كيف نسف "المواطن الصحفي" المفهوم التقليدي للإعلام؟


بقلم: كرم نعمة


يرى "بيان الانترنت" الذي أصدره نخبة من الصحفيين من دول العالم المختلفة في ألمانيا قبل أربع سنوات أن الوعي بالذات الصحفية - لحسن الحظ- هي الآن في طور الشفاء من وظيفة كحارس معبد، فكل ما يتبقى هي الجودة الصحفية التي تتميز بها الصحافة عن عمليّة نشر عادية.


ولذلك يبعثر الويب نظام وسائل الإعلام الموجودة عبر تجاوز تخومها القديمة، أحاديّتها "احتكار القلّة"، فالنشر وانتشار المضامين الإعلامية لم تعد مرتبطة قطعا بالاستثمارات الضخمة.

لان شبكة الانترنت تخلق نطاقات عامة مختلفة، وقواعد مبادلات تجارية وكفاءات ثقافية مختلفة أيضا.

وطالب البيان آنذاك وسائل الإعلام أن تكييف مناهج اشتغالها مع الواقع التكنولوجي الحالي عوض تجاهله أو مساءلته.

ومن واجبها كذلك تطوير أفضل أشكال الصحافة باستعمال التكنولوجيا المتوفّرة، هذا يشمل المنهجيّات والنتاجات الصحفية الجديدة.

وهكذا على الذين يودّون البقاء في هذا العالم المعلوماتي الجديد أن يجددوا مثاليتهم وأفكارهم الصحفية مع إحساس بالمتعة في استغلال هذه الإمكانية الحديثة.

لقد تنبه "بيان الانترنت" وهو جهد نخبوي غير مرتبط بمؤسسة أو حكومة إلى "المواطن الصحفي" الذي بات حضوره، ليس مجرد حاجة بين "جيل الويكيبيديا" بل واقعا مؤثرا.

كم "مواطناً صحفياً" يبث خطابه في صناعة الرأي والذائقة ونشر المعلومة اليوم بفضل الويب وانتهاء احتكار القلة؟.

نادلة مقهى في لندن مثلا، هي صحفية بامتياز! تستغل ساعات استراحتها أثناء العمل وتتجول قريبا من المقهى حيث يوميات الحياة تحفل بالإخبار من نوع مختلف، تلتقط الصور لكل ما يمر أمامها وتصنع منها قصة إخبارية بقصد أو من دونه لبثها على "فيسبوك"، فيتفاعل معها ملايين المستخدمين.

بالأمس جمعت ثلاثة فصول في موقع صغير، لتصنع قصة إخبارية مصورة بشكل مدهش، ثلاثة نساء يقفن متجاورات في محطة انتظار الحافلة، جميعهن مشغولات بهواتفهن الذكية، الأولى بدا عليها أنها تعيش شتاءً بمعطفها الطويل والثانية كانت ملابسها خريفية، فيما ارتدت الثالثة ملابس صيفية بامتياز، الصورة التي بثتها "الصحفية المواطنة" على صفحتها في فيسبوك أُرفقت بتعليق بسيط عن تجاور الفصول في موقع واحد، ولنا أن نتخيل كم مستخدم تجاوب معها، فوفق التقويم المفرط بالتفاؤل، أن من أطلع عليها أكثر بكثير من كل المشتركين من صحف العالم وتلفزيوناته مع وكالات رويترز واشيوتيد برس وفرانس برس، إذا عرفنا أن أكثر من مليار مستخدم لفيسبوك اليوم.

تمثل هذه النادلة صورة "طبق الأصل" للمواطن الصحفي، لأن الانترنت كشبكة تحذف الحواجز التكنولوجية بين المبتدئين والمحترفين.

لهذا يتوّجب على امتياز حرية الصحافة "كما طالب البيان"، أن يكون مكفولا لكل شخص يمكنه المساهمة في إتمام المهام الصحفية بلغة الجودة، لا يجب أن توضع فوارق بين الصّحفي المهني وغير المهني "من حيث الدّفع" ولكن بين الصحافة الجيدة والصحافة الرديئة.

المواطن الصحفي لا يهدد الصحفي أو ينافسه وفق التفسير الشائع للتنافس، بل أن عالم الويب أوجده، من أجل أن يغير الصحفي أدواته، فهل غيرها بما يكفي؟(ميدل إيست أونلاين)


شارك على جوجل بلس