كيف هبطت "شارلي إيبدو" بفن الكاريكاتير إلى الحضيض؟


بقلم: غادة السمّان

في عدد مجلة "شارلي إيبدو" الذي حمل على غلافه إهانة جديدة لسيدنا محمد والصادر بعد "المذبحة"، نفتقد فن الكاريكاتير الراقي الذي عرفت به فرنسا لدى العديد من مبدعيها في هذا الحقل، ولا نجد إلا البذاءة الجارحة لمؤمن أيا كان دينه والخائنة لفن الكاريكاتير الراقي أيضا، بل والتي تغتاله.


ففي كاريكاتير حول الراهبة التي طافت عالم الفقراء لخدمتهم "الأم تيريزا"، نجد رسما رديئاً لها والتعليق الكاريكاتيري جاء كلاماً مخزياً وضيعاً متهافتاً حول ممارستها "للعادة السرية" وأملها بأنها في الجنة ستقوم بـ (…..). واعذروني إذا لم اترجم ما تبقى من القول السوقي البذيء.

 ويدهشني أن فرنسا التي دمجت حرية الفكر المقدسة عندها بحرية "شارلي" رضيت بهذا الخطاب الحقير الوضيع (البورنوغرافي) السوقي وهي وطن أناقة القول وجمالية اللفظ. ولا أستطيع أن أفهم سبب الإهانات الموجهة إلى الدين المسيحي أيضاً من قبل "شارلي" الذي صار يتصرف كولد تافه أفسده الدلال كأن السخرية من الدين المسيحي أسوة بالإسلامي تقصد منه اثبات "عدالتها" وتوزيع البذاءة على الدينين السماويين بالتساوي.

أين العدالة في ممارسة حرية الأذى بذريعة الحرية الفكرية، وفي جرح ملايين المؤمنين في كوكبنا وإهانة مشاعرهم والاستخفاف بمعتقداتهم، وعلى هذا النحو السوقي الرخيص؟ والأمثلة لا تعود في العدد "الصادر بعد اغتيال محرريها" والذي أمعن فيه شارلي في اغتيال فن الكاريكاتير الفرنسي العريق الراقي الذي نرى نماذج له في بيت بلزاك/ المتحف، كما نجد أخرى تطال فكتور هوغو برقي لمّاح.

والبارحة "بشرتنا" شارلي إيبدو انها تطبع من عددها الجديد مليوني نسخة ونصف المليون، وبأنها تنتقد فيه قداسة البابا والجهاديين، فهل ستفوح رائحة المجارير من هذا العدد أيضاً؟


بوسع أي محايد كتابة أطروحة جامعية عن "شارلي" والكراهية العنصرية و"الإسلاموفوبيا" الغبية حين تتجسد في منبر كاره لكل من وجد يقينا مسلما كان أم مسيحيا.(القدس العربي)
شارك على جوجل بلس