تهافت غربي على اقتسام الكعكة السورية: باريس ولندن مع التدخل العسكري. موسكو وواشنطن مع الحرب الأهلية!




باريس - تعتزم فرنسا اعادة اطلاق الجهود في مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار ملزم يرغم النظام السوري على وقف اعمال العنف والقمع ضد شعبه، ووصفت للمرة الاولى الوضع بانه "حرب اهلية".

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحافي "ينبغي اللجوء الى الفصل السابع لجعل بنود خطة انان الزامية"، واضاف "نعمل في هذا الاتجاه ونأمل في اتخاذ هذا الاجراء سريعا".

ويتيح الفصل السابع فرض اجراءات على بلد معين تحت طائلة العقوبات وصولا حتى الى استخدام القوة.

واكد فابيوس ان "فرنسا تنوي ان تكون في مقدم التحرك ضد بشار الاسد وجرائمه".

واضاف "سمعنا حتى الصين اليوم تعرب عن قلقها البالغ. ينبغي اذا ان يتحرك مجلس الامن بسرعة قصوى ويدرج تحت الفصل السابع بنود خطة انان تحت طائلة عقوبات قوية جدا".

وقال الوزير الفرنسي ايضا "اذكر بان خطة انان تشمل خصوصا وقف العنف وانسحاب الجيش من المدن وايصال المساعدات الانسانية، وهذا يعني كل ما يجعل ممكنا البدء بانتقال سياسي في سوريا وتاليا رحيل بشار الاسد".

وحتى الان عارضت روسيا الحليف المقرب جدا من سوريا وكذلك الصين اي تحرك حازم في مجلس الامن الدولي.

لكن لوران فابيوس يرى ان موقف موسكو وبكين يمكن ان يتغير لان سوريا باتت الان في وضع يمكن وصفه بانه "حرب اهلية"، على غرار ما قاله مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة هيرفيه لادسو.

وقال فابيوس "حين تتناحر مجموعات تنتمي الى الشعب نفسه وتتقاتل على نطاق واسع، اذا لم نسم ذلك حربا اهلية فهذا يعني ان ما يحصل لا يمكن وصفه".

واضاف ان اطفالا يستخدمون "كدروع بشرية" و"يعذبون" و"يقتلون" و"يغتصبون" من قبل "نظام قتلة لا يستحق الاستمرار".

واكدت وزارة الخارجية السورية من جهتها الاربعاء ان "سوريا لا تشهد حربا أهلية بل تشهد كفاحا لاستئصال آفة الإرهاب ومواجهة القتل والخطف وفرض الفدية والتفجيرات والاعتداء على مؤسسات الدولة وتدمير المنشآت العامة والخاصة وغيرها من الجرائم الوحشية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة".

ولفتت باريس الى ان الصين عبرت الاربعاء عن "قلقها الشديد" ازاء الوضع "في مرحلة دقيقة" في سوريا.

اما بالنسبة للروس فيعتبر الفرنسيون انه من الممكن اقناعهم بدعم تدابير قسرية لفرض تطبيق خطة انان التي يؤكدون انهم يدعمونها لكن لم يجر تطبيقها على الارض منذ موافقة مجلس الامن عليها في 21 اذار/مارس الماضي.

في غضون ذلك قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاربعاء ان سوريا "على حافة الانهيار"، متعهدا الضغط على روسيا لاستخدام نفوذها على النظام السوري.

وقال هيغ الذي يزور كابول للمشاركة في مؤتمر يركز على مستقبل افغانستان انه سينتهز فرصة الاجتماعات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف للضغط عليه بشان سوريا.

وصرح هيغ للصحافيين في كابول ان "سوريا على حافة الانهيار او على حافة حرب اهلية طائفية دامية. وبالطبع هناك مجال للنقاش حول ماهية الحرب الاهلية الشاملة".

واضاف "وبالفعل هناك العديد من مواصفات الحرب الاهلية".

وقال هيغ ان من مصلحة روسيا دعم خطة السلام التي اقترحها مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربي كوفي انان.

واضاف "حتى لو تم منح الرئيس الاسد حرية ارتكاب جرائم فظيعة، فلن يعود الى السيطرة على الوضع في سوريا، وبالتالي فانه ليس خيارا بين خطة انان من جهة وتقوية نظام الاسد لنفسه من جهة اخرى".

وتابع "انه خيار بين تطبيق خطة انان وزيادة الفوضى".

في موازاة ذلك، اندلع الاربعاء جدل بين واشنطن وموسكو حول تسليح المعارضين السوريين.

فقد نفت واشنطن الاربعاء اتهام روسيا لها بانها تسلح المعارضة السورية، بعد ان اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء من طهران الولايات المتحدة بتسليح المعارضة السورية ردا على تصريحات ادلت بها نظيرته الاميركية هيلاري كلينتون الثلاثاء حول تزويد موسكو النظام السوري مروحيات مقاتلة.

ولفت لافروف في المقابل الى ان روسيا تزود دمشق ب"انظمة دفاع جوي" بموجب صفقة "لا تنتهك القانون الدولي بتاتا".

وسارعت موسكو لاحقا الى نفي التصريحات المنسوبة الى وزير خارجيتها في طهران حول تسليح واشنطن للمعارضين السوريين، مؤكدة ان خطأ في ترجمة تصريحه الى الفارسية يقف وراء ما حصل. وقال مسؤول اعلامي في الخارجية الروسية لوكالة فرانس برس ان النص الحرفي لتصريح لافروف بالروسية يقول ان واشنطن تقوم بتزويد اسلحة "في المنطقة".

ورغم ذلك، جددت كلينتون الاربعاء دعوة روسيا لوقف امداد سوريا بالاسلحة قائلة ان البلد المضطرب "ينحدر باتجاه حرب اهلية".

وقال مصدر دبلوماسي "اننا بصدد بذل قصارى الجهود ليكون هناك موقف مختلف لدى الروس". وكان المدير السياسي لوزارة الخارجية جاك اوديبير في زيارة الاربعاء لموسكو، والغربيون سيستخدمون المنابر في الايام المقبلة في اطار قمة مجموعة العشرين وريو واجتماع الدول الكبرى حول الملف النووي الايراني في موسكو.

لكن لم يصدر في الوقت الحاضر عن الروس اي اشارة انفتاح دبلوماسي.

والغربيون ما زالوا يعارضون الرغبة الروسية بدعوة ايران الحليف الاساسي لدمشق الى اجتماع ل"مجموعة اتصال" او مؤتمر يجمع الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ودول الجامعة العربية وجوار سوريا.

وهم مقتنعون بان طهران ستسعى الى ربط المسالة السورية بالمفاوضات حول برنامجها النووي. وقال فابيوس "اننا لن نتقدم فقط بشأن سوريا بل لن نتقدم ايضا بشأن مسألة التسلح النووي الايراني".

وفي موازاة الجهود في الامم المتحدة ستقترح باريس على الاوروبيين والاميركيين تبني "حزمة جديدة من العقوبات" لا تستهدف اوساط الرئيس السوري بشار الاسد فحسب بل وايضا "ضباط الجيش".

وقال فابيوس "يجب ان يعلم اولئك الذين يساهمون في عمليات القمع انه سيتم اعداد لائحة بالمسؤولين لا سيما من العسكريين وانهم سيلاحقون امام القضاء".(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس