ضع لنفسك هدفا عظيما وتمتع بذاكرة طويلة!




إعداد: باسل الجنيدي
                          
إنّ الأهداف العظيمة في الحياة قد تثقل كاهل الإنسان وتجعله أكثر توتّراً وتحفّزاً في تحقيقها، لكنّها تكرّس بالمقابل معنى الحياة في أعماقه وتحميه من نسيان تفاصيلها ومنطقها، إنّ الأهداف العظيمة في الحياة تحمي من الإصابة بأعراض الخرف مهما أكلت الشيخوخة من الدماغ كما تظهر آخر الدراسات.

ففي الدراسة التي نشرتها مجلّة "أرشيفس اوف جينيرال ب سيشياتري" خلص الباحثون إلى أنّ الأشخاص الذين يمتلكون هدفاً أكبر في حياتهم أظهروا مقدرات إدراكيّة أفضل من أولئك الذين كانت أهدافهم أقلّ أهميّة، حتى وإن ترافق ذلك بتغيّرات دماغيّة، إذ من المثبت أنّ بعض التغيّرات الدماغيّة التي تساهم في الخرف والزهايمر تظهر عند أغلب المسنّين حتى وإن لم يصابوا بأمراض الشيخوخة.

يعلّق أحد الباحثين على هذه النتائج بقوله "تقترح هذه الدراسة أنّ وجود هدف في الحياة يحمي من تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكيّة والذي يحدث نتيجة التأثيرات السلبيّة للتغيّرات الدماغيّة المرافقة للشيخوخة، إنّ ذلك يشجّع على تزويد المسنّين بنشاطات ذات هدف ومعنى لتحسين قدراتهم الإدراكيّة"

لأجل إتمام هذه الدراسة، قام الباحثون بدراسة حوالي مائتين وخمسين شخصاً غير مصاب بالخرف، وتابعوهم لمدّة عشر سنوات تمّ خلالها اختبار قدراتهم الإدراكيّة والعصبيّة في فحوص دوريّة، وبعد وفاتهم أجرى الباحثون تشريحاً دماغياً لهم لرصد التغيّرات التي طرأت على أدمغتهم، وقارنوا كلّ هذه النتائج ببعضها البعض لمعرفة فيما إذا كان وجود هدف في الحياة قد مهّل من نسبة الانخفاض الإدراكي الناتج عن التغيّرات الدماغيّة في الشيخوخة.

 تأتي أهميّة النتائج التي خلصت إليها الدراسة في أنّها تقترح أسلوباً جديداً لمحاربة أمراض الشيخوخة، إذ تجهد أغلب الأبحاث السابقة في الحدّ من التغيّرات الدماغيّة التي تسم عقول المسنّين والمصابين بالخرف على حدّ سواء، وهي مهمّة تبدو شبه مستحيلة ضمن الإمكانات العلميّة الحاليّة، بينما تطرح هذه الدراسة مفهوماً جديداً، يمكن التسليم بوجود هذه التغيّرات الدماغيّة ويمكن بذات الوقت الحدّ من تأثيرها بوساطة علاجات سلوكيّة بسيطة تنجح في الحفاظ على ذاكرة المسنّ وقدراته الإدراكيّة، ستكون الوقاية من خلال خلق أهداف في حياته تمنحه معنىً للوجود، وبالتالي إدراك هذا الوجود وتذكّره.

يمعنى آخر"فإنّ تحديد العوامل التي تحسّن من الصحّة العقليّة بالرغم من وجود التغيّرات الدماغيّة المرافقة للشيخوخة، سيساعد حتماً في مواجهة التحدّي الصحّي الذي يتزايد وينتشر بشكل سريع، والمسمّى بمرض الزهايمر" يقول أحد الباحثين.(إيفارمانيوز)

شارك على جوجل بلس