سلفيو تونس يلبون نداء الظواهري للجهاد




تونس - اندلعت اشتباكات في تونس في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء بين مئات من السلفيين المحافظين الذين اغضبهم معرض فني يعتقدون انه يهين المسلمين والشرطة مما اثار توترات دينية في مهد الربيع العربي.

وقال شهود ان المحتجين اغلقوا الشوارع واشعلوا النار في اطارات سيارات في منطقتي التضامن وسيدي حسين في العاصمة وقاموا برشق قوات الامن بقنابل بنزين بعد محاولتها تفريقهم باطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص في الهواء.

واندلعت الاشتباكات في حدود الساعة الحادية عشر ليلا في أحياء شعبية تعد معاقل المجموعات السلفية مثل حي التضامن وحي الانطلاقة وحي سيدي حسين السيجومي وحي الكرم.

واقتحم السلفيون مقر المحكمة الابتدائية بحي سيدي حسين السيجومي ثم أشعلوا فيها النيران.

وفي حي الانطلاقة شمال العاصمة تونس قام السلفيون بمهاجمة مركز الشرطة وحرقه بالكامل.

واضطرت قوات الأمن والجيش إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع وإطلاق الرصاص الحي لتفريق عشرات السلفيين الذين قطعوا الطرقات وأشعلوا العجلات المطاطية.

وقال شهود عيان من سكان حي سيدي حسين السيجومي "لقد عشنا ليلة من الرعب، لقد تحرك مجموعة من الشباب الملتحي بطريقة منظمة وعنيفة وهم يهتفون الله أكبر الله أكبر واتجهوا نحو المحكمة وأحرقوها بالكامل قبل أن تتدخل قوات الأمن والجيش".

وبحسب المعطيات المتوفرة لم تسفر الاشتباكات عن ضحايا. ولم يعرف على الفور ما اذا كان أحد قد أصيب ولكن الشهود قالوا ان المحتجين هاجموا دار محكمة في سيدي حسين وحاولوا اشعال النار في مبنى للشرطة في التضامن.

وتأتي الاشتباكات بعد يوم واحد من قيام مجموعة من السلفيين باقتحام معرض فني في ضاحية المرسى الراقية وتشويه اعمال يعتبرونها مسيئة.

واثار المعرض والهجوم على الاعمال الفنية توترات دينية في تونس مهد الربيع العربي والتي شهدت العديد من المواجهات المتفرقة بين السلفيين والشرطة في الاشهر الاخيرة.

وعلى الرغم من ان الاسلاميين لم يلعبوا دورا رئيسيا في الثورة التي اسقطت زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني فان الصراع على دور الدين في الحكومة والمجتمع ظهر منذ ذلك الوقت بوصفه اكثر القضايا المثيرة للانقسام في الحياة السياسية التونسية.

ويريد السلفيون ان يكون للدين دور أكبر في تونس الجديدة مما يثير قلق النخبة العلمانية التي تخشى من سعيهم لفرض وجهات نظرهم وتقويض الديمقراطية الوليدة في نهاية الامر. وبعض هؤلاء السلفيين مؤيد للقاعدة.

وجاءت هذه الاشتباكات بعد يوم من دعوة ايمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة التونسيين الى الدفاع عن الشريعة الاسلامية من حزب النهضة الاسلامي المعتدل الذي فاز في الانتخابات التي جرت في تونس في اكتوبر/تشرين الاول والذي قال منذ ذلك الوقت انه لن يسعى الى فرض تطبيق الشريعة في الدستور الذي يجري صياغته حاليا.

وقال الظواهري في تسجيل صوتي نسب اليه وبث على مواقع اسلامية على الانترنت ان حزب النهضة الذي يرأس الحكومة في ائتلاف مع جماعتين علمانيتين خدع نفسه والدين.

وعلى الرغم من ضغط زعماء السلفيين التونسيين لقيام الاسلام بدور أكبر فقد قالوا في الاسابيع الاخيرة انهم سيفعلون ذلك سلميا دون استخدام القوة ولا يعتزمون الصدام مع النهضة.

ولكن سلفيين كثيرين قالوا انهم سيضعون حدا للاعمال التي يعتقدون انها تهين المسلمين وتقوض الدين. ويقول علمانيون ان السلفيين غير مستعدين للتسامح مع وجهات نظر مغايرة وسيسعون الى خنق حرية التعبير في تونس.(رويترز)
شارك على جوجل بلس