظاهرين المناهضين لمبارك.

واعطى إعلان دستوري أصدره في مارس اذار 2011 المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي يدير شؤون البلاد منذ سقوط مبارك- حصانة للجنة الانتخابات الرئاسية من الطعن على قراراتها الخاصة بالعملية الانتخابية أمام المحاكم.

وبحسب رئيس المكتب الفني لمحاكم القضاء الإداري قالت محكمة القضاء الإداري في أسباب الحكم "لجنة الانتخابات الرئاسية لجنة إدارية وليست هيئة ذات اختصاص قضائي حتى إن شكلت من أقدم القضاة... المادة 28 (بالاعلان الدستوري والتي تحصن قرارات اللجنة الانتخابية) ردة إلى عصر الاستبداد".

وأضاف أن "المحكمة استغربت قيام اللجنة بإحالة قانون العزل السياسي للمحكمة الدستورية العليا لمخالفة ذلك لنص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا".

وتقضي المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا بإحالة القوانين المطعون على دستوريتها عبر المحاكم والهيئات ذات الاختصاص القضائي بعد تضرر من تنطبق عليهم أمامها.

وأحكام محاكم القضاء الإداري واجبة النفاذ فورا لكن يمكن الطعن عليها أمام المحكمة الأعلى درجة وهي المحكمة الإدارية العليا ولا يوقف تنفيذ أحكامها إلا بأحكام من المحكمة الإدارية العليا.

ولسنوات امتنعت حكومة مبارك عن تنفيذ أحكام أصدرتها محاكم القضاء الإداري خاصة التي صدرت لصاحل معارضين.

وإذا نفذت لجنة الانتخابات الرئاسية الحكم الذي صدر الثلاثاء فيجب استبعاد شفيق من الانتخابات لكن بإمكانه أن يشكو للقضاء طاعنا في دستورية قانون العزل السياسي. وسيكون ذلك سببا في تعقيد كبير في الانتخابات الرئاسية التي تواجه تعقيدات بالفعل.

وإذا أعلن شفيق أنه يقبل استبعاده وأنه لن يلجأ إلى القضاء يمكن أن تمضي الانتخابات في مسارها.

وكان مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الإسلاميون أدخل تعديلا على قانون مباشرة الحقوق السياسية حرم مسؤولين كبارا عملوا مع مبارك في السنوات العشر السابقة على إسقاطه من مباشرة حقوقهم السياسية لعشر سنوات تالية. وانطبق التعديل على شفيق.

وقال خبراء قانونيون إن المحكمة الدستورية العليا يمكن أن تحكم بأن التعديل غير دستوري باعتبار أنه استهدف أشخاصا بعينهم وينزل عقوبات بأشخاص لم تصدر بحقهم أحكام من محاكم بحسب قولهم.

وكان مرشحون للرئاسة انتقدوا الثلاثاء قرار لجنة الانتخابات الرئاسية تعليق عملها بعد أن رأت في تعديل قانون أقره مجلس الشعب الاثنين إساءة لها.

وكانت اللجنة -التي ستشرف على ما يتوقع أن يكون أول انتخابات رئاسية حقيقية في البلاد هذا الشهر- قد أرجأت الاثنين اجتماعا كان مقررا أن تعقده في اليوم التالي مع المرشحين وعددهم 13 قائلة إنها فعلت ذلك إلى أن "تتهيأ الظروف الملائمة لعقده".

وبررت اللجنة القرار بقولها في بيان إنها تؤكد "بالغ الاستياء" من مناقشات مجلس الشعب اثناء نظر تعديل قانون انتخابات الرئاسة. وقال البيان إن المناقشات أوحت "بعدم الثقة في اللجنة".

وأضافت قائلة في البيان أنها "تهيب بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة... أن يمارس سلطاته الدستورية بحسبانه حكما بين السلطات تمكينا للجنة من مواصلة أدائها لأعمالها".

وردا على بيان اللجنة قال عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح البارز في انتخابات الرئاسة إنه مندهش من القرار ودعا المجلس العسكري في بيان للتدخل "منعا لتداعيات لا تحمد عقباها".

وكان قرار اللجنة علامة إضافية على التعقيدات التي تحيط بالانتقال للحكم المدني من المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد منذ إسقاط مبارك في انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي.

وستبدأ الانتخابات داخل البلاد في 23 مايو أيار الحالي وتبدأ يوم الجمعة القادم للمصريين في الخارج.

ورغم التعقيدات وشكوك نشطاء في أنه لا يرغب في تسليم السلطة يؤكد المجلس العسكري أن الانتخابات ستجرى وفق الموعد المقرر.

ويشير بيان اللجنة إلى انتقادات تعرضت لها خلال مناقشات سبقت الموافقة على تعديل قانون انتخاب رئيس الدولة.

وتناولت المناقشات بالانتقاد الإشراف القضائي على انتخابات زورت في عهد الرئيس السابق. وقيل أيضا إن مسؤولا أو أكثر في اللجنة شاركوا في الإشراف على الانتخابات التي زورت.

وقضى التعديل بأنه لا يحق لرئيس اللجنة أو أعضائها أو أمينها العام تقلد أي منصب سياسي أو برلماني بعد انتخابات الرئاسة.(رويترز)
شارك على جوجل بلس