أقباط مصر بين "مساواة" شفيق و"جزية" مرسي




القاهرة - ما أن تم الإعلان عن نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة المصرية، حتى وجه البعض أصابع الاتهام تجاه أقباط مصر، متهما إياهم بدعم أحمد شفيق ومساندتهم لعودة النظام القديم خوفاً على مصالحهم أكثر من مصلحة البلاد.

ويعتقد العديد من المصريين أن عهد مبارك كان أفضل فترة مرت على الأقباط في مصر خاصة بعد علاقة اتسمت بالتوتر مع الدولة في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات والذي كان أمر باعتقال البابا شنودة الثالث ثم عدل عن ذلك ليحدد مكان إقامته في مطلع الثمانينات.

ذلك الاعتقاد جعل العديد من الأقباط يتحيزون لشفيق في جولة الإعادة، مقتنعين أنه حتى إذا لم يكن أكثر إنصافاً لهم، فعلى الأقل سيسير على نهج مبارك على عكس الإخوان والذين في رأيهم سوف يسعون لتهميش الأقباط وهضم حقوقهم.

"شفيق يتحدث عن مساواة، فيما يتحدث منافسه عن جزية"

"لا أريد أن اُحكم بقانون إسلامي"، تقول إيمان عصام، وهي مُعلمة قبطية. إيمان كانت إحدى المؤيدات لشفيق في المرحلة الأولى من الانتخابات، مؤكدة أنها ستستمر في دعمه في جولة الإعادة.

 "البلاد في هذه المرحلة تحتاج لرجل قوي وصارم وذلك متوفر في شفيق، أما مرسي والإخوان فسيعيدون البلاد مائة عام إلى الوراء وكلامهم عن النهضة يدور في نطاق ديني لا يعبر عني".

وترى إيمان أن الأقباط في مصر لازالوا يعاملون كمواطنين "درجة ثانية"، لافتة إلى أن "تغيير ذلك وتحقيق مساواة مع المسلمين أمر مستحيل". "بانتخاب شفيق نحن فقط نحافظ على مساحة التفرقة الحالية والتي سوف تتسع بشدة إذا ما جاء مرسي وجماعته".

رغم ذلك، فإن أسرة إيمان لم تكن كلها تدعم شفيق في الجولة الأولى، بل على العكس فقد اتجه شقيقها "فادي" للتصويت لحمدين صباحي، فيما ساندتها والدتها في دعم شفيق.

وتعلق إيمان على ذلك بقولها "هذا الاختلاف يبدد تماماً مزاعم البعض أن الكنيسة توجهنا لانتخاب أحد المرشحين على حساب الآخر، بل وللمفارقة فهناك ثلاثة قساوسة في كنسيتي انتخب أحدهم صباحي وآخر صوت لمرسي والثالث دعم شفيق".

الحفيدة تصوت لشفيق والجدة تبطل صوتها حفاظاً على الثورة

اختلاف اتجاهات التصويت داخل الأسرة الواحدة ظهر أيضا في عائلة الموظفة الحكومية سارة منير. سارة هي من مؤيدي شفيق منذ الجولة الأولى من الانتخابات، فيما اتجه خالها وجدتها لصباحي فقط لينتقلا إلى جبهة المقاطعين والمبطلين لأصواتهم فيما بعد في الجولة الثانية.

وتقول سارة "شفيق هو أصلح من يقود هذه المرحلة وأنا لن أنتخب من يقول إن سن زواج الفتاة 12 سنة". وعن اتهام البعض لها وأمثالها من الأقباط بدعم "الفلول" تقول سارة: "في رأيي كلنا فلول وكلنا كنا جزء من النظام السابق ولن أخشى أن أنتخب شفيق لسبب مثل هذا".

ولم تخف سارة أيضاً اعتقادها بأن شفيق سوف يعطي الأقباط حقوقهم على عكس مرسي، حيث تقول "شفيق يتحدث عن مساواة في مقابل حديث عن جزية وأمور مشابهة من منافسه".

على الجانب الآخر، كانت جدة سارة، مارسيل سامي، ربة منزل، معارضة تماماً لرأي حفيدتها وترى أن داعمي شفيق "يضيعون الثورة وسوف يعودون بمصر إلى الوراء"، على حد تعبيرها. "في المقابل لا يصح أن يسيطر الإخوان على كل المناصب خاصة بعد ما رأيناه من أداء هزيل في مجلس الشعب، لذا سوف أبطل صوتي احتجاجاً على كلا المرشحين".

وتعليقاً على بعض ما صدر من أصوات مسيحية كالقمص ماتياس نصر، راعي كنيسة العذراء بعزبة النخل، والدكتور ميشيل فهمي، مؤسس جماعة الإخوان المسيحيين، في تصريحات لوسائل الإعلام عبرا فيها عن دعمهم للفريق شفيق، تقول مارسيل: "هؤلاء يمثلون بعض المسيحيين وليس كلهم، بل على العكس كثيرون منا سوف يبطلون أصواتهم أو يقاطعون، فمؤيدو صباحي على سبيل المثال يرفضون كلا المرشحين ويسعون فقط إلى إنجاح الثورة".

"بناء الوطن أكثر صعوبة تحت حكم إسلامي راديكالي"

وكان لنا حديث مع الناشط السياسي القبطي تامر بنيامين والذي عبر عن دعمه لشفيق في الإعادة قائلاً "الأقباط لديهم مطلب واضح وهو حكومة مدنية وذلك انعكس حتى على التصويت في المرحلة الأولى، حيث اتجهت أصواتهم إلى صباحي وشفيق وأبو الفتوح بغض النظر عن تاريخ كل منهم والذي بالطبع مثل عاملاً مهماً لاختيار كل شخص الأصلح للبلاد وليس له شخصياً فقط".

وأعرب بنيامين عن عدم تخوفه في ذات الوقت من مجيء حزب تابع لجماعة إسلامية إلى الحكم بقوله "مصر ليست إيران وسوف أقبل بنتيجة الانتخابات أياً كانت. كما سأسعى لبناء وطني رغم أن ذلك سوف يصبح أكثر صعوبة بالطبع تحت حكم إسلامي راديكالي".

ورداً على الاتهامات الموجهة للأقباط بالنظر إلى مصالحهم على حساب مصلحة مصر يقول بنيامين "بلا شك الأقباط سيختارون الأفضل لمصر لأنها بلدهم كما هي بلد المسلمين، لكن هذا لا يمنع من أن ينظر الأقباط إلى مصالحهم في هذه الانتخابات وما يحقق أهدافهم إلى أن يعيد لهم إخوتهم المسلمون حقوقهم".

 ويتوقع بنيامين أن يكون لأصوات الأقباط تأثير على النتيجة النهائية للانتخابات، ويضيف "هناك ثمانية مليون صوت قبطي من حقهم التصويت في الانتخابات، وبالتالي فقد أصبحوا في دائرة الضوء وكل المرشحين يسعون إلى الظفر بأصواتهم".

 وفي نهاية حديثه عبر بنيامين عن أمله أن تتحد تلك الأصوات مع أصوات "المسلمين المعتدلين" لبناء مصر جديدة لا يوجد فيها تفرقة بين مسلم وقبطي.(دويتشه فيلله)
شارك على جوجل بلس