هل حان الوقت لنعي الاقتصاد الإسلامي؟


اسطنبول - هبطت العملة التركية إلى مستوى قياسي جديد فوق 2.2 ليرة مقابل الدولار الامريكي الخميس متأثرة بفضيحة فساد تحيط بالحكومة التركية، لتكشف عن أن ما يعرف بالاقتصاد الاسلامي لا يختلف عن أي اقتصاد آخر من حيث تعرضه لأزمات ومخاطر، ومن حيث تأثره بالعوامل والمعطيات الداخلية والخارجية إيجابيا وسلبيا.


وزاد هبوط الليرة التركية من الشكوك حول الصورة المثالية لاقتصاد تركيا الاسلامية التي رسمها بعض قيادات الأحزاب الإخوانية في البلاد العربية المتأثرين بنموذج "حزب العدالة والتنمية" في الحكم وفي تنمية اقتصاد البلاد.

وتراجعت الليرة إلى مستوى منخفض جديد عند 2.2125 ليرة للدولار في التعاملات المبكرة قبل ان تتعافى إلى 2.2070 بحلول الساعة 1623 بتوقيت غرينتش ومقارنة مع 2.1880 في اواخر التعاملات الاربعاء.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم التركية في بورصة اسطنبول منخفضا 1.89 بالمئة عند 66843.58 نقطة مظهرا آداء أضعف من المؤشر الرئيسي العالمي للاسواق الناشئة الذي تراجع 0.28 بالمئة.

وتوقع خبراء اقتصاديين ان يخيب البنك المركزي التركي آمال المستثمرين الذين ينتظرون زيادة في اسعار الفائدة الاسبوع القادم، لأنه واقع تحت ضغط سياسي كبير يدفعه لتشديد السياسات النقدية، وتجنب رفع سعر الفائدة في الاشهر القليلة المقبلة، حسب موقع "ميدل إيست أونلاين" البريطاني.

ويبلغ سعر الفائدة القياسي للبنك المركزي التركي حاليا 7.5 بالمئة.

ويقول خبراء إن نموذج الاقتصاد الإسلامي في تركيا يمر بمرحلة صعبة ما يكشف ان النموذج التركي اصبح مثله مثل غيره من النماذج قابلا للانهيار بعد أن فقد "طهارته" بانكشاف أزمة الفساد المالي.

ودأب الإخوان في أكثر من دولة عربية تمكنوا فيها من السلطة على الاستشهاد بالتجربة التركية والتطبيل لاقتصادها القوي الذي يعد أحد أهم مفاخر حكومة اردوغان على حد مزاعهم.

ولم تتأخر قيادات الإخوان عن التأكيد أنها تريد أن تنهل من هذا النموذج الاقتصادي كحل للأزمات المستفحلة في دولهم مستشهدين على أهمية الصيرفة الاسلامية بتوجه بعض الدول الغربية نفسها لتقديم خدمة التمويل الاسلامي.

ويعد تشجيع التمويل الإسلامي في تركيا - التي تحتل المركز السابع عشر بين أكبر اقتصادات العالم وأغلب سكانها وعددهم 76 مليون نسمة مسلمون - جزءا من خطط الحكومة لدعم الأواصر التجارية مع دول الخليج وتنويع قاعدة المستثمرين.

وتعيش تركيا على ايقاع ازمة فساد خانقة تهدد بزلزلة عرش رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي يعمل بكل قوته لمحاصرة تداعياتها مرة بمهاجمة الشرطة ومرة أخرى القضاة.

ويقول محللون إن الأزمة التركية تؤكد من يوم إلى آخر أن مشكلة أي اقتصاد هي نزاهة القيمين على دواليبه وليست أن يكون اسلاميا أو ليبراليا بالمفهوم الغربي او اشتراكيا أو غيره.

ومنذ 17 كانون الاول/ديسمبر، اتهم وسجن عشرات من اصحاب الشركات ورجال الاعمال والنواب المقربين من رئيس الوزراء الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان الذي يحكم بلا منازع البلاد منذ 2002، بتهم التزوير وتبييض الاموال والفساد.

وهز الخلاف السياسي ثقة المستهلكين واثار تساؤلات بشان مصداقية المؤسسات التركية مما ساعد على نزول الليرة المتضررة بالفعل من تراجع اقبال المستثمرين على الاسواق الناشئة الى مستويات قياسية.

واشارت تقارير إلى أن تركيا تعاني من عجز كبير في حسابها التجاري، بالإضافة إلى تراكم الديون من العملات الأجنبية لدى القاطع الخاص، الأمر الذي ساهم في خلق حالة من "غياب اليقين" لدى واضعي السياسات الاقتصادية.

من ناحية أخرى قال وزير المالية التركي المالية محمد شيمشك ان الاضطرابات السياسية ربما تعيق تركيا عن الوصول الى نسبة النمو المستهدفة لهذا العام وهي اربعة بالمئة.

وقال شيمشك ان الاضطرابات السياسية من العوامل التي قد تمنع تركيا من الوصول الى معدل النمو المستهدف هذا العام وهو اربعة بالمئة.


وأضاف "انها تصيب المستثمرين في الداخل والخارج بالتوتر.. هذا التوتر سينعكس في قرارات الاستهلاك والاستثمار ومن ثم في النمو".(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس