هل تخطط قطر لحكم العالم العربي عبر الإخوان؟



بقلم: فاروق يوسف

ليس لدى قطر، الامارة الخليجية التي لا يتجاوز عدد سكانها الاصليين في أحسن الأحوال الربع مليون نسمة، جيش. لديها الغاز وقناة الجزيرة، المال والاعلام وهما قوتان ناعمتان لا يمكن الاستهانة بهما في عالم اليوم.


وإذا ما نظرنا مليا إلى أحوال العالم العربي، وهو المحيط التجريبي للنشاط القطري سنرى أنه صار ومنذ عقود يخلو تدريجيا من القوى الاقليمية الراكزة والراسخة والمهيمنة. فبعد أن عكفت مصر على ذاتها بعد معاهدة كامب دافيد وفتحت نوافذها مشرعة على الفساد في ظل الانفتاح الاقتصادي، خسر العراق الكثير من قوته في حرب طويلة وطاحنة مع ايران انتهت به الى مغامرة غزو الكويت واحتلاله وهي المغامرة التي أودت به إلى أن يكون سجين حصار دولي لم ينته إلا عن طريق غزوه واحتلاله واخراجه من نادي الاقوياء.

 اما حين حل الربيع العربي فان قائمة المنسحبين من ذلك النادي ستزداد. مصر تلتها ليبيا وأخيرا جاء دور سوريا. في الوقت نفسه فان السعودية صارت تفضل اداء دور المتفرج، ولها أسبابها الداخلية التي تتعلق بتجاذبات العائلة المالكة.


في هذا الفراغ الاسطوري، غير المسبوق والذي حدث في وقت قياسي كما يبدو ظاهريا كانت قناة الجزيرة قد تحركت لتملأ عقول الناس ضجيجا. شيء قليل من الحقيقة ممزوجا بقدر هائل من التضليل هو ما سيكون مادة لوجبات سريعة متلاحقة يتناولها الإنسان العربي الذي صار هو الآخر يمزج اليأس بالأمل فتسبقه أوهامه وتتأخر عن اللحاق به حقائق عالمه المضطرب. كان التعليق الثابت الذي أدلى به الكثير من الاعلاميين والسياسيين العالميين يفيد بان قناة الجزيرة أكبر من قطر. لم ينزعج القطريون بسبب ذلك التعليق المتكرر، بل صاروا يفخرون به، لا لانهم لم يفهموا المغزى الذي ينطوي عليه وهو مغزى ساخر، بل لانهم كانوا يراهنون على ما يمكن أن تؤديه قناة جزيرة من خدمات ستؤدي إلى توسيع دائرة الحراك القطري. ولقد نجح القطريون في رهانهم. قطر اليوم أكبر من قطر. المساحة التي تتحرك عليها الامارة الخليجية هي أكبر بأضعاف مضاعفة من مساحتها الجغرافية التي تكاد لا تُرى.

وإذا ما كانت قطر قد راهنت ومنذ سنوات طويلة على قوى الاسلام السياسي من خلال رعايتها لحركة الاخوان المسلمين فان صعود تلك الحركة السياسي في مصر قد شكل دعما كبيرا للدور القطري المزعوم. ها هي الأخت الصغرى ترعى أكبر أخواتها وتنقذها من الافلاس. وكما يبدو فان الدور الذي كانت قناة الجزيرة تلعبه صار المال القطري يلعبه وبكفاءة لافتة.

مع الوقت فقدت الجزيرة الكثير من مصداقيتها. ولم تكن فضيحة وضاح خنفر، مديرها العام الذي انفضحت علاقته بالاستخبارات الاميركية إلا اللحظة الأشد سوءا في تاريخ ذلك التراجع. بالنسبة للقطريين لم يعد التعويل على تلك القناة كبيرا كما كان من قبل. لقد أدت الجزيرة دورها وبامتياز. الآن حان الوقت لاستعمال السلاح الآخر إلا وهو المال.

فبعد أن مولت قطر حملة الناتو في الحرب على ليبيا والتي أدت إلى سقوط النظام السياسي هناك ومقتل زعيمه، ها هي ومنذ حوالي سنتين تدخل طرفا أساسيا في الحملة العالمية التي تُشن على سوريا والتي تهدف إلى الاطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. التمويل القطري كان العنصر الرئيس في تلك الحملة، فلولا ذلك التمويل لما أمكن تسليح المعارضة وتجييش ذلك العدد الكبير من الشباب المقاتلين في صفوف المعارضة والذين لا تتأخر قطر عن دفع رواتبهم.

ولكن هل تخطط قطر لحكم العالم العربي من خلال الاخوان المسلمين الذين تسعى إلى أن تعبر بهم الخانق الضيق الذي وصلوا إليه في مصر؟

هل يكمن حلم الامارة الخليجية هنا أم أنها لم تكن سوى اداة للوصول بالمنطقة إلى ما يخطط له الغرب: دولا فاشلة بحكومات رجعية عاجزة؟(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس