فرنسا المفلسة تستجدي السعوديين "المتطرفين"!




باريس - بينما كان المدير السابق لوكالة الاستخبارات الفرنسية يتّهم السعودية وقطر بتمويل الإسلاميين المتطرفين في بلاده وسط تعبئة شاملة لأجهزة الدولة وإستنفار الجالية اليهودية، كان الرئيس المدير العام لشركة "أريفا" يستقبل وفدا سعوديا، على أمل الفوز بصفقة لمجموعته العملاقة في مجال الطاقة النووية. 
  
وبينما يتواصل الجدال على أشده حول الخلية السرية التي كانت "تعد العدة لتنفيذ عمليات ارهابية معادية للسامية"، يتساءل بعض المُحلّلين عمّا إذا كان من بين أسباب اعتناق المئات -وربما الآلاف- من الفرنسيين الاسلام الراديكالي بعد أن تم شحنهم مذهبيا في بعض المساجد والسجون، الأوضاع الاقتصادية المُتردّية وتفشّي البطالة في بلد اضطرّ إلى إيقاف مُفاجئ للمشاريع الكبرى وتأخير بعض مشاريع البنية التحتية، نظرا لنقص الأموال. 
  
"بناء الثّقة" 
  
ولم يتردّد رئيس (Areva)، لوك أورسيل (Luc Oursel‏)، لدى استقباله وفد المستثمرين السعوديين في منشأة "سان مارسيل" (Saint-Marcel) في أن يصرح بأن "رُؤية المملكة العربية السعودية تهتم بالمجال النووي هو أمر تاريخي ويُظهر جيدا مستقبل هذه الطاقة التي ينبغي أن تلعب دورا في التزويد العالمي بالكهرباء". 
  
واسترسل أورسيل في الإطراء على العلاقات الفرنسية السعودية وفي التعبير عن "رغبة أريفا في بدء تعاون طويل الأمد مع المملكة"، إيمانا منه بأن "بيع محطة أمر يحتاج لوقت طويل، يبتدئ الأمر بمباحثات وزيارات لبناء الثقة، لأنه لا يمكن بيع محطة نووية دون ثقة لمواكبة البرنامج بأكمله على مدى طويل"، كما ذكرت صحيفة Le journal de Saône-et-Loire ‎‏ التي تصدر في إقليم ‏Bourgogne‏، في الوسط الشرقي من البلاد. 
  
إغراء 
  
ولمزيد من الإغراء، ذكّر أورسيل بأن المملكة العربية السعودية ـ التي تعتزم شراء ستة عشر محطة نووية في السنوات المقبلة ـ ليست البلد الوحيد على قائمة المفاوضات، وأضاف أمام زائريه "لدينا أكثر من ست مفاوضات جارية أو ستبدأ". 
  
وقبل التوجه إلى مواقع العمل الضخم الذي يمسح خمسة وثلاثين هكتارا، تم تقديم لمحة تاريخية موجزة عن منشأة سان مارسيل. وذكر أورسيل بأن "ألف عامل يقومون حاليا بتصنيع جميع المكونات الثقيلة التي تجهز بها محطات الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم". 
  
وأضاف "على عكس منافسينا، فإن اختيارنا هو أن نصنع بأنفسنا هذه المكونات، لأننا نعتبر أنها ضرورية من أجل السلامة والفاعلية وبالتالي للقدرة التنافسية لمفاعلاتنا. إن مواقعنا، بدءا من البحوث والتطوير إلى المراكز التقنية وصولا إلى أنشطة الخدمات وصيانة المحطات، كلها متكاملة". 
  
يدرك أورسيل أن مجموعته ستخوض منافسة شرسة مع مجموعات أخرى عملاقة، على رأسها الأميركية ويستنغهاوس (Westinghouse). 
  
ويتذكر أورسيل كذلك أنه في عام 2009، أضاع الكونسرتيوم الفرنسي المكون من شركات ‏‏(أريفا، و‏EDF‏ (كهرباء فرنسا)، وGFD Suez‏ و‎ Total‏) عقدا ضخما لبناء أربع محطات للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة، فازت بها شركة منافسة من كوريا الجنوبية. 
  
لا للاستجداء.. لا للتّبشير الديني 
  
سلسلة انتكاسات الصناعة المدنية والعسكرية الفرنسية مع السعودية دفعت بـ"جان مارك نيسم" (Jean-Marc Nesme)، النائب السابق من "الاتحاد من أجل حركة شعبية" عن منطقة ‏Charolais ‎Brionnais ‎‏ وعمدة بلدة ‏Paray-Le-Monial ‏ شديدة التمسك بالكاثوليكية، إلى التّشكيك في فوز "أريفا" بالصّفقة في نهاية المطاف. 
  
فقد حمل نيسم على الحكومة الاشتراكية بالقول في نفس الصحيفة "عندما نرى مثل هذه الزيارات نشعر بأن بلادنا قد تراجعت كثيرا من الناحية الاقتصادية إلى درجة أننا أصبحنا مضطرين إلى استجداء بلدان تنتهك يوميا الديمقراطية والحريات العامة والخاصة. إن دور الحكومة الفرنسية لا ينبغي أن يكون هو مد اليد إلى هذه الثروات النفطية". 
  
وتساءل نيسم "ألا يكون من خلف كل هذا تبشير ديني خطير؟ نحن نعلم أن هذه البلدان ترتبط بعلاقات وثيقة مع الفروع الأكثر تشددا في الإسلام. فهل يجوز أن نترك أبوابنا مفتوحة على مصراعيها أمام تلك الأنظمة الاستبدادية؟"، في إشارة إلى السعودية وقطر. 
  
واختتم قائلا "أنا أعرف بأن المال لا رائحة له، ولكن هناك حدود لا ينبغي تجاوزها". 
  
ولا تختلف ألمانيا كثيرا عن فرنسا. فقد دافع وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير بشدّة مُؤخّرا عن بيع دبّابات "ليوبارد2 إيه7" ذات الكفاءة القتالية العالية إلى المملكة العربية السعودية، بعد صمت رسمي تام وجدال سياسي محموم وسط المُعارضة بشأن تصديرها إلى ما قالت إنها "دولة دكتاتورية تنتهك حقوق الإنسان" وواقعة في منطقة توتّر، وهو ما تمنعه المعايير القانونية الألمانية شديدة الصّرامة.(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس