الجزائر تحسم أمرها: حلم الدولة الإسلامية انتهى





الجزائر - اعتبر وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية أن حلم الإسلاميين الجزائريين في مشروع بناء الدولة الإسلامية انتهى وأنه لم يبق أمامهم سوى خيار المشروع الجمهوري والديموقراطي إذا أرادوا حكم الجزائر.

وجاء كلام ولد قابلية في حوار مع صحيفة "الشروق" الجزائرية نشر في عددها الصادر الثلاثاء، ردا على سؤال في حال فوز الإسلاميين بغالبية مقاعد البرلمان في انتخابات الخميس المقبل وبان ذلك سيمثل عودة مشروع الدولة الإسلامية التي وقفت ضده السلطة منذ 20 عاما.

وقال الوزير الجزائري "هذه النقطة فصل فيها دستوريا، فالتعديلات التي أدرجت على الدستور في 1996 منعت الأحزاب من استغلال الدين في برامجها الانتخابية، وهو الأمر الذي فرض على أحزاب (إسلامية) تغيير تسمية تشكيلتها السياسية، لكن يبدو أن نغمة الإسلاميين عادت بقوة، وعلى كل حال فالدستور الذي يؤكد أن الإسلام دين الدولة، يؤكد كذلك أن طابع الدولة الجزائرية ديمقراطي جمهوري، وأعتقد أن مشروع الدولة الإسلامية انتهى".

في غضون ذلك أعلن "تكتل الجزائر الخضراء" الذي يتألف من 3 أحزاب إسلامية رئيسية، أنه بصدد مباشرة مشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة، لإعتقاده بأنه سيحقق الفوز بالمركز الأول في انتخابات البرلمان المقررة الخميس المقبل.

وقال الأمين العام لحركة النهضة فاتح ربيعي، أحد أقطاب التكتل، في تصريح لوكالة "يونايتد برس إنترناشونال" "نحن الآن بصدد بحث تشكيل الحكومة المقبلة لأن كل المعطيات والمؤشرات على الأرض تؤكد بأننا سنحتل المرتبة الأولى في حال تنظيم إنتخابات حرة ونزيهة".

وأضاف ربيعي أن التكتل "يدفع باتجاه تنظيم إنتخابات خالية من التزوير"، معتبراً أن "الظرف الداخلي والخارجي يستوجب على الجزائر تنظيم إنتخابات تعبّر عن إرادة الشعب لأن البديل لا قدر الله هو الفوضى".

من جانبه، توقّع رئيس حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون) أبو جرة سلطاني، أكبر أقطاب التكتل، في مؤتمر صحافي "الفوز في التشريعيات (الإنتخابات التشريعية) بالضربة القاضية"، مشيراً إلى أن المرتبة الثانية ستعود إلى حزب تقليدي (في إشارة إلى جبهة التحرير الحاكمة) والثالثة إلى كتلة الأحرار.

وقال أبو جرة الذي يشارك حزبه في الحكومة الحالية بـ4 وزراء "نحن نتجهز لتشكيل الحكومة، ونتباحث في تفصيلها، ومع من نتحالف معه في المرحلة المقبلة، وقد اعتمدنا على ما نقول نتيجة للمؤشرات التي نحوز عليها شريطة أن تكون الإنتخابات نزيهة".

وشدّد ولد قابلية على أنه "لا مجال للمقارنة بين الجزائر والدول العربية الأخرى" بخصوص اكتساح الإسلاميين والضغط الدولي الذي وقف إلى جانب الربيع العربي.

وقال "إذا كنت تقصد أن الجزائر تعاني ضغطا خارجيا فلا أعتقد أبدا أن يكون على الجزائر ضغط خارجي.. فصعود التيار الإسلامي أو غير الإسلامي حتى ولو كان التيار الديمقراطي والجمهوري فهو تيار مسلم، إلا أن الأمر يتعلق بإرادة الشعب، وأعتقد أن الأرضية في الجزائر تجعل المواطن متحررا من كل قيد، وقادرا على التعبير عن إرادته بكل حرية ومسؤولية".

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان سيرحب بفوز الإسلاميين في انتخابات الخميس قال ولد قابلية "لست أنا من يقول أهلا وسهلا للإسلاميين أو غير الإسلاميين.. وإنما الصندوق هو من يقول ومن اختاره الشعب مبروك عليه الإرادة الشعبية".

ونفى ولد قابلية وجود تهديدات خارجية دفعت بلاده إلى الإلتزام بتنظيم انتخابات نزيهة قائلا "لا أرى ما هي الدولة التي بإمكانها أن تهدد الجزائر، لأن بلدنا معروف بدفاعه المستميت عن سيادته وكرامة شعبه وأمنه الداخلي، وجهود الدولة ظاهرة للعيان في جميع المجالات، سواء ما تعلق بالديمقراطية أو الحريات الفردية والجماعية، وكذا التنمية الموجهة للجميع على قدر المساواة".

وأضاف "الجزائر لها خصوصياتها التي تجعلها في منآى عن أي مقارنة مع دولة عربية أخرى، وعلاقة الجزائريين بدولتهم جيدة، خاصة برئيسهم، لذا أؤكد أن قضية الإصرار على تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة هو قرار وطني، ولا علاقة له بأي إملاءات خارجية، وتواجد الملاحظين لا يعدو سوى شهادة على نظافة العملية ليس إلا، والجزائر لا ترضخ لضغط أية دولة مهما كان حجمها".

وبشأن ضمانات نزاهة الإقتراع قال الوزير الجزائري "أطمئن الشعب الجزائري بأننا سنبذل قصارى جهودنا لحماية الإرادة الشعبية، وسنحقق أقصى درجات النزاهة والشفافية، غير أنني أطالب من الشعب الجزائري أن يتحمل مسؤوليته في هذا الموعد نظرا لأنه موعد فاصل فلا يجب أن يفوته".

وتوقع ولد قابلية "اتهامات التزوير من الفاشلين ممن ستنهي النتائج أحلامهم، لكن اتهامات التزوير هذه المرة ستنكسر عند جدران العدد الكبير من الشهود على العملية".(ميد إيست أونلاين)


شارك على جوجل بلس