عندما يختلف الخليجيون على الأسلوب الأسرع لقيادة مصر نحو الهاوية!



بقلم: ساطع نور الدين

انها مصر، معضلة العرب، ومشكلة الخليجيين.. والسبب الجوهري لخلافهم الاخير الذي انفجر على نحو لم يسبق له مثيل منذ تأسيس تكتلهم الاقليمي.


 باتت مصر عبئا، تحديا، سؤالا محيرا، يثير القلق في مختلف العواصم العالمية والعربية، ويثير الذعر في الرياض وابو ظبي والمنامة: كيف يمكن التعامل مع تلك الكتلة البشرية الهائلة، المضطربة، التي تبحث عن مسار تسلكه تحو المستقبل، هل يمكن بل هل يكفي الاعلان عن نصر وهمي على حركة الاخوان المسلمين؟ هل يستطيع الحلفاء والشركاء في اعلان هذا النصر الاستمرار في تمويل ذلك البلد المتجه نحو حافة الهاوية؟ هل يمكن الاعتماد على الجيش وحده لاعادة الاستقرار الامني والاقتصادي، من دون الشرعية السياسية التي طالبت الثورة الشبابية المصرية بارسائها بديلا من حكم العسكر وتوابعهم.

صدى تلك الاسئلة كان مدويا في الخليج اكثر من اي مكان عربي آخر. ربما لان بعض هذه الاسئلة تطرق بقوة ابواب القصور الخليجية، المطلة خاصة على البر المصري المضطرب.

الجغرافيا كانت عاملا مؤثرا لكنها لم تكن العامل الوحيد. في الداخل الخليجي علامة استفهام حول مستقبل مجلس التعاون الذي شكل كمظلة واقية من لهيب الثورة الايرانية ثم حريق الدولة العراقية، لكنها كانت ولا تزال مظلة معطوبة، غير قادرة على تنظيم الخلافات والاجتهادات بين الخليجيين، او على تنسيق الامن الداخلي ولا الدفاع الخارجي، ولا حتى الاقتصاد او العملة الموحدة.

ربما لن يصل الامر الى حد التفكير في اقفال هذه المظلة، لكن الاتهامات التي ساقتها السعودية والامارات والبحرين الى قطر خطيرة: تهديد الامن الخليجي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية.. ودعم الاعلام المعادي! لم تعد دولة متفردة، اصبحت دولة خصم، يسحب السفراء من عاصمتها، وتنذر حكومتها بالمزيد من العزلة اذا لم تعد الى حظيرة المجلس المعطل. وهي اتهامات سيقت في عهد الامير السابق حمد بن خليفة، وجرى دحضها، وها هي تنسحب اليوم على عهد نجله الامير تميم، ويجري العمل على احتوائها من دون التسبب بأزمة.

  انها مصر، ولا شأن سواها. الحكم العسكري يقف عند منعطف حاد : لا يمكن ان يبقى في الحكم ويتقلد الرئاسة الاولى التي ستتعرض اعتبارا من اليوم الاول لمشكلات هائلة ومطالبات متراكمة منذ ما قبل الثورة، ولا يمكن ان يتراجع وينكسر امام الاخوان بل وامام الجمهور الذي يناديه.. ولا يمكن ان يتوقع بطاقة ائتمان خليجية مفتوحة الى ما لا نهاية.

لا خلاف ظاهرا على العراق او ايران او سوريا، او حتى اليمن، بل مجرد اختلاف في حيوية مقاربة تلك البلدان/الازمات. الارجح ان التنافس السعودي الاماراتي البحريني من جهة، والقطري من جهة اخرى سيتخذ من الان فصاعدا شكل السعي الى ابراز المزيد من المصداقية في الموقف الخليجي المحدد من هذه الازمات، والذي يعكس ما يشبه الاجماع النادر، الموازي للاجماع على مكافحة الارهاب وشبكاته وخلاياه، التي تهدد مجلس التعاون بجميع اعضائه من دون استثناء.

اخطر ما في الاتهام انه صدر الى العلن، وتضمن بندا خطيرا هو ما تعتبره السعودية والامارات والبحرين "اعلاماً معادياً"، وهو ما يعكس مستوى النقاش الخليجي الداخلي الذي بلغ في المرحلة الاخيرة حد مطالبة الدوحة باقفال قناة الجزيرة، التي كانت ولا تزال تمثل انجازا عربيا اعلاميا متقدما، يعترف به ويحترمه العالم اجمع، بل ويحرص عليه بوصفه منبرا للتغيير، وللتحديث.. لا سيما عندما يتبنى اليوم مهمة استقطاب الاسلام السياسي المعتدل، ويساهم في الحؤول دون انحرافه، وجمهوره، نحو التطرف، تماما مثلما يتولى التعبير عن رأي القوميين واليساريين والليبراليين العرب.


انها مصر وحدها التي رفعت درجة التوتر السعودي الاماراتي البحريني الى هذا الحد المذهل، وكل ما عداها تفاصيل صغيرة، اكبرها ان بيروت او دمشق على سبيل المثال معنية بالسؤال عن ذلك الخيار البائس بين الرياض او طهران.(المدن)
شارك على جوجل بلس