السعوديون ملّوا "مرتزقة المساجد": متى تتناول خطب الجمعة مشاكل المجتمع؟




باريس - تعدّدت النداءات مطالبات في السعودية بتجديد خطبة الجمعة التي تراجع تأثيرها بسبب الرّتابة والنّمطية والتّكرار الذي يبعث على الملل وأحيانا على النّعاس، وطالب بعض الكتّاب بتأهيل الخطباء لأن أغلبهم منفصل تماماً عن قضايا المجتمع وهموم الناس.

ويُعد المسجد المدرسة الاولى في السعودية التي تضمّ ما بين 11 و15 ألف مسجد يرتادها ملايين المصلين أسبوعياً. وتُعتبر خطبة الجمعة مناسبة أسبوعية وشعيرة دينية لا يكاد يتخلّف عنها حتى أكثر الناس تساهلاً وتفريطاً.

لكن الكتّاب يعيبون على بعض الخطباء ضعف تأهيلهم ورتابة المواضيع التي يتطرّقون إليها في منابرهم والتي تكون غالبا بعيدة عن اهتمامات الناس وقضاياهم ويأخذون عليهم تفادي الموضوعات الحساسة مثل البطالة والفساد والاكتفاء بتناول الشأن الديني من خلال "الترغيب بالجنة والترهيب من النار"، كما قال أحدهم.

حُورية الجنّة

يقول سعيد فالح الغامدي في مقال عن خطيب الجمعة بصحيفة الشرق "ينبغي أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، فعقلية الجيل الحاضر لا يمكن إطلاقا أن نقارنها بعقول كانت في رؤوس أناس عاشوا في عصور سحيقة (...) الجيل الحالي لن يصدق مسألة إحالة مياه البحار إلى طعم العسل لمجرد أن حورية بصقت فيها. فهناك كلام آخر يمكن أن نقوله للناس إن أردنا دفعهم إلى العمل الصالح من أجل ثواب الآخرة، غير ما ذكره الخطيب".

وفي مقال بعنوان "خطبة الجمعة.. فرصةٌ للنوم!"، يقول عايض بن مساعد في نفس الصحيفة "يمتلك خطيب الجمعة منبراً إعلامياً متميزاً (...) لكن فن الخطابة موهبةٌ ربانية لا يمتلكها الجميع. فتجد أحدهم لا يكاد يحسن قراءة خطبته المكتوبة، والآخر يسهب ويطيل بلا مبرر، مما يبعث على الملل ويشتت الانتباه، وثالثٌ منفصلٌ تماماً عن قضايا المجتمع وهموم الناس (...) وقد يستسلم البعض للنوم حتى تُقام الصلاة!".

ويوافقه في الرأي عبد الله فراج الشريف في صحيفة البلاد حيث يقول "في بلادنا للوعظ مواسمه، لأنّ قضاياه لم تختلف منذ زمن طويل (...) فخطبنا المنبرية كما هي عادة المسلمين في عصورهم المتأخرة طبعها واحد، بل وفي كثير من الاحيان ألفاظها وجملها واحدة، تُنتسخ من خطبة واحدة، وكلها لا ينتفع منها المسلمون لأنها تبحث موضوعات بعيدة عن اهتماماتهم وتهمل ما هم في حاجة ماسة إليه من التحذير من الجهل والظلم والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل".

مرتزقة

وتفاعل العديد من القرّاء مع هذه المطالبات.

وقال أحدهم إن "الكثير من الخطباء غير مؤهلين وإنما وُظّفوا مجاملة من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لاستغلال منبر الجمعة لتصفية الحسابات مع المخالفين من مختلف التيارات وتحويل الخطبة لمنبر سياسي ولترويج أفكار معينة. فهم عبارة عن مرتزقة".

وروى أحدهم أنه حضر خطبة جمعة صادفت مناسبة وطنية، "فحوّل الخطيب خطبته لمديح وتزلّف مقيت جعلت أحد الظرفاء يقول لي ‏'‏لم يبق إلا أن يقف الخطيب ويدعونا جميعاً لإنشاد النشيد الوطني!'‏".

وقال آخر "للأسف معظم الخطب على وتيرة واحدة ولا صلة لها بالواقع. فبدلا من الكلام عن ما يحدث في العالم الإسلامي، يتكلم الخطيب عن أهمية الصلاة! نعم الصلاة مهمة ولكن كم مرة سنسمع نفس الكلام؟".

وطالب آخر من الوزارة أن "تبادر إلى وضع خطة تُلزم بموجبها الخطباء في كل مدينة وقرية بطرق الموضوعات التي تهم الناس في هذه الأماكن، وأن تطلب من الوزارات المعنية بمدّها بالمعلومات والإحصائيات والأرقام للظواهر السيئة أو السلبية التي تحيط بالمجتمع، ثم تُلزم خطباء الجمعة بمناقشة هذه القضايا وتوعية الناس حيالها".

استثمار المنبر

وكانت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد قد نظّمت في مارس/آذار الماضي بمكة المكرمة ورشة عمل حول "دور المسجد وخطبة الجمعة في بناء الإنسان"، بمشاركة عدد من المثقفين والأكاديميين.

ولاحظ المشاركون أن الكثير من خطباء الجمعة جلّ خطبهم "وعظية مجرّدة" وقالوا بأن خطبة الجمعة "لم تشرّع لتكون لقاء عابرا، بل لتكون محطة تغيير للحياة وزاداً أسبوعياً للسير في طريق الدنيا". وقالوا إن "دور الخطيب ينبغي أن يتخطى مرحلة التذكير بالجنة والنار بل يربطها بحياة الفرد والمجتمع".

وأكّد الجميع "ضرورة استثمار المنبر وخطبة الجمعة بما يحقق الفوائد للناس سواء كانت دينية او دنيوية".(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس