عزمي بشارة: تحالفت قوى الثورة مع الأنظمة القديمة فتبدد الربيع العربي


تونس - قال المفكر الفلسطيني د.عزمي بشارة إن تشتت قوى الثورة الشبابية في العالم العربي خلق تنافسا على السلطة بين الأحزاب السياسية ومهد الطريق لإعادة إنتاج منظومة الاستبداد القديمة وفتح المجال أمام "الثورات المضادة".


وأضاف في افتتاح "المؤتمر السنوي الثالث للعلوم الاجتماعية والإنسانية" الخميس في تونس "قوى الثورة الشبابية لم تكن منظمة فتبنت قوى المعارضة الحزبية (وغالبيتها من النظام القديم) شعارات الثورة، وجاءت بعقلية المنافسة الحزبية كأنها ما زالت تتنافس على الاستئثار بإدارة مجلس طلبة او نقابة مهنية من النوع المتاح على هامش أنظمة الاستبداد".

 وتابع "بفضل المنافسة المبكرة بين قوى المعارضة، أصبح الخصم المنافس لها هو الحزب المنافس وليس النظام القديم، ما شرعن التحالف مع النظام القديم او الصمت عليه أو الدفاع عنه أحيانا ضد الحزب المنافس، وفتح المجال أمام نوع من الثورات المضادة".

وفي بداية محاضرته "نوعان من المراحل الانتقالية وما من نظرية"، أكد المفكر الفلسطيني "استحالة الحديث عن نظرية خاصة بالمراحل الانتقالية"، مشيرا إلى أن العالم العربي يعيش "مرحلة انتقالية بعد فترة جمود ولت فيها الأنظمة العربية على ما استقرت عليه منذ نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي"، مشيرا إلى أن "الثورة التونسية افتتحت هذه المرحلة دون أن تقصد ذلك، وهذه الالتحامات والارتدادات والثورة والثورة المضادة هي من سمات هذه المرحلة التي نعيشها".

ويناقش المؤتمر الذي يستمر لثلاثة أيام موضوعين أساسيين هما "السياسات التنموية وتحديات الثورة في الأقطار العربية، و"أطوار التاريخ الانتقالية، مآل الثورات العربية"، ويشارك فيه أكثر من 60 باحثا يستعرضون الواقع الجديد لبلدانهم بعد ثلاثة أعوام على "الربيع العربي".

وأكد بشارة أن عدم فهم معنى المرحلة الانتقالية كديمقراطية ومتطلباتها هو من أهم عوامل تعثرها، مشيرا سوء الفهم هذا اتخذ أحيانا شكل صراعي علماني وديني بدل أن يتخذ شكل صراع ديمقراطي وغير ديمقراطي.

ولفت إلى أن هذا الصراع قاد إلى منزلقين، يتجلى الأول بـ"خلط الأوراق وطمس الحدود بين قوى النظام القديم والقوى الجديدة، على اعتبار أن القديم والجديد لديهما قوى علمانية ودينية.

وأضاف "الشرخ الثاني يتجسد في أن الصراع الديني - العلماني لا يتحول إلى تعددية لأنه أقرب إلى صراع الهويات أو الثقافات وهذا يشتت الصيرورة نحو الغاية المُفكر فيها، من انتقال إلى الديمقراطية إلى صراع يكاد يكون هوياتيا إقصائيا حول طبيعة المجتمع".

واستعرض بشارة بعض حالات الانتقال الديمقراطي في المشرق العربي، مؤكدا أن "النظام القديم نجح في إثارة العصبيات المتضامنة معه والمتضامنة ضده فاتخذت الثورة شكل احتراب أهلي"، في إشارة إلى الحالة السورية دون ذكرها صراحة.

كما انتقد بشكل مبطن ما حدث في مصر، وأكده أنه من الخطأ "حل برلمان منتخب من قبل محاكم نظام قديم بغض النظر عن الأسباب (التي أدت لذلك)"، مستغربا رد الفعل الشعبي الباهت تجاه هذه الخطوة.

وكانت المحكمة الدستورية العليا المصرية أصدرت في يونيو 2012 حكما يقضي بعدم دستورية القانون الخاص بترشيح ثلث أعضاء البرلمان من المستقلين، مما أدى إلى حل البرلمان (أغلبه من الإخوان المسلمين) بالكامل، وأثار القرار جدلا كبيرا في البلاد، حيث اعتبرت جماعة الإخوان أنه "لا يجوز حل هيئة منتخبة بإرادة شعبية إلا بسند دستوري وبعد استفتاء شعبي طبقا للسوابق الدستورية".

وأشار المفكر الفلسطيني إلى أن عملية تغيير ثقافة المجتمع تحتاج لوقت طويل جدا، كونها ستواجه "أعراف وتقاليد وثقافة رسخت في عهد الاستبداد، ويخطىء من يعتقد أن الفساد المديد يظل مسألة طبقية وأنه لا يمس ثقافة المجتمع بأسره".

ودعا إلى الحزم في تطبيق العدالة الانتقالية في دول الربيع العربي، وتنفيذ سياسات تنمية سريعة بدون تردد" حتى لو كانت مؤلمة لبعض القطاعات"، إضافة إلى دراسة بعض حلول الوسط اللازمة مع مسألة الهوية سواء كانت دينية أو طائفية أو جهوية "ما دام الاندماج القسري غير ممكن من دون استخدام العنف، والعنف قد يقلب مسار التحول الديمقراطي كله".


لكنه أشار إلى أن  التفكير في هذه الأمور يجب أن يكون في أجواء الوحدة الوطنية لقوى التغيير "على أساس الاتفاق على أن هدف المرحلة الانتقالية مشترك وضرورة إنجاحها وترسيخ أسس ديمقراطية مشتركة وهي الأسس التي تمكن من التنافس فيما بينها (بين قوى التغيير) لاحقا".(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس