استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار: ماذا ستجني قطر من الأزمة السورية؟


لندن -  يبدو أن شهية قطر للاستثمار لا تتوقف عند حد، لكنها هذه المرة بدأت تتخذ منحى آخر يتمثل بالإنفاق بسخاء على المقاتلين المعارضين للنظام السوري، في وقت يتهمها البعض بدعم بعض الجماعات المتشددة كجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.


وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" الجمعة أن قطر أنفقت حوالي 3 مليارات دولار على دعم التمرد في سوريا على مدى العامين الماضيين، وهو ما يفوق بكثير ما قدمته أي حكومة أخرى.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن زعماء المعارضة المسلحة داخل سوريا وخارجها ومسؤولين إقليميين وغربيين تأكيدهم تنامي الدور القطري المقلق في الأزمة السورية.

ويؤكد مراقبون أن قطر التي تؤكد سعيها لمساعدة الشعب السوري باتت جزءا من المشكلة، حيث يبدي النظام والمعارضة قلقا متزايدا إزاء دعمها المستمر للجماعات المتطرفة في وقت يبحث فيه العالم إمكانية التسوية السياسية للأزمة المستمرة منذ عامين.

وسلطت عملية الافراج عن اربعة من جنود حفظ السلام العاملين في هضبة الجولان السورية المحتلة، الضوء على النفوذ الذي تتمتع به قطر بين الجماعات الاسلامية المسلحة في سوريا.

وصرح مسؤولون دبلوماسيون في الأمم المتحدة الاحد ان قطر ادت دورا كبيرا في التفاوض للافراج عن جنود حفظ السلام الفيليبينيين الأربعة الذين خطفهم مسلحون في الجولان.

وأكدت "فايننشال تايمز" أن قطر "الدولة الصغيرة ذات الشهية الضخمة"، هي أكبر مانح للمعارضة السياسية السورية، مشيرا إلى أنها منحت أموالاً بسخاء للمنشقين السوريين بلغت 50 ألف دولار في العام للمنشق وأسرته وفقاً لبعض التقديرات، كما قدمت عدة دفعات بقيمة 150 دولاراً للكثير من المتمردين في محافظة حلب في أيلول/سبتمبر الماضي.

وتشير بعض المصادر إلى أن قطر أرسلت أكثر من 70 شحنة جوية من الأسلحة إلى مقاتلي المعارضة عبر تركيا خلال الفترة بين نيسان/ابريل 2012 وآذار/مارس من العام الحالي، وفقاً لمعهد أبحاث السلام في ستوكهولم الذي يتابع عمليات نقل الأسلحة.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وجه مؤخرا رسالة تحذير شديدة لأمير قطر طالبه فيها بوقف تمويل المتطرفين وحصر الدعم المسلح بالجيش الحر.

وذكرت مصادر لصحيفة "العرب" اللندنية أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أطلع القطريين على معلومات أميركية دقيقة تتناول عدم جدية الدوحة في دعم الجيش الحر ومحاولتها التحريض على اللواء سليم إدريس قائد الجيش الحر وعدم تسليمه أية أسلحة وتوجيهها الى جماعات مثل النصرة وغيرها من الجماعات المرتبطة بالقاعدة.

وتحاول قطر (عرابة الربيع العربي) زج نفسها بين الكبار لنيل اعتراف دولي بأهمية دورها كلاعب أساسي في العالم العربي، حيث توظف الدولة الصغيرة دخلها الهائل من الغاز في دعم حركة التمرد والفوضى في عدد من الدول العربي.

وانعكس الدور الإشكالي لقطر على صورتها القاتمة لدى شعوب الربيع العربي التي طالما هللت للدور القطري الداعم لـ"الديمقراطية الجديدة"، وتجلى ذلك في حرق علم قطر مؤخرا في مصر وليبيا وتونس في محاولة لتأكيد الرفض الشعبي للتدخل القطري الصارخ في شؤون البلاد.

وأشارت "فايننشال تايمز" إلى أن دعم قطر للجماعات الإسلامية المتشددة في العالم العربي جعلها في خلاف مع الدول الخليجية الأخرى، وأجج التنافس بينها وبين السعودية.

ونسبت الصحيفة إلى سياسي عربي لم تكشف عن هويته القول "إن أمير دولة قطر، حمد بن خليفة آل ثاني، يريد أن يكون جمال عبد الناصر الإسلامي"، في إشارة إلى الرئيس المصري الراحل الذي كرّس نفسه للقومية العربية.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس