السوريون بين النفق القطري وولاية الإخوان



بقلم: فاروق يوسف

منذ ان دخلت المعارضة السورية في دائرة المال القطري، صار واضحا ان الثورة السورية قد دخلت في النفق القطري، وهو نفق لا يمكن أن يؤدي إلا إلى ولاية جماعة الاخوان المسلمين. وهي الجماعة السياسية المتبناة من قبل الزعامة القطرية والجهات الدولية التي تقف وراءها.


لغة معاذ الخطيب في خطاب استقالته كانت حاسمة. سيف الابتزاز صار مسلطا على رقبة المعارضة السورية من اجل تأمين استمرارها في الخضوع. وإذا ما كانت الدوحة هي التي فرضت الخطيب رئيسا للائتلاف السوري المعارض فانها هي ايضا مَن مهد الطريق لغسان هيتو ليتزعم أول حكومة انتقالية تنشئها معارضة الخارج، من غير أن يُراعى في تشكيل تلك الحكومة (فرض هيتو رئيسا لها بالتحديد) اي نوع من التوافق بين قوى المعارضة.

كانت تلك الحكومة خيارا انتخابيا ضيقا يفرضه واقع التمويل القطري، وهو ما دفع أطيافا من المعارضة إلى النأي بنفسها بعيدا عن ذلك الخيار، اضافة إلى أن الجيش الحر الذي يقاتل في الداخل السوري كان قد رفض علنا الاعتراف بشرعية تلك الحكومة.

بعد استقالة الخطيب، التي لم توضع حتى الآن موضع التنفيذ وبعد صعود نجم هيتو، الرجل الذي طلع من المجهول (كان موظفا في مجال الاغاثة الانسانية وكان الى وقت قريب يطالب بزيادة راتبه الشهري حسب ميشيل كيلو) بدأ معارضون سوريون بالتصريح بالحقيقة التي يسعى الكثيرون الى تبييضها، وهي خلاصة تجربتهم المريرة والمحبطة في ظل الرعاية القطرية التي تعود إلى الأيام الأولى التي لجأ فيها رجال أعمال سوريون مناهضون للنظام إلى عقد صفقة مع قطر، تُباع بموجبها الثورة السورية مقابل التمويل المستمر.

بالنسبة للبعض فان اي حديث عن تلك الصفقة يبدو نوعا من التكهن السلبي المرتاب، لما قد ينطوي عليه من رغبة في الاساءة الى طهر ونقاء أهداف الثورة المتمثلة في المطالبة بالحرية. هذا البعض يغض الطرف عن التمويل القطري قافزا على دوافعه واليات استمراره المرتبطة بشروط استثمارية محددة سلفا، كان حفظ موقع متقدم للاخوان المسلمين واحدا من أهم تلك الشروط، وقبل كل هذا لا يبدو ذلك البعض مكترثا بالوقائع التي مهدت لتبني قطر فكرة أن تنفرد بمصير الثورة السورية انطلاقا من كونها تمثل جهة التمويل الوحيدة.

وهنا ينبغي أن نتذكر ان مؤتمر اسطنبول الذي انبثق عنه المجلس الوطني السوري المعارض قد شهد نقاشات مطولة وصاخبة عن حجم تمثيل حركة الاخوان المسلمين، على الأقل كان هناك من يعترض ويسعى الى اقناع الآخرين بعدم المغالاة في الدور الذي تلعبه حركة الأخوان في الحرب ضد النظام. يومها لم تكن قطر قد احتوت المعارضة السورية، فكان مسموحا لتلك الأصوات المناهضة لأخونة الثورة السورية أن ترتفع من داخل جسد المعارضة الرسمية لا من خارجه.

الآن وفي ظل الهيمنة القطرية على مقدرات الثورة السورية لم يعد في إمكان المرء المعارض انتقاد هيمنة الاخوان المسلمين على تمثيل الثورة، بالأخص خارج معترك الصراع إلا إذا قرر ذلك المرء القفز من المركب القطري، حينها يكون عليه الاستعداد لمواجهة الهجوم الشرس الذي يتوقع أن يقوم به أشخاص هم في حقيقتهم نوع من الشبيحة.

وكما يبدو فان شبيحة المعارضة وهم الذين يمزجون حق الشعب بالثورة والرغبة في التغيير بباطل الاملاءات القطرية التي تضع قواعد للعبة مستلهمة من سلطة المال لا من قوة الواقع الذي يصنعه الشعب قد قرروا المضي في تلك الصفقة الاستثمارية إلى النهاية. ما تريده قطر هو وحده ما يدخل حيز التنفيذ. لذلك تراجع الحديث عن أية مبادرة لحل الازمة سياسيا. وهو ما يعني المضي في خيار الحرب وصولا إلى اللحظة التي تخلو فيها ساحة الصراع من أي صوت وطني معتدل يكون حريصا على وقف اراقة دماء السوريين.(ميدل إيست أونلاين)
شارك على جوجل بلس