تونس على صفيح ساخن.. هل بدأ الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين؟




تونس - أثارت أحداث العنف التي تسبب بها عدد من السلفيين يومي الاثنين والثلاثاء جدلا كبيرا في تونس، حيث حمّل البعض حكومة النهضة مسؤولية الفوضى المستمرة في البلاد نتيجة غض نظرها عن ممارسات السلفيين، فيما ندد البعض الآخر بمحاولة بعض العلمانيين إهانة المسلمين و"تحقير" الإسلام في بلد مسلم كتونس.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين مئات من السلفيين المحافظين الذين اغضبهم معرض فني يعتقدون انه يهين المسلمين والشرطة، حيث قام المحتجون بإغلاق الشوارع والهجوم على مقرات أمنية في عدد من المدن التونسية، مما اضطر وزارة الداخلية إلى فرض حظر تجول في العاصمة وبعض الولايات الأخرى.

وحذرت صحيفة "الصباح" من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية طاحنة مستحضرة السيناريو الجزائري، وتساءلت "من له المصلحة في اشعال فتيل النار وحاولة اعادة البلاد إلى المربع الاول؟.

وأضافت الصحيفة "لئن تبدو السلفية الجهادية اكبر المتهمين باحداث امس واول امس، فإن اطرافا سياسية على غرار حزب العمال الشيوعي التونسي اتهمت اطرافا اجنبية بالتحريض ولم يفت الامين العام للحزب حمة الهمامي باتهام مباشر لما اسماه بالمخابرات الاجنبية على حد وصفه".

وكان عدد من السلفيين اقتحموا الاثنين معرضا فنيا في ضاحية المرسى الراقية وقاموا بتشويه اعمال يعتبرونها مسيئة للإسلام.

ونشرت صفحة "شباب حركة النهضة" على وقع فيسبوك إحدى صور المعرض، وعلقت بقولها "هذه الصورة ليست في الدانمارك إنها في تونس وتحديدا في قصر العبدلية بالمرسى حيث قامت بعض الحشرات بنشر صورة تجسد الرسول صل الله عليه وسلم".

وأضافت "هذه المرة لن نندد ولن نستنكر ولكن سترون الغضب الشعبي الذي سيحول لياليكم إلى كوابيس".

وكتبت الباحثة د. رجاء بن سلامة في صفحتها على فيسبوك "الحكومة وحدها تتحمّل مسؤوليّة هذا الانفلات لأنّها تركت السّلفيّين يفعلون ما يريدون. تريد البحث دائما عن شمّاعة: المعارضة تضع العصا في العجلة، المؤامرة، الاتّحاد، وأخيرا 'أقصى اليسار'. و'الاستفزاز".

وأضافت بن سلامة موجهة حديثها للنهضة "فشلتم فشلا ذريعا، وتزداد العزلة من حولكم محلّيّا ودوليّا. حتّى لو ربحتم الانتخابات، فإنّكم ستخسرون الثّقة، وسيكرهكم النّاس كما كرهوا التّجمّع، لكن بسرعة أكبر. أمّا هذا المجتمع فلن يستطيعوا تغييره، لن يصبح مجتمعا وهّابيّا ولا حتّى 'اخوانجيّا".

واتهم وزير الداخلية التونسي علي العريّض غلاة السلفية واليسار وفلول النظام السابق بالتسبب في الأحداث الأخيرة.

ولم يستبعد العريض في كلمة ألقاها أمام المجلس التأسيسي أن يكون السلفيون تلقوا إشارة من رسالة ايمن الظواهري الذي دعا "أحرار تونس لنصرة الشريعة".

وهذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها مسؤول في حكومة النهضة أصابع الاتهام إلى الجماعات السلفية التي قادت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من أعمال العنف طالت حرق مقرات السيادة والفضاءات الثقافية وتعنيف المفكرين والمبدعين وتكفيرهم وطالبت بهدر دمائهم.

وعلقت بن سلامة على كلام الوزير بقولها "الوزير يتحدّث عن غلاة اليمين وغلاة اليسار. يريد أن يكون عادلا. لكنّها عدالة صوريّة قائمة على المغالطة. ماذا فعل 'غلاة اليسار'، هل اعتدوا على المصلّين في المساجد؟ هل اعتدوا على الممتلكات؟ هل استعملوا السيوف والأسلحة البيضاء؟ كيف تضع في نفس الكفّة من يتكلّم ويعبّر، حتّى إن "أساء إلى المقدّسات" ومن يستعمل العنف الموصوف؟".

وأضافت "إن كان الفنّانون وإن كان المدافعون عن حرّيّة التعبير والإبداع والمعتقد هم غلاة اليسار، فأنا منهم يا سيّدي الوزير الذي سيكتب التّاريخ صفحة سوداء عن عهده. عهد الانحياز الإيديولوجيّ والإجرام في حقّ الدّولة وأمن المواطنين".

وقررت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية غلق قصر العبلية حيث يقام المعرض الفني بضاحية المرسى، وأعلنت الوكالة أنها ستقدم قضية عدلية ضد الجمعية التي نظمت المعرض غير أنها أكدت "حرصها على حماية حرية الإبداع في كنف احترام مقدسات وعقائد التونسيين".

وكتب منجي باكير في صحيفة "الفجر نيوز" الناطقة باسم النهضة "لا تزال قوى الردّة والإخفاق الفكري تتفنّن كلّ مرّة في استنباط جديد الطرق لاستفزاز مشاعر التونسيين ومن ورائهم المسلمين و المسّ من مقدّساتهم (..) متذرّعين بشمّاعة حريّة الرأي".

وقال إن معرض قصر العبدلية هو "مجموعة من الرسومات الموظّفة بسابق إصرار و تركيز على النيل من المقدّسات والاستهتار بالقيم الدينية للشعب التونسي المسلم وبعث رسائل مغلوطة لمفاهيم و معتقدات للدين الإسلامي".

و أضاف "إن كنّا نعتبر أن هذا الصنيع الفاسد والفكر المنحدر  الخلق العديم لا ولن يزعزع من ثوابت التونسيين ولا يزيدهم إلاّ تشبّثا بدينهم الحنيف وشرعهم القويم، إلاّ أنّنا نقول لكلّ من ساهم من قريب أو من بعيد في هذا المعرض البائس إنّكم مرّة أخرى تجدون أنفسكم منبوذين ومن سواد الشعب مطرودين، وأنّ ما أقدمتم عليه هو حلقة جوفاء وخرقاء في مسلسلكم 'الفواشل' فهل أنتم معتبرون؟".(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس