اقتصاد المستقبل: هل يستبدل العالم نظامه المالي بالصيرفة الإسلامية؟




برلين - لا تسعى المصارف الإسلامية للتعامل مع زبائن مسلمين فقط، بل أيضا مع أسواق مالية مختلفة. ومع الارتفاع الملحوظ لمستوى النمو في هذا القطاع، يدخل صندوق ائتماني إسلامي ماليزي سوق الاستثمارات الألمانية.

في مظهر السيدة العصرية بدأت نوريبه كامسو، وهي رئيسة مجلس إدارة مجموعة "سي آي ام بي" من ماليزيا العاملة في قطاع خدمات الاستثمارات المالية الإسلامية –بدأت كلمتها أمام المهتمين للتأكيد على أن  المعاملات الاستثمارية، حسب الخدمات المصرفية الإسلامية لا تقتصر على  الأربعة ملايين مسلم في ألمانيا فقط، لأن الإسلام كما قالت منفتح على كل  المستثمرين و على مختلف المعاملات التجارية مثلا عبر الصناديق الاستثمارية.

ثم بدأت المتحدثة في شرح الروابط القائمة بين المعاملات الاقتصادية والإسلام، وقالت "إن الأمر يتعلق بتوظيف الرأسمال وتحريكه بشكل مضبوط وفعال لخدمة الاقتصاد الحقيقي الذي يقوم أساسا على وجود فرص عمل حقيقية وعلى مستخدمين حقيقيين ومنتوج ملموس وليس على منتوج الفقاعات و مشتقات المشتقات والرهونات أو ما يشابه ذلك من المنتجات الاستثمارية التي تم تطويرها في الولايات المتحدة وأدت نهاية الأمر إلى انهيار النظام المالي.

والودائع المالية الإسلامية معروفة منذ سبعينات القرن الماضي، وهي تقوم على منع التعامل بالفوائد الربوية، والمضاربات المالية والمراهنات. كما يُرفضُ التعامل مع شركات تستثمر أموالها في إنتاج الكحول، ودور الدعارة، أو إنتاج الأفلام الإباحية أو القمار، وإنتاج لحوم الخنازير. كما يحظُرُ التعامل مع مؤسسات أو شركات تصل حدود مديونيتها إلى أكثر من 30% من قيمتها الأصلية.

لا يحصل الزبون على فوائد على أمواله المودعة،مثلما هو الحال في البنوك غير الإسلامية. ويتم مراقبة عمل هذه المؤسسات بواسطة هيئة مكونة من بنوك في بلدان إسلامية. وتعد ألمانيا البلد السابع والعشرين، الذي تسجل فيه هذه المؤسسة على أنها مؤسسة تتبع النظام المالي المنسجم مع مبادئ الإسلام.

وصل حجم التعامل بمثل هذا النظام عالميا إلى "1.2 بليون" يورو. ويزداد سنويا بنسبة 15 بالمائة، خصوصا في ماليزيا وبلدان الخليج. رغم ذلك يحتل حجم التعامل البنكي الإسلامي واحدا بالمائة فقط من حجم التعامل المالي العالمي.ومنذ الأزمة المالية العالمية ازداد الطلب على ودائع مالية أكثر أمانا، مثلما يقول داوود عبد الله، رئيس "الجامعة العالمية للدراسات المالية الإسلامية" في كوالالومبور.
ويضيف"لو أن الناس استثمروا أموالهم في النظام البنكي الإسلامي، لما حدثت الأزمة المالية العالمية، ولما حصلت مضاربات مالية خطرة، مثل تلك التي أدت إلى الأزمة، ولما وصلت مديونية دول عدة إلى هذا المستوى".

ومما لاشك فيه أن بعض الصناديق الاستثمارية الإسلامية تمكنت من مواجهة الأزمة المالية العالمية بشكل جيد، إذ تضاعف حجمها خلال السنوات الخمس الأخيرة حسب مؤشر داوجونز للسوق المالية الإسلامية تايتنز، وهو المؤشر الذي يجمع 100 مؤسسة كبيرة  عاملة بالنظام المصرفي الإسلامي  في أوروبا و أمريكا وآسيا.

وهذا ما دفع بكثير من المهتمين بقطاعات الاستثمارات المالية للانتباه إلى هذا الشكل الاستثماري، كما يؤكد الباحث المسلم داود عبد اللهالذي قال "لا تقتصر خدمات التمويل الإسلامي على المسلمين فقط. فإذا ما نظرنا إلى الإحصائيات العالمية فإن عدد غير المسلمين المستثمرين في هذا القطاع أصبح الآن أكبر".

ورغم ذلك فإن المؤسسة التمويلية الماليزية التي تم الترخيص لها كأول مؤسسة في ألمانيا في قطاع التمويل الإسلامي تركز بالأساس على المسلمين المنحدرين من أصل تركي، إذ أظهرت إحدى دراساتها أن 23 % من المسلمين في ألمانيا خصوصا من الجيل الثاني و الثالث يرغبون في الاستثمار في الصناديق الإسلامية. كما تضيف رئيسة مجلس المؤسسة التمويلية نوريبه كامسوحين أوضحت أن "أغلب هؤلاء الناس لهم فرص عمل جيدة. فهم أطباء أو محاسبون أو غير ذلك من الجيل الثاني والثالث، وهي الشريحة التي نتطلع للوصول إليها.

يبقى أن الخبرة العملية في ألمانيا لمثل هذه الصناديق الائتمانية غير مشجعة، على عكس الوضع في المملكة المتحدة حيث يوجد عدد كبير من هذه الصناديق. لكن في ألمانيا تقوم بعض البنوك الألمانية بتقديم ما يعرف بالـ"محفظة الإسلامية"، أو حتىودائع إسلامية، كما يقول مدير مؤسسة "سي آي ام بي برينسبال" كريم زازو، مضيفا أن مثل هذه البنوك تمارس نشاطها في الدول العربية معتمدة على إرباحها من خلال البترو- دولار.

وقالت المتحدثة نوريبه كامسو "لقد بدأت المصارف الألمانية في تقديم حقائب سندات أو صناديق تمويلية إسلامية في البلدان العربية فقط، ربما لأنها تعتقد أن سيولة تلك البنوك في ألمانيا غير كافية أو أن الطلب على مثل هذا المنتوج ضعيف".

وقبل عشرة أعوام كانت محاولات في ألمانيا لإقامة خدمات مصرفية إسلامية، غير أن تعامل مجموعة من الجالية التركية بسندات أسهم مشبوهة وخسارة ما يطلق عليه بنموذج كونيا أفقدت مصداقية تلك التجربة التي خدعت حوالي 300 ألف مستثمر من الجالية التركية المسلمة.(دويتشه فيلله)
شارك على جوجل بلس