سعودي وتحمل شهادة جامعية؟ لا تحلم بالعمل في بلادك!




الرياض - يواجه السعوديون من حملة الشهادات الجامعية آفة البطالة في اكبر دولة مصدرة للخام ما يشكل معضلة للسلطات التي تحاول توظيف العاطلين وبينهم عدد كبير من الاناث، في ظل منع الاختلاط بين الجنسين.

ورغم تطور النشاط الاقتصادي وارتفاع العائدات النفطية، تسبب البطالة البالغة نسبتها رسميا اكثر من عشرة في المئة مصدر قلق للمسؤولين خصوصا وان الشبان تحت سن الخامسة والعشرين يشكلون 55 الى 60 في المئة من السكان.

ويقول مفرح الكبيشي (25 عاما) الحائز على بكالوريوس حقوق من احدى جامعات استراليا "افكر في اكمال الدراسة لان الاوضاع غير مشجعة فاشقائي الثلاثة، فتاتان وشاب، تخرجوا من جامعتي الملك خالد وجازان (جنوب غرب) منذ سنوات ولا يجدون عملا".

ويضيف "نحن من بني مالك في محافظة جازان والتوظيف هنا يكون بناء على المعارف والعلاقات وهذه مشكلة (...) وضع اسرتنا المادي مريح نسبيا لكن يجب النظر الى الاوضاع الصعبة للاسر الاخرى".

ويتابع مفرح ان "حجم مشكلة البطالة في مناطق الشمال والجنوب اكبر بكثير، لكن الاهتمام يتركز بصورة خاصة على الرياض وجدة".

وانتقد "غياب خطط التوظيف الواضحة لدى القائمين على برنامج الابتعاث" في اشارة الى ارسال الملك عبد الله بن عبد العزيز ما لا يقل عن 188 الف طالب سعودي للدراسة على نفقة الدولة في حوالي ستين بلدا بينهم 66 الفا في الولايات المتحدة وحدها.

وقد اكد التقرير السنوي السابع والاربعين لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) ان "نسبة البطالة بين السعوديين لا زالت غير مرضية" مشيرا الى "التركيبة السكانية التي تغلب عليها فئة الشباب".

بدوره، يؤيد محسن القرني (28 عاما) ما ذكره مفرح حول المعارف والعلاقات الشخصية "للعثور على وظيفة في القطاع الخاص".

ويقول "نلت قبل فترة شهادة ماجستير في ثقافة وسائل الاعلام من جامعة لوتن البريطانية وتقدمت للعمل في احدى الصحف لكنها رفضتني" .

اما ماجد حسن (26 عاما) خريج اللغة الانكليزية فيقول "تقدمت للجهات الحكومية والخاصة للحصول على وظيفة مناسبة لكن للاسف لم اوفق".

ويضيف حسن المقيم بجدة "حاولت العمل في بعض مكاتب الترجمة والخدمات لكن الرواتب كانت منخفضة جدا وساعات الدوام طويلة".

ويتابع الشاب الذي ظل دون عمل لاكثر من ثلاث سنوات "عملت في محل اتصالات لمدة عام ثم فتحت محلا لبيع الخضار لكنني لم استطع الاستمرار لان العمالة الوافدة تسيطر على مفاصل هذا القطاع".

من جهته، يقول عبدالرحمن القرشي (31 عاما) خريج دراسات اسلامية في الطائف "عملت في المدارس الاهلية لكن للاسف اصبت بالصدمة نظرا لتدني الراتب واستغلالنا بطريقة غير نزيهة".

ويلفت الى ان "الوضع تحسن قليلا في الفترة الاخيرة بالنسبة للمدارس الاهلية بعد ان امر الملك عبدالله بتحسين اوضاع السعوديين فيها وتحديد حد ادنى للرواتب لا يقل عن خمسة الاف ريال (حوالي 1300 دولار)".

وكشف تقرير لصندوق النقد الدولي ان معدل البطالة بين السعوديين ظل فوق مستوى العشرة في المئة طوال السنوات الماضية، مع تركز البطالة بين الداخلين الجدد الى سوق العمل اي الشباب، وبصورة متزايدة بين خريجي الجامعات.

وفي المملكة عشرات من الجامعات تدفع بحوالي مئة الف خريج الى سوق العمل سنويا.

وسعيا منها للحد من اثار هذه المشكلة، تحاول السلطات المعنية تطبيق "سعودة" الوظائف في بلد يعمل فيه ثمانية ملايين اجنبي غالبيتهم العظمى من دول جنوب شرق اسيا باجور متدنية.

واستفاد مليون و230 الف شاب من برنامج "حافز" لدفع اعانات مالية للباحثين عن عمل حتى ايار/مايو كما ارتفعت نسبة الاناث في البرنامج الى 86% من اجمالي المستفيدين بحسب مدير عام البرنامج خالد العجمي.

ويدفع البرنامج الفي ريال شهريا (534 دولارا) لكل من يحق له التسجيل.

ويفضل السعوديون الوظائف الحكومية في حين يعمل 80% من الاجانب في القطاع الخاص.

وكان وزير العمل عادل فقيه اعلن في كانون الثاني/يناير الماضي ان "التحدي الرئيسي الذي يواجهنا يكمن في ايجاد فرص عمل جديدة للسعوديين في القطاع الخاص فنحن بحاجة الى ثلاثة ملايين وظيفة بحلول العام 2015 وستة ملايين بحلول العام 2030".

واكد ان القوة العاملة تبلغ حوالي اربعة ملايين حاليا.

وشدد فقيه على ضرورة احلال سعوديين محل ثمانية ملايين عامل اجنبي في القطاعين العام والخاص، مشيرا الى ان هؤلاء يقومون بـ"تحويل مبلغ 100 مليار ريال سنويا" الى بلدانهم اي ما يوازي 27 مليار دولار.

واكد وجود مليوني "باحث عن عمل" في المملكة.

وكانت السلطات حددت قبل عام بالضبط للشركات حصصا جديدة للوظائف التي يجب ان يشغلها سعوديون على ان تفرض قيودا على استخدام الاجانب لدى الشركات التي تفشل في احترام هذه الحصص.

واطلقت وزارة العمل برنامج "نطاقات" تحاشيا لتفشي آفة البطالة.

وتمكن البرنامج من توظيف قرابة ربع مليون شاب وشابة منذ انطلاقته، كما وظف 54 الفا من الاناث خلال سبعة اشهر في القطاع الخاص حيث بدأن العمل قبل سنوات.

يشار الى ان نسبة البطالة بين النساء مرتفعة جدا بحيث انها تفوق الثلاثين في المئة مع مليون امراة يبحثن عن عمل بينهن 373 الفا من حاملات الشهادات الجامعية، وفق تقرير رسمي.

ويتعذر عليهن العمل في قطاعات كثيرة بحكم منع الاختلاط بين الجنسين.

بدوره، يقول شاب اكتفى بالتعريف عن اسمه الاول نايف وهو خريج ادب عربي منذ اربعة اعوام "اقوم باعمال موقتة مع اصدقاء لاتدبر مصروفي (...) لا وظيفة ثابتة ولا سكن وبالتالي لا زواج".

ويضيف اذا "اردت التسلية فان المجال ضيق والمتاح الوحيد كان المقهى اما اليوم فاتوجه مع بعض الاصدقاء الى المولات بعد ان سمحوا لنا بدخولها".

وفضلا عن تفاقم مشكلة البطالة، يواجه الشبان خيارات محدودة اثناء محاولتهم ايجاد متنفس وسط مجتمع تغلب عليه سمة التشدد خصوصا في الرياض التي يبلغ عدد سكانها ما لا يقل عن 5.6 ملايين نسمة ضمن مساحة عشرة الاف كلم مربع.

وفي اذار/مارس الماضي، قررت السلطات السماح للعازبين من الشبان دخول المراكز التجارية التي تعتبر متنفسا اجتماعيا مهما في غياب بدائل اخرى.

وكان دخولهم ممنوعا بذريعة عدم الاختلاط او معاكسة الفتيات. وبعيدا عن المقاهي، فان اماكن الترفيه محدودة جدا.

وتبلغ اعداد السعوديين حوالي 19 مليونا بالاضافة الى ثمانية ملايين وافد وما لا يقل عن مليوني مقيم دون اوراق قانونية.(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس