السياسيون مشغولون بتشكيل الحكومات والمؤتمرات، والسوريون ينتظرون الموت





دمشق - كلف الرئيس السوري بشار الاسد الاربعاء وزير الزراعة رياض حجاب العضو في حزب البعث تشكيل حكومة جديدة، في حين تتكثف الاتصالات الدبلوماسية لايجاد حل للازمة في سوريا التي استمرت العمليات العسكرية والاشتباكات العنيفة في مناطق مختلفة منها حاصدة مزيدا من القتلى.

وسيشكل حجاب الحكومة الاولى بعد اول انتخابات تشريعية جرت في سوريا على اساس الدستور الجديد الذي اقر في استفتاء عام وأصبح نافذا اعتبارا من 27 شباط/فبراير الماضي.

وحصل حزب البعث على الغالبية البرلمانية في الانتخابات التي جرت في السابع من ايار/مايو. وتخلف الحكومة الجديدة حكومة عادل سفر التي شكلت في نيسان/ابريل 2011، بعد شهر على بدء حركة الاحتجاج ضد النظام.

واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء ان تكليف وزير الزراعة السوري تشكيل حكومة جديدة "يشكل هروبا جديدا الى الامام ومهزلة".

وقال المتحدث باسم الوزارة برنار فاليرو في مؤتمر صحافي ان "بشار الاسد ما زال يصم بإصرار اذنيه عن سماع مطالب شعبه" وان قراره الاخير "لا يلبي تطلعات السوريين والمجموعة الدولية".

ويأتي تكليف حجاب قبيل ساعات من اجتماع تستضيفه اسطنبول مساء الاربعاء لبحث الوضع في سوريا ويشارك فيه ممثلو عدد من الدول بينهم وزراء خارجية تركيا احمد داود اوغلو والولايات المتحدة هيلاري كلينتون وفرنسا لوران فابيوس وبريطانيا وليام هيغ، اضافة الى وزراء عرب.

وأيدت الولايات المتحدة الاربعاء فرض عقوبات دولية قاسية على سوريا تحت الفصل السابع "اذا لزم الامر" دعما لطلب قدمته الجامعة العربية الاسبوع الماضي بهذا الشان.

وتركز واشنطن على تشديد العقوبات الدولية الاقتصادية على سوريا "بما يساعد على تسريع تخلي الاسد عن السلطة".

واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاربعاء انها تتحفظ عن الادلاء برايها بشأن الاقتراح الروسي عقد مؤتمر دولي جديد حول سوريا تشارك فيه ايران.

وقالت كلينتون في ختام زيارة الى اذربيجان "من الصعب ان نتصور دعوة بلد ينسق عمليات نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد ضد شعبه"، الى المشاركة في هذا المؤتمر.

وكانت كلينتون تدلي بتعليق على دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين الى عقد مؤتمر جديد حول سوريا. وستشارك في المؤتمر البلدان والهيئات الدولية "التي تمارس نفوذا فعليا على مختلف مجموعات المعارضة" السورية، كتركيا وايران والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي واعضاء مجلس الامن، كما قال لافروف.

 من جهة اخرى، افاد دبلوماسيون ان المبعوث الدولي الى سوريا كوفي انان سيقترح الخميس تشكيل مجموعة اتصال جديدة تضم الغربيين وروسيا والصين لاقناع دمشق ببدء حوار سياسي مع المعارضة.

ولفت هؤلاء الدبلوماسيون الاربعاء الى ان انان قد يقترح حتى ان تضم مجموعة الاتصال الجديدة ايران --التي تخوض اختبار قوة مع الغربيين بخصوص برنامجها النووي المثير للجدل-- ودولا اخرى ذات نفوذ في الشرق الاوسط.

وسيتحدث انان الخميس امام الجمعية العامة للامم المتحدة، ثم مجلس الامن الدولي.

وذكرت صحيفتا لوموند الفرنسية وواشنطن بوست الاميركية ان انان سيطرح في مجلس الامن فكرة ان تجمع على طاولة واحدة تركيا والسعودية وقطر وايران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، بريطانيا والصين).

وكان وزراء الخارجية العرب حثوا في اجتماع في الدوحة السبت الامم المتحدة على اللجوء الى الفصل السابع لتشديد الضغط على دمشق دون الاشارة الى اي تدخل عسكري دولي في الازمة السورية.

من جهته حذر وزير الخارجية الايطالي جوليو تيرزي الاربعاء امام لجنة برلمانية من ان "استراتيجية دمشق قد تفضي الى ابادة في حال لم يتم التدخل سريعا".

وقال ان "استراتيجية دمشق واضحة، فهي تريد الدفاع عن بقائها عبر تصعيد العنف ضد السكان باشكال اكثر مباشرة ووحشية ومن خلال تأجيج النزاعات بين مختلف شرائح المجتمع السوري".

لكن روسيا والصين، حليفتي النظام السوري، اعربتا في بيان مشترك الاربعاء عن معارضتهما "لاي تدخل" او تغيير للنظام في سوريا رغم القمع الدامي لحركة الاحتجاج التي بدات قبل 15 شهرا.

 وجاء في البيان الذي اعقب محادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقادة الصينيين ان "روسيا والصين تعارضان بشكل قاطع المساعي لحل الازمة في سوريا عن طريق التدخل العسكري الخارجي، كما تعارضان فرض سياسة تغيير النظام (في سوريا) بما في ذلك داخل مجلس الامن الدولي".

واضاف البيان ان التطورات في سوريا "تؤثر بشكل كبير على السلام والاستقرار في الشرق الاوسط والعالم باجمعه"، ويجب حلها من خلال الحوار السياسي بين جميع اطراف النزاع.

ودعا البلدان كذلك الى دعم خطة السلام التي اقترحها مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان.

ويأتي الموقف الروسي-الصيني المشترك غداة اعلان موسكو الثلاثاء ان بقاء الاسد في السلطة بعد انجاز التسوية السياسية ليس شرطا لتسوية الازمة في سوريا، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عاد وصرح من بكين ان تغيير النظام في سوريا سيقود الى "كارثة".

ميدانيا، قتل 46 شخصا بينهم 12 جنديا على الاقل الاربعاء في اعمال عنف واشتباكات في مناطق مختلفة من سوريا، كما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مشيرا الى تجدد القصف على مناطق في ريف اللاذقية شهدت الثلاثاء اشتباكات دامية.

وافاد المرصد في بيان عن "استمرار العمليات العسكرية وسقوط القذائف على مداخل مدينة الحفة وقرى بكاس وشيرقاق وبابنا والجنكيل والدفيل التابعة لها في محاولة للقوات النظامية السيطرة على هذه المناطق".

كما تحدث المرصد عن تعرض مدينة حلب وريفها ومناطق في ريف دمشق للقصف.

في المقابل، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" ان "مواطنا جرح جراء انفجار عبوة ناسفة في منزل يستخدم لتصنيع العبوات الناسفة في حي الشيخ خالد في ركن الدين" في دمشق.

وقالت سانا ان "مجموعة ارهابية مسلحة فجرت صباحا عبوة ناسفة بالقرب من مدرسة في جديدة عرطوز في ريف دمشق، ما اسفر عن مقتل ضابط وعنصرين من قوات حفظ النظام واصابة ضابط اخر واربعة عناصر بجروح".

وعلى الحدود اللبنانية السورية، شهدت منطقة عرسال البقاعية في شرق لبنان اشتباكات استمرت بضع ساعات بين عدد من سكانها وجنود سوريين دخلوا الاراضي اللبنانية واطلقوا النار فجرا على مجموعة شبان، ما تسبب بمقتل احدهم واصابة ثلاثة آخرين بجروح، بحسب ما افاد مصدر امني.

وافاد مصدر امني آخر ان قوات الامن السورية اوقفت اللبناني خالد سويدان البدوي، رئيس بلدية الرامة الحدودية في وادي خالد (شمال) بعد اجتيازه الحدود عبر معبر جسر قمار الرسمي.

وشهدت الحدود السورية اللبنانية منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا في آذار/مارس 2011 سلسلة عمليات اطلاق نار وتوغل من الجانب السوري سقط فيها قتلى وجرحى، بالاضافة الى خطف او توقيف اشخاص افرج عن بعضهم لاحقا.

وتعتبر منطقتا عرسال ووادي خالد من المناطق المؤيدة للانتفاضة السورية.(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس