"التقية" سلاح إخوان الأردن للإمساك بالحكم



عمان - أكد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الواجهة السياسية لإخوان الأردن إنهم لن يرفعوا شعار إسقاط النظام، وإن هدفهم الإصلاح تحت سقف الملكية.

وفي سياق مغازلة الملك وعدم استثارة غضبه عليهم، نفى حمزة منصور أمين عام جبهة العمل الإسلامي في تصريح لوكالة الانباء الالمانية أن يكون الإخوان يسلكون نفس طريق إخوان مصر في الوصول إلى السلطة، مؤكدا أن "كل بلد له ظروفه وكل حزب أو تيار يقرر ما يراه مناسبا في ضوء هذه الظروف".

وألقى منصور باللائمة على المحيطين بالملك ممن قال إنهم "يمارسون ضغوطا على النظام ويوهمونه بأن ما تم تقديمه كاف... هم مجموعات من الفاسدين والمتفردين بالسلطة".

ويتناقض هذا التصريح "الهادئ" مع التحركات التي يقودها إخوان الأردن في الفترة الأخيرة لتحدي السلطة السياسية على خلفية خلافات حول القانون الانتخابي، وهي تحركات يجمع مراقبون على أن فيها تحديا للملك عبد الله الثاني وكان عبد الله الثاني قال في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية "ان الاسلاميين يسيئون تقدير حساباتهم بشكل كبير عبر اعلانهم مقاطعة الانتخابات النيابية".

ووجه عاهل الأردن رسالة واضحة لهم لا تحتمل التأويل "اقول للإخوان المسلمين انهم يسيئون تقدير حساباتهم بشكل كبير" عبر اعلانهم مقاطعة الانتخابات النيابية.

وأوضح ان "كل الاقتراحات والمسودات (المتعلقة بقانون الانتخاب) وطوال هذا الوقت ولغاية الآن، ابتداء من توصيات لجنة الحوار الوطني قبل أكثر من عام، وصولاً إلى المسودة التي اقترحتها الحكومة السابقة، قوبلت بدرجات متفاوتة من الرفض من قبل الاخوان المسلمين، للأسف الشديد".

ومنذ أيام، أصدر العاهل الاردني أوامر بحل البرلمان ودعا لانتخابات نيابية مبكرة يتوقع ان تنظم قبل نهاية 2012.

ويقول مراقبون إن وضوح رسالة الملك الأردني جعلت الإخوان يراجعون خيار التصعيد الكامل، فمن ناحية يغازلون الملك، ويوجهون رسائل إلى القصر بأننا لا نستهدفك، ومن ناحية أخرى يخططون للانقضاض على القصر، ولكن بطريقة ذكية وبطيئة عمادها تثوير الشارع والاستفادة من الوضع الاقتصادي.

ويضيف المراقبون أن الإخوان يريدون أن يحققوا "ربيعا أردنيا" يصلون فيه إلى السلطة كما وصل الإخوان في مصر وتونس إلى السلطة بخلاف ما زعم منصور.

ويشير هؤلاء إلى أن تحركات إخوان الأردن ليست معزولة عن تحركاتهن في سوريا واليمن وليبيا وبعض دول الخليج، وأنها جزء من خطة أعدها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لتحويل "الربيع العربي" إلى "ربيع إسلامي".

وقال سياسي أردني "إن خطاب التهدئة الذي جاء في تصريحات حمزة منصور، أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، لا يعدو أن يكون جزءا من التقية التي استمدها الإخوان العرب من الملالي في طهران".

وأضاف أن الاخوان يناورون ويحاولون كسب الوقت واستمالة الشارع وخاصة الأغلبية الصامتة التي تنحاز للملك وتتخوف من الفوضى والعنف من خلال إيهامها أن الإخوان ليسوا ضد الملك وليسوا مع الفوضى.

ولفت السياسي الأردني، الذي رفض الكشف عن إسمه، إلى أن مشكلة الإخوان ليست مع القانون الانتخابي وإلا لم شاركت في انتخابات 1993 و2003، تحت نفس القانون وبنفس الشروط.

وكشف أردنيون معارضون للإخوان عن أن ذراعهم السياسية (جبهة العمل الإسلامي) كانت تتفاوض مع النظام على منحها عدد أكبر من مقاعد القائمة الوطنية، وأنه لو أعطاها القصر النسبة التي حددتها لكانت شاركت بالانتخابات، ووجدت التبريرات اللازمة، كما فعلت في انتخابات 1993 و2003.

ويقول الإخوان إن التعديلات التي تم إدخالها على قانون الانتخابات في يوليو تموز الماضي جرى تصميمها للحد من نفوذهم بتقسيم الدوائر الانتخابية لصالح المناطق العشائرية قليلة السكان والمؤيدة للحكومة حيث خصصت لها أغلبية مقاعد البرلمان.

ويقولون إن المدن كثيفة السكان وهي معاقلهم التقليدية غير ممثلة بشكل كاف.

ونظم إخوان الأردن مسيرة الجمعة طالبوا فيها الملك بالإسراع بالإصلاحات التى تعهد بها، ومرت بسلام بعد أن تراجعت جماعات موالية للحكومة عن تنظيم مظاهرة مضادة في المكان نفسه مما نزع فتيل توترات أثارت مخاوف من حدوث اشتباكات.

ويتوقع مراقبون أن يواصل الإخوان احتجاجاتهم خلال الأسابيع القادمة، لكن شعبيتهم ستتراجع في ظل مخاوف الشارع الأردني من أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه في تونس ومصر من غياب الأمن وضعف الدولة وتأزم الوضع الاجتماعي والاقتصادي.(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس