تمام سلام: مع حرية السوريين دون أن تؤثر على لبنان





بيروت - تعهد رئيس الحكومة اللبناني المكلف تمام سلام السبت بحماية لبنان من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة، ومد يده الى جميع الاطراف السياسيين، وذلك بعد تكليفه رسميا تشكيل الحكومة الجديدة بشبه اجماع من الكتل النيابية.



وقال سلام في بيان تلاه امام صحافيين بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كلفه تشكيل الحكومة "انطلق من ضرورة اخراج لبنان من حالة الانقسام والتشرذم السياسي، وما انعكس منه على الصعيد الامني، ودرء المخاطر المترتبة عن الأوضاع المأساوية المجاورة والاجواء الاقليمية المتوترة ومنع الانزلاق باتجاهها".

واكد انه سيمد يده الى الجميع، قائلا انه قبل التكليف "ايمانا بان الواجب يفرض تحمل المسؤولية والعمل من أجل مصلحة الوطن بالتعاون مع جميع القوى السياسية".

ودعا الى تغليب مصلحة الوطن في تشكيل الحكومة المقبلة، مؤكدا انه سيسعى الى "تشكيل حكومة المصلحة الوطنية".

وردا على اسئلة الصحافيين، رفض توضيح موقفه من مطالبة حزب الله وحلفائه بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

واعلن سلام في مقابلة السبت انه "مع حرية الشعب السوري"، وضد استخدام سلاح حزب الله في الداخل اللبناني وللتأثير على الحياة السياسية، مؤكدا في الوقت نفسه ان مشكلة هذا السلاح يجب ان تحل "بالتفاهم والتباحث" مع الحزب.

وبصوته الخافت ولهجته الهادئة وعباراته المنتقاة، قال سلام في مقابلته مع وكالة الصحافة الفرنسية ان "موقفي هو مع الشعب السوري وحرية هذا الشعب وسيادة هذا الشعب وقوة هذا الشعب ومع اي شعب في اي بلد".

وردا على سؤال حول سلاح حزب الله الذي يشكل موضوعا شائكا في لبنان في ظل اتهام المعارضة للحزب الشيعي بـ"الاستقواء به وبالتحالف مع سوريا" لفرض ارادته على الحياة السياسية، قال سلام "انا مع المقاومة عندما تكون في الاتجاه الصحيح (ضد اسرائيل)، ومن ضمن قضيتنا الوطنية وهي الدفاع عن لبنان. اما عندما يتحول بعض اداء المقاومة او سلاحها الى الداخل كعنصر فاعل ومؤثر في التوازنات الداخلية، هذا يبعدنا عن البعد المطلوب لتلك المقاومة".

ورأى ان "المقاومة ليست محصورة بالسلاح. المقاومة هي مقاومة شعب ومقاومة وطن ومقاومة مؤسسات، لكن في الاتجاه الصحيح. عندما تتحول المقاومة بين بعضنا البعض، نعم نحن ضدها".

وعما اذا كان سيدعو، من ضمن مسؤوليته الجديدة، حزب الله الى وضع سلاحه في تصرف الدولة، قال سلام "هذا الامر يتم بالتواصل والتباحث مع المقاومة، وبالتفهم ومن ثم بالتفاهم".

وطالب الحزب الشيعي وحلفاؤه بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاطراف، بينما لا تزال قوى 14 آذار (المعارضة) متريثة في ابداء موقف من التشكيلة الحكومية، مشددة على وجوب ان تتولى الحكومة العتيدة خصوصا الاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة.

وقال سلام السبت للصحافيين "المهم ان تنعقد الخناصر لنتمكن معا من انجاز الاستحقاقات الدستورية"، في اشارة الى الانتخابات النيابية التي لم يتوصل الافرقاء اللبنانيون بعد الى اتفاق حول قانون تجرى على اساسه.

وقال سلام انه ينطلق ايضا "من ضرورة توحيد الرؤى الوطنية والاتفاق بسرعة على قانون للانتخابات النيابية، يحقق عدالة التمثيل لجميع المواطنين والطوائف والمناطق".

وقبل القانون، سيكون على سلام مواجهة تحدي تشكيل حكومة ترضي جميع الذين سموه.

وقد قال في كلمته السبت "انني ادرك حساسية هذه المرحلة وحراجة الاستحقاقات والمهل الدستورية، ولذلك، فانني آمل ان تتابع القيادات السياسية هذه الإيجابيات في المشاورات النيابية" التي سيجريها الاسبوع المقبل لتشكيل الحكومة.

وجاء التكليف بعد يومين من المشاورات التي اجراها رئيس الجمهورية مع النواب وسمى خلالها 124 نائبا من 128 هو عدد مقاعد مجلس النواب، تمام سلام رئيسا للحكومة العتيدة.

وسلام معروف بخطابه المعتدل وغير الصدامي.

وقدم هذا التوافق على انه محاولة لتجنب تفجر الانقسامات العميقة على خلفية الازمة السورية في البلد الصغير ذي التركيبة السياسية الهشة والذي شهد منذ بدء الاضطرابات في سوريا المجاورة احداثا امنية عدة خلفت قتلى وجرحى.

ويخلف سلام نجيب ميقاتي الذي استقال قبل اسبوعين نتيجة خلاف مع الاكثرية الحكومية حول تعيينات امنية واستحقاق الانتخابات النيابية المقرر في حزيران/يونيو.

وكانت حكومة ميقاتي مؤلفة من اكثرية تضم حزب الله وحلفاءه وقريبة من النظام السوري، واقلية وسطية ابرز اركانها ميقاتي وسليمان تمكنت من فرض "سياسة الناي بالنفس" على لبنان في الملف السوري خشية تداعيات امنية وتوترات على البلد الصغير ذي التركيبة السياسية الهشة.

وبات واضحا، بحسب تقارير صحافية وتصريحات سياسيين، ان المملكة العربية السعودية لعبت دورا في التوصل الى التوافق على سلام.

وبسبب انشغال النظام السوري بالازمة المستمرة على ارضه منذ اكثر من سنتين، تراجع الى حد كبير النفوذ السوري الذي استمر لعقود في لبنان.

ووصفت صحيفتا "النهار" القريبة من المعارضة و"الاخبار" القريبة من حزب الله تسمية سلام بـ"الانقلاب السعودي".

وكتبت الاخبار في افتتاحيتها السبت ان "الرياض تفكر في العودة الى لبنان من خلال انقلاب مضاد لما تعده انقلاب حزب الله وسوريا عندما جرت اطاحة حكومة سعد الحريري".

ومنذ 2005، تاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد حوالي ثلاثين سنة من التواجد، انقسم لبنان بين اكثرية مناهضة للنظام السوري ومدعومة من الغرب والسعودية، ومعارضة موالية لدمشق ومدعومة من ايران.

وانقلبت الاكثرية في مجلس النواب في كانون الثاني/يناير 2011 بعد اسقاط حزب الله حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري، ابرز اركان قوى 14 آذار (المعارضة)، باستقالة وزرائه وحلفائه منها، وتغير التحالفات داخل مجلس النواب.

وتعزو قوى 14 آذار هذا التغيير الى "استقواء حزب الله بسلاحه وبالدعم السوري" لفرض ارادته على الحياة السياسية اللبنانية.

وتمام سلام ابن بيت سياسي سني عريق، وزير سابق ونائب معارض معروف بخطابه المعتدل لا سيما في الملفين الشائكين في لبنان: سوريا وسلاح حزب الله.

وقد فاز تمام سلام (67 عاما) بمقعده النيابي في 2009 على لائحة تحالف قوى 14 آذار، وهو يعين رئيس حكومة للمرة الاولى.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس