هجوم معلولا.. هل يكرر السيناريو العراقي في سوريا؟


لندن - كشفت سيطرة قوات الجيش السوري الحر وكتائب النصرة على بلدة معلولا المسيحية مدى هشاشة الوضع السياسي والديموغرافي للمسيحيين في سوريا خصوصا والمشرق بشكل عام.


وهاجم مقاتلو المعارضة البلدة باعتبارها احدى الأهداف الاستراتيجية للمنطقة التي تحيط بدمشق، لكن الهجوم أثار مخاوف عميقة حول مصير المسيحيين في سوريا مع تزايد تهديدات الاسلاميين، ما يعيد إلى الأذهان تكرار سيناريو التهجير القسري للمسيحيين في العراق.

وقالت مصادر المعارضة إن المقاتلين انسحبوا الخميس بعد استيلائهم لفترة وجيزة على البلدة بعد تدمير حاجزين أمنيين تابعين لقوات الأسد وميليشيا اللجان الشعبية، فيما أكدت مصادر للنظام أن الجيش استعاد السيطرة على البلدة بعد قصفه للحواجز التي سيطرت عليها المعارضة.

وأكدت المصادر أن الجيش الحر تمركز "لساعات قليلة على أطراف المدينة لم يقم خلالها بأي اعتداء على كنائس أو أديرة"، قبل الانسحاب "حفاظا على أرواح المدنيين وصيانة للإرث الحضاري العريق فيها".

في حين افاد سكان في البلدة ان عناصر من جبهة النصرة وكتائب اخرى قاموا باستهداف أحياء في داخلها بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة.

وتعد معلولا الواقعة على مسافة 55 كلم شمال دمشق، من ابرز البلدات المسيحية في سوريا، وما زال بعض سكانها يتحدثون باللغة الآرامية، وهي لغة السيد المسيح. وتعرف البلدة بالعديد من الكهوف التي لجأ اليها المسيحيون في القرون الاولى للمسيحية هربا من الاضطهاد.

وأبرز الهجوم الوضع الحرج للأقلية المسيحية في سوريا حيث عبر أعضاء الطائفة عن تأييدهم العلني للرئيس الأسد.

ويعد الحادث الأخير جزءا من مشكلة عامة تواجه الأقلية المسيحية في المشرق العربي، حيث يتعرض المسيحيون في العراق للتهجير القسري من قبل المتشددين عبر الاعتداء المباشر أو حوادث تفجير الكنائس، وأبرزها تفجير كنيسة سيدة النجاة في بغداد والذي خلف أكثر من 50 قتيلا.

ولا يبدو وضع المسيحيين أفضلا حالا في مصر، حيث يتعرض الأقباط الذين يشكلون حوالي عشرة بالمئة من السكان لاعتداءات مستمرة من قبل المتطرفين، كان آخرها لجوء الإخوان المسلمين إلى حرق عدة كنائس في محاولة لإثارة الفتنة الطائفية في البلاد ردا على فض اعتصامهم في القاهرة من قبل الجيش المصري.


وفي لبنان يعيش المسيحيون (40 بالمئة من السكان) في قلق دائم على وقع فتنة طائفية غير مسبوقة بين الشيعة والسنة بسبب الموقف المتناقض من الأزمة السورية والذي تسبب بسلسلة تفجيرات وصدامات بين الطرفين قد تجر البلاد لمتاهة جديدة.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس