كيف دفع أبوشاقور ثمن "زواج المتعة" بين الليبراليين والإسلاميين الليبيين؟




طرابلس ـ قال مراقبون إن مصطفى ابوشاقور رئيس الوزراء الليبي المنتخب الذي اقيل قبل ان يتولى مهامه، دفع ثمن تقارب غير متوقع بين الليبراليين والإسلاميين الذين أبدوا رغبة مشتركة على ادارة حكومة وحدة وطنية سويا.

وقرر تحالف القوى الوطنية الليبرالي بزعامة محمود جبريل وحزب العدالة والبناء المنبثق عن الاخوان المسلمين، وهما الحزبان الرئيسيان في المؤتمر الوطني العام، الاحد اقالة ابوشاقور بعد رفض تشكيلته الحكومية للمرة الثانية.

وقال مصدر في تحالف القوى الوطنية ان الحزبين اتفقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك اثر قرار اقالة ابوشاقور التكنوقراط المستقل، بعد اقتراح تقدم به عدد من اعضاء المؤتمر الوطني خلال جلسة عقدت الاثنين وخصصت لبحث الإجراءات اللازمة لتعيين رئيس جديد للحكومة.

وأدت الإطاحة بأبوشاقور إلى اندلاع أزمة دستورية، حيث ينص الإعلان الدستوري على أن يشكل المؤتمر الحكومة الانتقالية خلال خمسين يوما من إعلان تأسيسه وممارسته عمله.

ويرى محللون للشأن الليبي أنه لا يمكن الحديث عن تقارب بين الليبراليين والإسلاميين في الوقت الراهن، معتبرين أن ما حصل من اتفاق بين الطرفين هو ضرورة آنية تستدعيها اللحظة الراهنة أمام خوف الجميع من حالة فراغ دستوري وخاصة أمام تيقن الإسلاميين من استحالة الاستفراد بالساحة السياسية الليبية.

ويقول هؤلاء المحللون إن للتحالف أدبياته، من ذلك الجلوس على طاولة المفاوضات لأزمنة طويلة قد تتعدى الأشهر، قبل الاتفاق على سقف المطالب والتنازلات لدى الطرفين المتناقضين في رؤيتهما لطبيعة الدستور وشكل الدولة المأمّلين، وعلاقتهما بالشريعة، معتبرين أن عدم حصول توافق قبل عقد أي تحالف، يؤكد أن العلاقة بينهما هي علاقة مرحلية، ستظل قابلة للانفجار في أول مأزق سياسي سيعترض عملهما في المستقبل.

وكشف خروج أبوشاقور الدرامي من حلبة الصراع على الكراسي، عن قوة الاصطفاف بين مكونات المشهد السياسي الليبي المتنافر، الذي يشكل اقطابه الثلاثة الليبراليون والإخوان المسلمون بالإضافة إلى النواب المستقلين القوة الخفية التي فهم أبوشاقور اتجاهاتها بشكل خطأ على ما يبدو.

ويقول معلقون إن إبعاد أبوشاقور هو إعلان فشل بالدرجة الأولى لحزب العدالة الإخواني في تمرير حكومة يكون أغلب اعضائها من منتسبيه، لذلك لم يجد بدّا من القبول مكرها، بلعبة التقارب مع الليبراليين الذين ظلّ يشير إليهم بالبنان إلى وقت قريب.

وكان حزب العدالة والبناء قد صوت لأبوشاقور بعد استبعاد مرشحه في الدور الاول، بشرط أن يختار للحكومة الجديدة أكثر ما يمكن من وزراء، من بين أعضائه.

وتفوق ابو شاقور الذي كان يعتبر مقربا من الاسلاميين بفارق صوتين على جبريل بفضل دعم حزب العدالة والبناء.

لكن ابوشاقور سقط في اول امتحان لتشكيل الحكومة لأنه لم يلق الإجماع على تشكيلته من جميع مكونات المؤتمر الوطني بممن فيهم حلفاؤهم الإسلاميين الذين لم يتستجب لرغبتهم في "أخونة" الحكومة بشكل واضح.

وإثر ذلك، عرض ابو شاقور امام المؤتمر الوطني العام الاحد تشكيلة "حكومة أزمة" مصغرة تضمنت عشر حقائب فقط على أن يتولى بنفسه حقيبة الخارجية "الى ان يتم اختيار الشخص المناسب لها"، غير ان المؤتمر الوطني رفض هذه التشكيلة التي لم تستجب لطموحات جميع الكتل من ليبراليين ومستقلين وخاصة من الإسلاميين الذين خسروا فيها أكثر مما خسروه في المرّة الأولى على مايبدو مما دعاهم لإقالة رئيس الوزراء المنتخب وإبعاده من موقعه بشكل نهائي.

وقرر المؤتمر الوطني في جلسة عقدها الأحد "عدم منح الثقة" للتشكيلة الحكومية التي عرضها مصطفى أبو شاقور على أنظاره للمرة الثانية بأغلبية 125 صوتا مقابل 44 وامتناع 17 عضوا عن التصويت.

وانتقد أبوشاقور في هذه الكلمة بشكل صريح "الضغوط الشديدة والمساومات" التي مورست عليه "لتشكيل حكومة تخضع للمحاصصة المناطقية قبل الكفاءة".

وعكست كلمة أبوشاقور "أزمة الثقة" بينه وبين أعضاء المؤتمر الوطني الذين خاطبهم بالقول "لن يكتب التاريخ عني انني أسست حكومة محاصصة مناطقية ولن أرضخ لهذه الضغوط مهما كان الثمن وأنا لست على استعداد لقيادة فريق وزاري تشكل إرضاء لضغوطات سياسية ومناطقية".

واضاف "يؤسفني انني لم اعد عندهم اهلا للثقة بسبب رفضي طلباتهم غير الواقعية.. عندما شرعت في اعادة تشكيل الحكومة، حاولت الاتصال لاحقا بالجميع دون جدوى، لكنهم عقدوا العزم على سحب الثقة".

واقر بأن التشكيلة الوزارية الأولى قد شابتها بعض الأخطاء ولم تكن مثالية. وقال "كنت مستعدا لتعديلها بما يتوافق مع مصلحة الوطن، لكن خرج بعض أعضاء المؤتمر قبل تلاوة اسماء المرشحين محتجين غاضبين، وهوجمت بعد خروجي من القاعة بالفاظ لا تليق، واتهمت بالخيانة والعمالة".

واعتبر ان مطالب بعض اعضاء المؤتمر العام لم تكن واقعية، داعيا المؤتمر الى تحمل مسؤولياته في "هذه الاوقات التاريخية".

وفي انتقاد مبطن للتكتلات السياسية داخل البرلمان الليبي، كشف أبو شاقور أن هذه التكتلات تلكأت في الاستجابة له وتقديم مرشحيها لحكومته إلى ساعات أخيرة قبل إعلانها.

وقال إن إحدى الكتل التي لم يسمها، في إشارة إلى حزب العدالة والبناء (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)، طلبت الحصول على 11 حقيبة وزارية في الحكومة الأولى، بينما طلب تكتل آخر (تحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل) الحصول على تسع حقائب وزارية.

ولفت ابوشاقور إلى أن المستقلين أيضا تقدموا بطلبات كثيرة للحصول على حقائب وزارية.

ويقول محللون إن سقوط أبوشاقور في الاختبار للمرة الثانية في ظرف اسبوع، يعود إلى رفع الإسلاميين لأيديهم عنه، وأيضا إلى نجاح جبريل زعيم تحالف القوى الوطنية وهو أكبر الكتل السياسية دخل المؤتمر الوطني، في إقناع النواب المستقلين بموقفه الذي يرى أن الحكومة المقترحة كانت ستختطف مكاسب الثورة لفائدة الإسلاميين تماما مثلما يحصل الآن في تونس ومصر.

وكان ابوشاقور الذي حاول التأكيد على أنه "محايد" سياسيا قد اقترح في مرة أولى تشكيلا يضم عددا من الأعضاء في الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بينما لم يضم أي مرشح من تحالف القوى الوطنية رغم أن التحالف يشغل 39 مقعدا من المقاعد الثمانين المخصصة للأحزاب في المجلس.

ومن المفترض ان تؤدي اقالة ابو شاقور الى مرحلة انتقالية جديدة. وذلك بعد فشل الحكومة المنتهية ولايتها في احلال الامن وتثبيت سلطتها ازاء الميليشيات المسلحة التي تفرض نفسها في البلاد منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في تشرين الاول/اكتوبر 2011.(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس