باريس للرياض والدوحة: حان وقت التخلي عن دعم الإسلاميين المتطرفين




باريس - جازف إيف بونيه، المدير السابق لوكالة الاستخبارات الفرنسية، باتّهام، بصريح العبارة، كلاً من السعودية وقطر بتمويل الإسلاميين المتطرفين في بلاده على خلفية عملية تفكيك خلية إسلامية بشرق فرنسا، بينما تفادى كل المسؤولين الإشارة من قريب أو بعيد إلى هذين البلدين الخليجيين اللذين تربطهما علاقات استراتيجية مع فرنسا التي تتخبّط في أزمة اقتصادية طاحنة.

وقال بونيه، في مقابلة مع مجلة "لا ديبيش" الفرنسية إن مكافحة الإسلام السياسي تتطلب إغلاق مصادر التمويل، وإن "هناك مشكلة أخرى تتعلّق بهذه المجموعات وتتمثل في التمويل الذي تحصل عليه من بعض البلدان السلفية"، مشيراً إلى أن "أحداً لا يتجرأ على الحديث عن السعودية وقطر، لكن كان من الأفضل لهاتيتن الدولتين التوقف عن تمويل بعض الحملات المشبوهة".

وعلّق بونيه على المعاملة الخاصة التي تحظى بها قطر في فرنسا وقال "يوماً ما، سيتم فتح ملف دولة قطر، بسبب وقوفها وراء مشاكل كثيرة"، معرباً عن عدم اكتراثه للنجاحات التي حققها نادي "باريس سان جيرمان" الذي اشتراه رجل أعمال قطري.

وانتقد وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس في وقت سابق الاثنين بشدة وسائل اعلام "من العالم العربي الاسلامي تؤثر على العقول الضعيفة".

وكان الوزير يرد على سؤال حول خلية اسلامية متشددة تم تفكيكها قبل ايام في فرنسا ويشتبه في ارتكاب عناصرها اعتداء والتخطيط لتنفيذ اعتداءات اخرى معادية للسامية.

ودان الوزير "معاداة السامية وظاهرة معاداة اليهود التي يروج لها عبر الانترنت وبعض وسائل الاعلام في العالم العربي-الاسلامي والتي (تؤثر) على العقول الضعيفة وتجند وتجمع بين الاسلام المتشدد وتهريب الاسلحة والمخدرات".

وكانت الشرطة الفرنسية أعلنت عن تفكيك خلية إسلامية متطرفة في مدينة ستراسبورغ شرق البلاد وقتل أحد أفرادها واعتقال 11 آخرين، على خلفية إلقاء قنبلة، في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، على متجر للمنتجات الحلال لليهود في سارسيل شمال باريس، ما أسفر عن إصابة شخص بجروح طفيفة، وأثار صدمة كبيرة في أوساط الطائفة اليهودية الكبيرة في تلك المنطقة.

وقد أعادت عملية تفكيك الخلية إلى الواجهة النزعة المعادية للسامية المنتشرة في الأحياء الشعبية لفرنسا، حتى أن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، جازف هو الآخر بالنّقر على وتر الأمن، وهو موضوع يروق كثيرا لسلفه نيكولا ساركوزي، بينما يُشكل عادة مبعث انزعاج بالنسبة الحزب الاشتراكي.

وأعلن هولاند هذه المرة عن تعبئة شاملة لأجهزة الدولة ووعد بأن "تحشد الدولة طاقاتها بالكامل من أجل التصدي لكافة التهديدات الإرهابية"، وذلك بعد أن استقبل، بطلب منهم، ممثلين عن منظمات يهودية فرنسية أصبحت "التهديدات الإرهابية" تقض مضاجعهم.

وقد تحدث رئيس "المكتب الوطني لليقظة ضد معاداة السامية بفرنسا"، سامي غزلان، عن "تنامي واضح للنزعة المعادية للسامية في فرنسا" واتهم "الشباب المسلم" بالوقوف وراء هذه النزعة وانتقد "صمت ممثلي الديانة الإسلامية"و"المواقف المؤيدة للفلسطينيين التي يتبناها بعض المنتخبون المحليون".

لكن هولاند، ولا أي من المسؤولين الفرنسيين الآخرين، أكّد على عدم الخلط بين"مرتكبي الاعمال الاجرامية ومجمل الجالية الاسلامية في بلادنا"، رغم أنه شدد على ضرورة "عدم تعاون المسلمين في فرنسا مع المسلمين المتطرفين.

وكما كان الشأن في أعقاب هجمات تولوز، أعرب ممثلو الديانة الإسلامية، وبشكل لا لبس فيه عن إدانتهم لهؤلاء الإرهابيين الذين يتبعون إسلاما متطرفا.

وأفادت الصحف المحلية أن "مُعظم الأشخاص الإحدى عشر الذين تم اعتقالهم السبت، والذين تتراوح أعمارهم بين 19 و 25 عاما، اعتنقوا المذهب السلفي خلال ترددهم على بعض المساجد" التي تُموّل من بلدان عربية، في مُقدّمتها السعودية وقطر.

وقد وُجّهت عدة اتهامات في وسائل الإعلام الفرنسية لهذين البلدين بتمويل التّيّار السّلفي الذي اكتسب أهمّية خاصة في جزء من البلدان العربية والإسلامية، وكذلك بعض الدول الأوروبية، المُتضرّرة من "الرّبيع العربي"، كان من آخرها تقارير نشرتهاقناة "فرانس 24" الدّولية على موقعيها بالفرنسية والإنجليزية.

وبعد ستة اشهر على مقتل محمد مراح في جنوب غرب فرنسا (الذي اقدم على قتل سبعة اشخاص بينهم اربعة يهود) تبنت الحكومة الفرنسية للتو مشروع قانون يسمح بملاحقة فرنسيين يرتكبون اعمالا ارهابية في الخارج او يتوجهون الى الخارج للتدرب على الجهاد.

ولا ينص هذا المشروع الذي سيدرس في البرلمان قبل نهاية السنة، على اعتبار الاطلاع على مواقع الكترونية جريمة كما كانت تطالب الحكومة السابقة.(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس