اقتصادي تونسي: ما نهبته عائلة بن علي يعادل ما اقترضناه منذ الثورة


تونس - عادت قضية استرجاع الأموال التونسية المهربة إلى الواجهة مع استعداد الحكومة للاستعانة بشركات أميركية للقيام بهذه المهمة، في وقت يؤكد فيه بعض الخبراء أن ما تم تهريبه من قبل عائلة بن علي ورموز نظامه يساوي ما تم اقتراضه منذ بداية الثورة وحتى الآن.


وكان محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري أكد قبل أيام أن شركات أميركية اقترحت على تونس التكفل باسترجاع الأموال المهربة الى الخارج مقابل الحصول على نسبة من هذه الأموال، مشيرا إلى أن هذا الاقتراح يلقى قبولا لدى السلطات التونسية.

ويؤيد الخبير الاقتصادي محسن حسن الخطوة الجديدة للبنك المركزي، مشيرا إلى أن اللجوء لشركات أميركية يبدو حلا ناجعا في ظل عجز الحكومة عن استرجاع الأموال المنهوبة من قبل رموز النظام السابق.

ويؤكد أن تونس عانت "فسادا اقتصاديا رهيبا لعدة عقود، تجسد في بعض الأمور، أهمها: تهريب الأموال إلى الخارج من قبل بعض رموز النظام السابقة وعائلة بن علي وغيرها".

ويضيف "تم إيداع هذه الأموال في بنوك أجنبية بطرُق لا تخلو من الدهاء، حيث تمت الاستعانة بخبراء في تبييض الأموال وتهريبها، وهذه الأموال استُثمرت في عدة أشكال، حيث تم إيداعها في حسابات بنكية "مشفرة" (لا تدل على هوية المالك) في عدد من الدول العربية والأجنبية، كما تم استثمارها على شكل عقارات مملوكة لشركات وهمية أو بأسماء أجانب يختبىء وراءها مهربون، إضافة إلى استثمارها في عدد البورصات الغربية".

وتشير بعض المصادر إلى أن الأموال التي تم تهريبها من طرف عائلة بن علي ورموز نظامه تتجاوز 40 مليار دولار، فيما يؤكد بعض الخبراء أن تونس أنفقت 25 مليار دينار (حوالي 15 مليار دولار) لسداد ديون اقترضها النظام السابق.

ويقول حسن "ليس هناك احصاءات دقيقة لحجم الأموال المهربة، لكن يمكن القول إن ما تم تهريبه للخارج يعادل ما اقترضناه منذ الثورة حتى الآن".

ويضيف "بعد الثورة كان هناك رغبة ملحة لاسترجاع الأموال المهربة، لكن واجهتنا مشاكل لعدة أسباب، منها بطء الإجراءات القانونية والإدارية للحكومات المتعاقبة، وقلة الخبرة التونسية في هذا المجال، واعتماد المهربين على أساليب ملتوية ودقيقة في تهريب الأموال".

ويتابع "لدينا الآن أزمة مالية كبيرة وتراجع كبير في النمو الاقتصادي والاستثمار، إضافة إلى تزايد نسبة البطالة، فضلا عن الفساد الكبير الذي استشرى في الاقتصاد التونسي، ونحن بأمس الحاجة للأموال المهربة".

وكانت السلطات السويسرية قررت في العام الماضي تجميد نحو 65 مليون دولار تابعة لعائلة بن علي، فيما قررت السلطات اللبنانية مؤخرا إعادة حوالي 17 مليون دولار إلى تونس، وهي الأموال التي أودعتها ليلى الطرابلسي (زوجة بن علي) في عدد من البنوك اللبنانية.

يذكر أن الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين انتقدت تغييبها عن ملف استرجاع الأموال المهربة للخارج عبر تكليف مكتب محاماة أجنبي للقيام بهذه المهمة، مذكرة بالفصل 20 من القانون المنظم للصفقات العمومية الذي يقضي بإلزام الجهات الأجنبية بالتعاون مع شركاء محليين فيما يتعلق بتوفير خدمات أو تجهيزات تونسية.

ويأتي ذلك ذلك بعد أيام من تصريح للرئيس التونسي منصف المرزوقي (لقناة سويسرية) أرجع فيها البطء في استرجاع الأموال المنهوبة إلى "غياب محامين أكفاء في تونس"، وهو ما أثار غضبا كبيرا لدى المحامين التونسيين.(ألوان نيوز)



شارك على جوجل بلس