هل تحتاج مصر لـ"أردوغان جديد"؟




القاهرة - توجه المصريون الأسبوع الماضي إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في أول انتخابات رئاسية منذ سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011. إذا نظرنا إلى الأمام، يتوجب على الرئيس الجديد، الذي سيتم انتخابه في المرحلة الثانية من الانتخابات في شهر حزيران/يونيو أن ينظر إلى أمثلة من دول أخرى مرّت بتحوّلات ديمقراطية ناجحة.

عند سؤالهم عن الزعيم الذي يكنّون له أكبر قدر من الإعجاب والاحترام خارج بلدهم، أظهر استطلاع أجرته مؤخراً جامعة ميريلاند أن 63% من المصريين أجابوا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مشيرين إلى أن المصريين قد يكونون مهتمين بالتعلّم من تركيا. يمكن لتركيا أن تشكّل نموذجاً له علاقة لأنها نجحت في التعامل مع ثلاثة تحديات رئيسية تواجه مصر: علاقة الجيش مع حكومة مدنية والنمو الاقتصادي ورعاية علاقات دولية إيجابية.

بالنسبة للقضية الأولى، تكافح مصر الآن مع الدور الذي يجب أن يلعبه المجلس الأعلى للقوات للقوات المسلحة في الحكومة الجديدة ومدى القوة التي يجب أن تكون له. ورغم أن الأوضاع مختلفة في مصر وتركيا، توفّر تركيا نموذجاً مفيداً عندما يعود الأمر إلى تحديد سلطة الجيش من خلال حكم القانون بدلاً من العنف.

اعتبرت قدرة تركيا على كبح جماح تأثير الجيش بشكل عام ناجحة. عيّن الجيش في تركيا نفسه حامياً للعلمانية التركية وقام بقلب أربع حكومات منذ العام 1960، عندما اعتبر قادة الجيش أن الحكومة فشلت في الحفاظ على القيم العلمانية.

إلا أنه عندما جرى الكشف عن مؤامرة يحيكها جنرالات الجيش لإسقاط حكومة رئيس الوزراء الحالي رجب طيب إردوغان عام 2008، اعتُبِر الجميع عرضة للمساءلة أمام القانون. تقوم الشرطة بالتحقيق بالقضية واعتقال المشبوه بهم بمن فيهم المسؤولين في الجيش مثل رئيس الأركان السابق الجنرال إلكر باسبوغ، بينما تقوم المحكمة والبرلمان بمراقبة العملية لضمان العدالة.

أظهرت مصر حتى خلال هذه الفترة التحولية أهمية الحفاظ على حكم القانون. ويثبت قرار المحكمة الإدارية الأخير تلعيق الجمعية التأسيسية التي شكلت مؤخراً بسبب انعدام التنوع فيها وجود ضوابط وتوازنات في النظام المصري. تستطيع الدولة البناء على هذه الأسس للتوجه قدماً.

التحدي الرئيسي الثاني هو الاقتصاد. تمكّن حزب العدالة والتنمية التركي، وهو حزب إسلامي من الحفاظ على السلطة نتيجة لسياساته الاقتصادية بشكل رئيسي، وليس بسبب عقيدته الدينية. ورغم أن وكالة رويتر الإخبارية تشير إلى الحزب على أنه "يميل إلى الإسلامية"، ويركز الإعلام أحياناً على هذه الناحية من هويته، يصر قادة حزب العدالة والتنمية أنه يتوجب الحكم على الحزب من خلال السياسات وليس العقيدة.

أثبت هذا التوجه أنه وصفة للتنمية الاقتصادية. بدلاً من التركيز على إيجاد دولة إسلامية، كما يفعل حزب النور في مصر، الذي ينادي بقانون إسلامي يشكل مبادئ إرشادية للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كان تركيز قادة حزب العدالة والتنمية على رفع المستويات المعيشية.

ليس هذا الاهتمام بدون نوايا خافية، وإنما يرتكز على أهداف سياسية عملية. حزب العدالة والتنمية يعي أن الناخب سوف يعيد انتخاب حزب ما فقط إذا أثبت قيمته وقدرته. ولن يتم اتخاذ هذا القرار فقط على أساس الجدل الديني وإنما الإنجاز الاقتصادي. نما الناتج المحلي الإجمالي في تركيا بواقع 9% عام 2010، الأمر الذي يثبت نجاح هذا النموذج.

تستطيع مصر، التي نما الناتج المحلي الإجمالي فيها بواقع 1% تقريباً خلال السنة الماضية، أن تتبنى التوجه نفسه. حقق بعض القادة، مثل خيرت الشاطر، مرشّح جماعة الإخوان المسلمين للرئاسة، خطوات واسعة في هذا الاتجاه من خلال التأكيد على الحاجة لزيادة الاستثمارات الخاصة في مجال التنمية. ما نحن بحاجة إليه الآن هو الانتقال إلى ما بعد الطرح اللغوي وتنفيذ مقترحات كهذه.

عندما يعود الأمر إلى التحدي الثالث، وهو رعاية علاقات دولية إيجابية، تستطيع مصر التعلم من خلال السير في خطوات تركيا حول سياسات "الأرضية الوسطية". فتركيا عضو في المجلس الأوروبي، ولكنها عضو رئيسي كذلك في منظمة المؤتمر الإسلامي، كما يظهر من سياستها "الوسطية" بين أوروبا والشرق الأوسط.

تقع مصر في موقع جيد لاتخاذ خطوات مماثلة. جغرافياً، تصل قناة السويس المصرية بين آسيا وإفريقيا، الأمر الذي جعلها المكان الأمثل للتصدير. وتملك مصر القوى العاملة الضرورية للتصنيع، كونها واحدة من الدول الأصغر عمراً، حيث أن ثلثي سكانها أقل سناً من 30 عاماً. وتماماً كما تصدّر تركيا الأدوات والمعدات إلى أوروبا، لدى مصر إمكانات هائلة للوصول إلى الأسواق الإفريقية وأسواق الشرق الأوسط.

تتشارك مصر وتركيا بالعديد من الأمور، ومن المفيد لمصر أن تأخذ أفضل الدروس من قصة نجاح جارتها وإيجاد قصة نجاح لها.(كومون غراوند)
شارك على جوجل بلس