اقتحام الفنانين للبرامج الحوارية: بطالة للصحفيين أم مكسب للإعلام؟


لندن - ظاهرة تقديم الفنانين لبرامج تلفزيونية ليس جديدة في الإعلام العربي، لكن انتشارها بشكل كبير في الآونة الأخيرة بدأ يثير قلق صناع الإعلام، حتى أن بعضهم بدأ يحذّر من بطالة الصحفيين وتسطيح الإعلام العربي.


وتشير صحيفة "القبس" الكويتية إلى أن الفضائيات العربية الساعية بالدرجة الأولى للكسب المادي وجدت في الفنانين (الممثلين والمغنين) فرصة جيدة لتحريك الركود الإعلاني ورفع نسبة المشاهدين في ظل الكساد الذي يعانيه الإعلام العربي.

وتنقل عن الإعلامية عذارى قربان قولها "في الآونة الأخيرة أصبح الإعلام مقرونا بشكل كبير بالتسويق والإعلان وهذا الأمر يتطلب نسبا عالية من المشاهدة، لذا تعتمد معظم الفضائيات على الوجوه الجاذبة للمشاهد، والتي تعمل على نجاح أي عمل تلفزيوني مهما كان نوعه أو توجهه".

وخلال السنوات الأخيرة، قدم عشرات النجوم العرب (أيمن زيدان، يسرا، عباس النوري، أحمد حلمي، هند صبري، مايا دياب، لطيفة وسواهم) برامج فنية ومنوعة وحوارية (توك شو).

ويوافق البعض على وجود الفنانين في البرامج الفنية على اعتبار أن "أهل مكة أدرى بشعابها"، ولكنهم يعترضون بشدة على تقديمهم لبرامج حوارية مختصصة (سياسية وثقافية واجتماعية) تحتاج لثقافة وحنكة لا تتوفر لدى الفنانين.

وتقول الفنانة سوسن هارون "لا بد من التفريق بين الاستعانة بالفنان في برنامج يستدعي وجوده، وبين برنامج يجمع الفنانين أو المطربين لمجرد عمل 'شو' فقط".

 وتضيف "عملية انتاج أي برنامج تلفزيوني والرغبة في نجاحه ليستا بالأمر السهل لكونهما تعتمدان على عدة عوامل من أهمها التسويق ونسب المشاهدة وتفاعل الجمهور مع محتواه، لذا تبقى هذه العوامل مرتبطة بالكاريزما الخاصة بمقدم هذا البرنامج، ومدى شعبيته وإثارته لفضول الجمهور، وهذا في الغالب لا يتحقق إلا من خلال فنان أومطرب ناجح".

ولكن "كاريزما" الفنان لا تكفي لنجاح برنامجه الذي قد يكون مفرغا من أين مضمون، ولا يتعدى كونه "جلسة علاقات عامة" تجمع الفنان مع أصدقائه من الوسط الفني.

وتؤكد الناقدة ماجدة موريس لصحيفة "الأهرام" المصرية أن الحالة الفنية المتردية أدت لإقبال نجوم الفن فى الفترة الأخيرة على تقديم البرامج التي تؤمن شهرة دائمة للفنان و"مكسب قريب خير من انتظار طويل".

لكنها تحذر من أن هذه التجربة قد تكون "مخاطرة من الفنان إذا لم يدرس الموضوع جيدا لأنها تؤثر على مكانته لدى جمهوره ومن وجهة نظري لم يستطع الكثيرون من مقدمى البرامج من الفنانين ترك بصمة حقيقية لدى المشاهدين والدليل عدم الاستمرارية والوجود بقوة فى سوق المنافسة البرامجية، خاصة ان التمثيل يختلف اختلافا كليا عن تقديم البرامج".

ويعترض الفنانين على اتهمامهم من قبل البعض بـ"السطحية والاستسهال" والبحث عن الشهرة عبر منافسة الإعلاميين في تقديم البرامج.

وتقول الفنانة سلمى سالم "مهنة التمثيل ليست سهلة ومن يستطيع أن يثبت وجوده على الساحة هو بالتأكيد من يمتلك موهبة عالية وحسا فنيا حقيقيا، وكذلك الأمر بالنسبة للتقديم التلفزيوني، فلكل منهما قواعده وأسسه التي تعمل على الارتقاء بالمجال الذي يعمل فيه هذا الانسان".

غير أن زحف الفنانين المتواصل على البرامج الحوارية باتت يهدد عرش نجوم التوك شو في عدد من البلدان العربية كمصر مثلا، بل إن بعض الإعلاميين بات يخشى على مستقبله المهني مع تزايد اعتماد الفضائيات على الفنانين. 

لكن بعض المراقبين يؤكدون أن الساحة الإعلامية تستوعب عشرات البرامج نظرا لكثرة الفضائيات التى أصبحت تستوعب الكثير من النجوم من الفنانين او لاعبى الكرة والصحافة والكل يتنافس فى قالب مختلف عن الأخر.

ويقول استاذ الإعلام د. صفوت العالم إن منافسة الفنان المذيع لمقدمي برامج التوك شو المعروفين تتوقف على قدرة الفنان الثقافية وقدرته على إجراء الحوارات مع عدد من الشخصيات وثقته بنفسه ووعيه بكل ما يجري في المجتمع ودرجة حضوره وقبوله على الشاشة.

ويضيف "لابد أن نعترف أن مقدمي برامج التوك شو أصبحوا نجوما مثل نجوم الفن وبرامج الفنانين فى معظمها تعتمد على البرامج الفنية والمسابقات".(ألوان نيوز)


شارك على جوجل بلس