مراقبون: تعديل مهمة "المينورسو" يقوض الاستقرار في المغرب



عواصم - أثار الاقتراح الأميركي حول تعديل مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية "المينورسو" ردود فعل غاضبة داخل وخارج المغرب، حيث اعتبره البعض محاولة لاستغلال ملف حقوق الإنسان لأهداف سياسية ضيقة والتشويش على المفاوضات الساعية لإيجاد حل سياسي للنزاع حول الصحراء.


وكانت الولايات المتحدة عرضت على مجلس الأمن مشروع قرار يقضي بان تقوم بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالمساعدة في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان بالصحراء المغربية.
واعتبر عدد من الحقوقيين المغاربة أن تغيير طبيعة مهمة البعثة لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي.

وجاء في رسالة وجهتها منظمات حقوق الإنسان المغربية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "إننا نرى أن الأولوية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في المنطقة ينبغي أن تتوجه إلى تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية التي لها وجود وعمل ميداني ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة".

واعتبرت الرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء المغربية أن "توسيع ولاية (مهام) المينورسو لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والتقرير حولها٬ لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها٬ بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي".

واعتبر إسماعيل بلحاج  (جمعية عدالة) أن هذا المقترح يضر بنضال المنظمات المغربية وعملها الحقوقي في الأقاليم الجنوبية للمملكة والممتد لعقود.

وتوقف عند التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء٬ مؤكدا أن "فيه حيف وتقصير في ما يتعلق بإبراز العمل الذي تقوم به المنظمات الحقوقية المغربية في المنطقة".

ووصفت جمعية "حماية الأسرة" (فاميلي بروتكشان) البريطانية محاولة تغيير طبيعة مهمة بعثة "المينورسو" بأنها "غير منصفة بالمطلق".

وقالت جان ستاندين٬ رئيسة الجمعية "من غير الإنصاف والعدل المطالبة بتوسيع مهمة المينورسو من أجل إقحام مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء٬ وذلك في وقت حقق فيه المغرب تقدما لا يستطيع أحد إنكاره في مجال ترسيخ حقوق الإنسان فوق جميع ترابه".

وعبرت ستاندين عن قلقها العميق حول وضعية الشباب في مخيمات "تندوف" التي أضحت "فضاء للتجنيد بالنسبة الراغبين في اختطاف الرهائن والمجموعات الإرهابية الأخرى المستعدة للالتحاق بصفوف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وأشارت الناشطة الحقوقية إلى أن التقارير الدولية أكدت بوضوح انخراط "البوليساريو" في الصراعات بمالي وليبيا٬ مذكرة باختطاف رعايا دوليين عاملين في المجال الإنساني من داخل مخيمات "تندوف".

ويهدف مشروع القرار الأميركي أيضا إلى تمديد التفويض الممنوح لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية عاما آخر، ومن المقرر إجراء تصويت عليه في وقت لاحق من هذا الشهر.

ونددت جمعية القبائل الصحراوية المغربية في أوروبا بشدة بمحاولة تغيير طبيعة مهمة بعثة الـ(مينورسو) "بغية استغلال ملف حقوق الإنسان لأهداف سياسية ضيقة والتشويش على المسلسل التفاوضي"٬ داعية المجتمع الدولي إلى البحث عن حل سياسي للنزاع حول الصحراء.

وحذر الناطق الرسمي باسم الجمعية (الواقعة في باريس) لحسن مهراوي في بيان من مغبة إدخال أي تغيير على طبيعة مهمة البعثة، وقال إن "أي تغيير في طبيعة مهمة وأهداف هذه البعثة يعد٬ في نظرنا٬ مرادفا لخرق اتفاق وقف إطلاق النار"٬ الذي تم توقيعه عام 1991، مضيفا أن الجمعية تعتبر أن "أكبر خرق لحقوق الإنسان هو استغلالها لأهداف سياسية محضة".

وأكد سمير بنيس الخبير في العلاقات الدولية أن تغيير طبيعة مهمة بعثة "المينورسو" محاولة "غير مبررة" و"عقيمة"٬ ولا يمكن أن تساعد في تسوية هذا النزاع المفتعل "ولن تخدم استقرار المنطقة".

وقال "إنها محاولة غير مفهومة تماما" بالنظر إلى "التقدم الملحوظ لحقوق الإنسان والديمقراطية في المغرب"٬ الذي أشاد به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أشاد في تقريره الأخير في بداية أبريل الجاري بـ"تعاون المغرب مع الآليات الخاصة" لمجلس حقوق الإنسان٬ وقال إنه تم تشجيعه من خلال التوصيات الأخيرة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان التي أقرتها المملكة.

ويؤكد المراقبون أن النزاع في الصحراء الغربية فُرض على المغرب من قبل الجزائر التي تمول وتحتضن حركة "البوليساريو" الانفصالية.

وتطالب "البوليساريو" بخلق دويلة وهمية في منطقة المغرب العربي، وهو مطلب يعيق كل جهود المجتمع الدولي من أجل اندماج اقتصادي وأمني إقليمي.

وأعرب شيوخ القبائل الصحراوية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية عن رفضهم لأي اقتراح يهدف إلى تغيير مهمة بعثة "المينورسو" في الصحراء المغربية٬ مؤكدين تشبثهم بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء.

وقال حمدي ولد الرشيد رئيس مجلس مدينة العيون "إن خصوم الوحدة الترابية للمغرب لا يهدفون٬ من خلال هذا الاقتراح٬ إلا إلى التشويش على الخيار الذي تبنته المملكة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وخاصة في مجال تدعيم حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية والذي يعد نموذجا يحتذى به في المنطقة".

وحذر الخبير الأميركي في مجال مكافحة الإرهاب يوناه ألكسندر من أن مصادقة مجلس الأمن الدولي على المقترح الأميركي ستخلف انعكاسات خطيرة على الوضع في الصحراء.

وأضاف "إسناد مهمة مراقبة حقوق الإنسان للمينورسو لا معنى له بالنظر للإنجازات التي حققها المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان٬ وأعتقد أن مسلسل تسوية قضية الصحراء سيتأثر بكل تأكيد٬ لأن هذا المقترح الذي خرج إلى الوجود دون مشاورات مسبقة٬ لن يساهم في البحث عن حل يأخذ بعين الاعتبار الأخطار الأمنية في المنطقة عموما".

يذكر أن الحكومة المغربية رفضت الاقتراح الأميركي حول "المينورسو"، وأعلنت إلغاء المناورات الحربية المشتركة مع الولايات المتحدة "الأسد الأفريقي" تعبيرا عن استيائها.(ألوان نيوز)

شارك على جوجل بلس