نحو "تعريب" الأندية الأوروبية: لماذا لا يدرّب عدنان حمد مانشستر سيتي؟




بقلم: محمد سناجلة

فاز مانشستر سيتي ببطولة الدوري الانكليزي الممتاز لكرة القدم بعد غياب دام لـ 44 عاما، وذلك بعد مباراة مجنونة ومتقلبة، وتعتبر واحدة من أكثر مباريات البريمير ليج إثارة على مدى التاريخ.

ويعود الفضل الأول لهذا الإنجاز التاريخي للمواطنين للشيخ منصور بن زايد، وعقليته الفذة، وتخطيطه العلمي السليم، فقبل سنتين ونصف فقط لم يكن يحلم حتى اشد أنصار المان سيتي بتحقيق هذا الانجاز، ولا حتى نصفه، وكان السيتي قابعا في منتصف الترتيب العام للدوري الانكليزي راضيا من المغامرة بالعافية وسلامة البال!

لكن ومنذ أن استلم الشيخ منصور زمام الأمور اختلف الأمر اختلافا كليا، وخلال عامين ونصف فقط استطاع المواطنون تحقيق المستحيل، وهذا ليس سوى أول الطريق. السيتي قادمون بعقليتهم الجديدة ليتسيدوا الكرة العالمية خلال العقد القادم وسترون.

وهذا الإنجاز يثبت أن العقلية العربية قادرة على صنع المعجزات إذا ما توافرت لديها الإمكانيات والإرادة والرؤية السليمة القادرة على استشراف المستقبل، والتخطيط العلمي السليم له. وقد قلت في مقالة سابقة أن هذا الانجاز لا يعود للمال وحده مع أهميته، فيونايتد أغنى نادي في العالم، ولديه أفضل مدرب في العالم، ويملك كوكبة من أفضل اللاعبين في العالم أيضا.

لم يكن المال، ولا المدرب الفذ، ولا اللاعبون المتميزون من صنع الفارق، بل كانت العقلية العربية والرؤية المتبصرة للشيخ منصور من فعل كل ذلك.

والمتابع لمباريات مان سيتي خلال الموسمين الماضيين يعرف أن هناك نقصا هاما يعاني منه هذا الفريق، وسأكون صريحا جدا وأقول: أن ما ينقص السيتزنز الآن هو مدرب فذ وقدير من الطراز الأول قادر على قيادة دفة الفريق نحو البطولات الأوروبية والعالمية. مدرب من طراز رفيع، وبكل صراحة مانشيني ليس هو ذلك الرجل.

ومن شاهد المدرب الايطالي في مباراة الأمس سيعرف عن ماذا أتكلم.

الرجل دخل المباراة بحماس كبير، وأيضا بفقدان أعصاب هائل كاد أن يكلف الفريق البطولة، ومن شاهد مانشيني ليلة أمس، سيلاحظ كيف أن الرجل فقد أعصابه تماما في أهم لحظات المباراة وأكثرها حرجا، ولولا خبرة لاعبيه الكبيرة، وبالذات اغويرو الذي تماسك أعصابه أكثر بكثير من مدربه، وسجل هدف الفوز في اللحظة القاتلة، وبهدوء خبير لضاعت المباراة من مانشيني، ولضاعت كل جهود المواطنين هذا الموسم.

مانشيني مدرب جيد، لكنه ليس فذا، ولا متميزا بل هو مدرب عادي لا بأس به، ولكنه بالتأكيد لا يصلح لأن يقود سيتي المستقبل وسيد أوروبا القادم.

مانشيني ليس من طراز مورينيو ولا غوارديولا ولا فيرجسون ولا فينغر ولا حتى عدنان حمد، هؤلاء مدربون من الطراز الأول وقادرون على تحقيق المعجزات.

وحين أضع المدرب العربي العراقي عدنان حمد ضمن هؤلاء العمالقة فأنا أعرف ما أقول.

والسؤال هو: لماذا لا يتولى مدرب عربي مثل عدنان حمد قيادة سيتي المستقبل؟ لماذا لا يصبح الإنجاز عربيا كاملا، إدارة عربية، ورؤية عربية، وتدريب عربي.

أنا لا أعرف عدنان حمد شخصيا، ولم التق به في حياتي، ولا املك رقم هاتفه، ولا حتى ايميله، لكني أعرف تاريخ الرجل، هو أحد أفضل المدربين في العالم، وتم اختياره كأفضل مدرب في قارة آسيا هذا العام، وقاد المنتخب العراقي في أحلك الظروف ليحقق انجازا تاريخيا مع المنتخب الأولمبي العراقي في أولمبياد أثينا عام 2004. وتخيلوا ظروف العراق واللاعبين العراقيين عام 2004.

وهو حاليا يقود المنتخب الأردني، ويقف به على أعتاب التأهل لكأس العالم في انجاز سيكون تاريخيا، وغير مسبوق للكرة الأردنية. والإمكانيات التي تملكها الكرة الأردنية هي إمكانيات متواضعة، ولا يمكن مقارنتها بإمكانيات دول عربية وأسيوية أخرى، ومع ذلك تجد أنفسها على أعتاب انجاز تاريخي تحت قيادة هذا المدرب الفذ.

نعم، لم لا يدرب عدنان حمد مانشستر سيتي ويقوده للمستقبل؟

حان الوقت كي نؤمن بقدراتنا نحن العرب وبعقليتنا، حان الوقت كي نؤمن بأنفسنا، وما فعله الشيخ منصور مجرد بداية لهذا الإيمان. مجرد بداية لمستقبل عربي مختلف.(يورو سبورت)
شارك على جوجل بلس