هل تكتب تفجيرات دمشق "نهاية مفجعة" لخطة أنان؟




دمشق - اتهم رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون الجمعة في طوكيو النظام السوري بمحاولة "نسف خطة انان" الهادفة لوقف اعمال العنف المستمرة في البلاد منذ 14 شهرا، وذلك غداة اعتداءين اوقعا 55 قتيلا في دمشق.

وقال برهان غليون خلال مؤتمر صحافي ان "النظام يحاول الان نسف خطة انان مع وسيلة جديدة هي الارهاب" في اشارة الى خطة الموفد الدولي والعربي الى سوريا كوفي انان لوقف اعمال العنف في البلاد.

فيما اعتبرت الصحف السورية الصادرة الجمعة ان التفجيرين "الارهابيين" اللذين يهدفان الى افشال خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان مطالبة اياه بكشف "الحقائق".

ونددت عدة دول في العالم بالانفجارين اللذين يعتبران الاكثر دموية منذ بدء الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السوري.

وتبادل النظام والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الذي عزز المخاوف من اندلاع حرب اهلية في البلاد حيث يجري انتهاك وقف اطلاق النار بانتظام منذ دخوله حيز التنفيذ في 12 نيسان/ابريل.

واتهم غليون الجمعة النظام السوري بالوقوف وراء الهجمات التي ادت ايضا الى اصابة حوالى 372 شخصا بجروح وبالتآمر مع جهات خارجية.

ويزور غليون طوكيو من اجل الحصول على دعم للمجلس الوطني السوري وسط المأزق الدبلوماسي المستمر في الازمة.

وقال للصحافيين "ان النظام تعامل بشكل وثيق جدا مع القاعدة والعراق" معتبرا ان تفجيري دمشق يشيران الى تغيير في التكتيك.

وأضاف "يجب ان نلاحظ توقيت هذه التفجيرات، فقد بدأت التفجيرات تقريبا مع سحب النظام اسلحته الثقيلة من المدن، ونعتقد ان هناك ترابط".

وانفجرت سيارتان مفخختان الخميس في احد احياء دمشق ما اوقع 55 قتيلا و372 جريحا في الاعتداء الاكثر دموية الذي يقع في البلاد خلال حوالى 14 شهرا من انتفاضة شعبية.

وضمت الصين وروسيا، اللتان عرقلتا الجهود الدولية لاصدار ادانة اقوى لنظام الرئيس السوري، صوتيهما الى الدول الاخرى في مجلس الامن المنددة بالهجمات.

ودان اعضاء مجلس الامن ال15 "باشد التعابير الهجمات الارهابية" في العاصمة السورية كما جاء في بيان.

ودعا المجلس كل الاطراف الى تطبيق النقاط الست الواردة في خطة انان "فورا وبشكل شامل" وخصوصا "من اجل وقف كل اعمال العنف المسلحة".

من جهتها دانت الولايات المتحدة بشدة التفجيرات التي ندد بها ايضا مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان معتبرا انها "غير مقبولة".

الى ذلك اعتبر غليون ان "خطة انان في ازمة اليوم" مضيفا "اذا واصل النظام السوري تحديها واذا واصل اللجوء الى الارهاب والقنابل، فان الخطة ستنتهي".

وانتقد غليون نظام الرئيس بشار الاسد لاستخدامه "تكتيك الانفجارات في المدن بهدف ترهيب الشعب".

ودعا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض المجموعة الدولية الى عدم تخفيف الضغط عن دمشق.

وقال "اذا ارادت المجموعة الدولية انقاذ خطة انان، فعليها ان تبدأ الان. هؤلاء الذين يحاولون نسف الخطة سيتعين محاسبتهم".

ودعا "جميع البلدان التي تدعم الخطة للقيام بمبادرات لتشديد الضغط على النظام السوري".

وانتقد خطة انان لعدم تضمنها عقوبات في حال الفشل.

وقال "ان لم يطبق النظام الخطة، فلن تتم معاقبته، وهذا ما يثير قلقنا. الاسد يشعر بان في وسعه التهرب من الخطة بدون التعرض لعواقب".

من جانب آخر، ذكرت صحيفة تشرين الحكومية ان التفجيرين يحملان "رسالة واضحة مفادها أن الجهات والدول المتورطة في الأحداث السورية مستمرة في تصعيدها ودعمها للعمليات الإرهابية، وتوفير ما تحتاجه المجموعات المسلحة من أموال وأسلحة، بغية المحافظة على مستوى معين من القتل والتخريب، سعيا منها لإفشال مهمة المبعوث الأممي كوفي عنان وخطته الرامية لإيجاد حل سياسي للأزمة".

واعتبرت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم ان الشعب السوري "لن يتقبل، الى ما لا نهاية، إصرار أنان على الوقوف في الوسط، وحرصه على خطب ود التحالف الغربي بتهربه من مكاشفة مجلس الأمن بالحقائق".

واضافت "لم يعد الشعب السوري يطيق السلوكية العبودية لدى (الامين العام للامم المتحدة بان) كي مون، عندما يقصر إدانته، مرة أخرى، على العمليات الإرهابية، دون أن يتوجه بهذه الإدانة للارهابيين أنفسهم".

وتساءلت الصحيفة "هل ينبغي على السوريين أن يدفعوا من دمائهم ثمن نجاح خطة وافق عليها التحالف الغربي مكرها فيما هو يدرك ضمنا أنها لن تكون إلا مصيدة لتقطيع أذرعه الإقليمية، التي تدير وتشرف على عمليات تمويل وتهريب الأسلحة والمسلحين الى سوريا".

من جهتها اعتبرت صحيفة الثورة الرسمية ان "محاربة الإرهاب لا تحتمل الانتقائية ولا الاستنسابية.. وتقتضي تجفيف منابعه.. مواجهة داعميه ومموليه.. مقاضاة منظريه ومحاكمة منفذيه".

واضافت الصحيفة ان "الدور يتجاوز الإدانة والاستنكار.. والفرصة متاحة كي يغفر البعض لنفسه أخطاء حياده وصمته كل هذا الوقت ويتيح له الانتقال إلى حيث يجب أن يكون " معتبرة انه "في الدم السوري.. باتت المهادنة مرفوضة".

ورأت تشرين ان "بعض الدول والجهات أصبحت تفضل اليوم استخدام ورقة التنظيمات الإرهابية الإقليمية والدولية على غيرها من الأوراق، التي فشلت من خلالها سابقا في العبث باستقرار سوريا وقيادتها نحو حرب أهلية وتدخل عسكري دولي".

واشارت الصحيفة الى "تطور الأوضاع في سوريا منذ الدعوة العلنية لسعود الفيصل وحمد بن جاسم لتسليح (المعارضة) السورية وحتى اليوم".

كما طالبت الصحيفة المجتمع الدولي "بما هو أبعد من مجرد إدانات وتعاطف" ومواجهة ما تتعرض له البلاد عبر "تطبيق ما كانت قد أجمعت عليه الأسرة الدولية من إجراءات وقرارات لمواجهة الإرهاب ومحاربته عالميا بدءا من تجفيف قنوات التمويل المالي مرورا بوقف الدعم اللوجستي والعسكري وانتهاء بمنع وملاحقة التحريض والاحتضان الفكري والتدريبي للإرهاب".

وتواصل روسيا والصين، حليفتا دمشق، عرقلة اي تحركات جوهرية من قبل المجموعة الدولية للضغط على النظام السوري.

واوقعت اعمال العنف المستمرة منذ اذار/مارس 2011 اكثر من 12 الف قتيل معظمهم من المدنيين الذين قضوا في اعمال القمع، وقد سقط اكثر من 900 منهم منذ 12 نيسان/ابريل، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.(فرانس برس)

شارك على جوجل بلس