ثلاثة عقود من الاختلاس: أين يخفي مبارك ثروات المصريين؟





القاهرة - لا تزال الثروات الطائلة التي اختلسها الدكتاتور حسني مبارك وذويه علي مدي نحو ثلاثة عقود من الحكم -والتي تقدر بما يتراوح بين مليارين و70 مليار دولار- بعيدة عن متناول السلطات المصرية علي الرغم من مرور 15 شهرا علي خلعه.

فقد حكم مبارك بلاده كما لو كانت عزبته الخاصة، ويعتقد أنه وعائلته قد جمعوا ثروات طائلة غير مشروعة في حسابات خارجية سرية، فضلا عن عقارات فاخرة في لندن ومدريد ونيويورك وفي مصر أيضا.

لقد أتاحت السلطات المسؤولة عن تحديد واستعادة هذه الثروة لمعاوني مبارك المزيد من الوقت لنقل الأموال إلى ملاذات آمنة، حسب أمير مرغني، عضو الفريق القانوني المصري من أجل استرداد أموال الشعب، وهي مجموعة المحامين والحقوقيين المعنية بالسعي لإسترداد مكاسب مبارك غير المشروعة.

وأكد مرغني أن الشعب يشعر بالإحباط، وقد تستغرق هذه العملية سنوات طويلة، بل ومن غير المضمون أننا سنري قرشا واحدا منها.

وكان المدعي العام المصري قد أمر بحظر سفر مبارك وعائلته والمقربين منهم وتجميد أرصدتهم المحلية، وذلك بعد الاطاحة بالرئيس السابق في فبراير 2011.

كما أصدرت وزارة الخارجية تعليمات للسفارات المصرية في جميع أنحاء العالم بالطلب من الحكومات المعتمدة لديها تحديد وتجميد وإعادة أرصدة هؤلاء الأفراد عملا بإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت مصر عليها.

وحاليا تتعامل المؤسسات المالية في الاتحاد الاوروبي وسويسرا مع قائمة من 19 من الأسماء التي تشمل عائلات مبارك وأعوانه المقربين، في حين إعتمدت وزارة الخارجية الكندية قائمة أكثر شمولا تضم أكثر من 140 فردا.

وفي المقابل، وعلى الرغم مما يتردد من أن عائلة مبارك تملك عددا من العقارات الخاصة في مانهاتن و بيفرلي هيلز، فقد رفضت الحكومة الأمريكية إصدار أي توجيهات لتحديد موقع أصول الدكتاتور السابق أو تجميدها. ويقول مسؤولون بوزارة الخزانة الامريكية أن النيابة العامة المصرية لم تقدم الوثائق المطلوبة.

هذا يعني، وفقا لخبير قانوني، أن في وسع شركاء مبارك -بل مبارك نفسه- دخول أي بنك في الولايات المتحدة وسحب المال منه.

وقد تكون الحكومات الأجنبية تحجم عن إتخاذ إجراءات ضد مبارك وشركاه حتى تؤكد التحقيقات القضائية عدم شرعية مصدر هذه الأموال. يضاف إلي ذلك طابع السرية المعمول به في بلدان ذات أنظمة مالية مبهمة، مثل ليختنشتاين وجزر كايمان، التي تزن أيضا مدي التأثير المحتمل على سمعتها.

فأضاف مرغني لوكالة إنتر بريس سيرفس أن مثل هذه البلدان لن تعتبر ملاذات آمنة لغسل الأموال وستنهار إقتصاداتها الوطنية في حالة حدوث سابقة بالكشف عن الأصول المودعة لديها.

وكانت سويسرا من بين أولى الدول التي جمدت أصول عائلة مبارك المشبوهة، بموجب قانون تم إعتماده بعد مرور مجرد أسابيع علي خلع الدكتاتور، يسمح لحكومتها بتجميد وإعادة الأموال المختلسة التي يودعها حكام مستبدون سابقون في حسابات مصرفية سويسرية.

فشرحت ريتا آدم، نائبة مدير إدارة القانون الدولي في سويسرا، أن "الهدف من (التجميد) كان الحفاظ على الأصول التي قد يكون تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة وأودعت في سويسرا، ومنع نقلها إلي مكان آخر".

وكان عاصم الجوهري، رئيس هيئة الكسب غير المشروع في مصر قد صرح في أكتوبر الماضي أن مبارك وأسرته يحوزون أصولا تبلغ قيمتها 450 مليون دولار، مجمدة الآن في الحسابات المصرفية السويسرية. لكن محامي عن عائلة مبارك نفى أن هذه الاموال كانت مختلسة.

في غضون ذلك، إحتدم الجدل بشأن مصير أصول عائلة مبارك المجمدة في المملكة المتحدة. فقد جمدت إدارة تجميد الأصول بوزارة الخزانة البريطانية ما يعادل 138 مليون دولار من الأصول المصرية بعد الاطاحة بالرئيس حسني مبارك، لكنها رفضت تقديم تفاصيل عن طبيعة وملكية الأصول المجمدة للسلطات المصرية.

فرفع المسؤولين المصريين عن هذه القضية الأمر إلي المحكمة في مواجهة الضغوط المتزايدة عليها في مصر. وقدمت حكومة المجلس العسكري دعوى قضائية في المحاكم الإدارية البريطانية ضد وزارة الخزانة في المملكة المتحدة، لطلب الكشف عن المعلومات اللازمة لإستكمال الإجراءات القانونية لإسترداد هذه الأموال.

ومع ذلك، يشتبه الكثيرون في أن مثل هذه الجهود هي لمجرد الإستهلاك المحلي، ويتهمون الجنرالات الحاكمين في مصر والمؤسسات التي يسيطرون عليها بإدعاء مكافحة الفساد في حين يحمون مبارك وممتلكاته ضمنيا.

في هذا الشأن، قال عمرو عدلي، رئيس وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومقرها القاهرة، أنه يبدو وأن الادعاء العام المسؤول عن إسترداد أموال مبارك في الخارج قد دفن القضية.

وذكّر بأن مبارك يحاكم بتهم متعددة، بما في ذلك الأمر بقتل المتظاهرين، وبيع الغاز إلى إسرائيل، وجرائم مالية متعلقة بعقارات في مصر، لكن أيا من هذه الاتهامات تشمل أموال الديكتاتور السابق.(إنتر بريس سيرفس)
شارك على جوجل بلس