عقد من الديمقراطية الأميركية: العراق يغرق بالعنف الطائفي




بغداد - رغم مرور عشر سنوات على غزوه من قبل قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، بهدف معلن هو بناء ديموقراطية حليفة في الشرق الاوسط، لا يزال العراق يصارع اعمال العنف والازمات المتواصلة.


وتزامنت ذكرى غزو العراق التي تصادف الاربعاء مع موجة هجمات اجتاحت بغداد ومناطق متفرقة من البلاد قتل خلالها ما لا يقل عن 56 شخصا، الى جانب اعلان وزراء الانسحاب من جلسات الحكومة، وتأجيل انتخابات محافظتين.

وتبنى تنظيم دولة العراق الاسلامية، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، التفجيرات الدامية في العراق التي استهدف معظمها امس الثلاثاء مناطق شيعية.

في الوقت ذاته، قتل شخصان على الاقل واصيب خمسة اخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة جديدة في بغداد صباح اليوم.

وفي واشطن، اشاد الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء بـ"تضحيات" الجنود الاميركيين الذين شاركوا في هذه الحرب، واعدا بدعم الجرحى من المحاربين القدامى الاميركيين.

من جهتهم، لم يعلن المسؤولون العراقيون عن اي مراسم في ذكرى الغزو، ويتوقع ان تقام مراسم في التاسع من نيسان/ابريل، يوم سقوط بغداد.

وقال رعد محمد (51 عاما) وهو مصور "التخلص من صدام (حسين) كان حلما وما فعلوه كان امرا ايجابيا (...) ولكن كل ما جاء بعد ذلك كان سلبيا".

واضاف "الان، الجميع يعيش مأساة ولم يتحقق اي انجاز خلال السنوات العشر الماضية".

من جانبه، اشار صباح شوقي (34 عاما) الى ان احداث العنف "اصبحت رهيبة ومستوى الخدمات الاساسية في البلاد سيء، ولم يجلب الغزو سوى الحرية الدينية".

واضاف شوقي الذي يعيش في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية في شرق بغداد، "الان استطيع ان اصلي لربي، ولم اكن استطيع ان اصلي الا للرب الذي يسمح به صدام قبل ذلك".

وتصاعدت موجة العنف مع اقتراب ذكرى اجتياح العراق، فقد قتل 120 شخصا في عموم البلاد خلال الاسبوع الماضي، وفقا لاحصائية اعدتها وكالة الانباء الفرنسية استنادا الى مصادر رسمية.

وتشير الحصيلة التي اعدتها الى مقتل حوالى عشرة اشخاص في كل يوم من الشهر الحالي.

والحرب نفسها عام 2003 كانت قصيرة اذ بدأت في 19 اذار/مارس 2003 واستمرت حتى التاسع من نيسان/ابريل قبل ان يعلن الرئيس الاميركي السابق جورج بوش ان "المهمة انجزت".

الا ان ما تلاها بقي مصبوغا بالدم حتى اليوم.

فقد شنت جماعات متمردة موجات من التفجيرات والاغتيالات اغرقت البلاد في عنف طائفي قتل فيه الآلاف اثر هجوم استهدف مرقد الامامين العسكريين في سامراء شمال بغداد في 22 شاط/فبراير 2006.

وخاضت قوات التحالف الدولي التي قادتها الولايات المتحدة، وساهمت بشكل اساسي فيها بريطانيا، معارك مع مجموعات مسلحة سنية وشيعية على طول البلاد عرضها، من معقل السنة في الفلوجة والموصل، الى المدن الشيعية وعلى راسها النجف والبصرة.

وتشير ارقام مواقع ومنظمات غير حكومية بينها موقع "ايراك بادي كاونت" الى مقتل ما لا يقل عن 110 الاف مدني والاف عناصر الشرطة والجيش منذ بداية الغزو، الى جانب نحو 4800 جندي اجنبي غالبيتهم العظمى من الاميركيين.

ولم تنخفص معدلات العنف، التي تبقى مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية، الا بعدما زادت القوات الاميركية من عديدها بالتزامن مع تاسيس قوات الصحوة السنية الموالية للحكومة والتي بدات تقاتل عناصر تنظيم القاعدة.

وبقيت المصالحة السياسية، الهدف الآخر لهذه الاستراتيجية العسكرية، بعيدة المنال في بلاد تعيش تنافسا على السلطة منذ ولادة النظام الجديد فيها.

وتتنوع الازمات السياسية في العراق من الخلافات المرتبطة بالمناطق المتنازع عليها بين العراب والاكراد في الشمال، الى كيفية تقسيم عائدات النفط.

وفي الوقت نفسه يواجه العراقيون يوميا نقصا كبيرا في الخدمات الاساسية كالكهرباء والمياه النظيفة، الى جانب المعدلات المرتفعة للبطالة.

وفي خضم هذه التحديات، يبدو قطاع النفط الناجي الوحيد من تبعات ما بعد الغزو اذ انه يعيش انتعاشا غير مسبوق، مصحوبا بتوقعات تبشر بنمو اضافي خلال السنوات المقبلة.(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس