"جهاد النكاح" بتونس.. هل يصلح الإعلام ما أفسده الدُعاة؟


تونس - أصبحت ظاهرة جهاد النكاح قضية الساعة في تونس، إذ هيمنت على النقاشات بمواقع التواصل الاجتماعي، وفي اللقاءات اليومية للناس خاصة بعد أن خرجت المسألة من دائرة الإشاعات والافتراءات لتصبح حقيقة تستدعي إطلاق صيحة فزع كتلك التي أطلقها وزير في حكومة النهضة الإسلامية خلال جلسة بالمجلس التأسيسي (البرلمان).


والخميس أعلن وزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) خلال جلسة مساءلة أمام البرلمان أن التونسيات اللاتي يسافرن إلى سوريا "يرجعن إلينا يحملن ثمرة الاتصالات الجنسية باسم جهاد النكاح، ونحن ساكتون ومكتوفو الأيدي".

واعتبر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن حركة النهضة الحاكمة هي المسؤولة قانونيا وأخلاقيا عن ظاهرة تسفير التونسيات إلى سوريا لعدة أسباب؛ أهمها أنها فتحت الأبواب أمام شيوخ جاؤوا من الشرق تولوا التسويق لأفكار وفتاوى تتناقض مع الثقافة المجتمعية للبلاد مثل ختان الإناث وجهاد النكاح والزواج العرفي الذي أصبح ظاهرة محيرة خاصة بالجامعات.

وأضاف النشطاء أن النهضة تساهلت مع المجموعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة التي لم تكتف بجمع الأسلحة وتهديد أمن البلاد فقط، بل امتد عملها إلى تخريب العقول بأفكار غريبة عن البلاد، حسب صحيفة "العرب" اللندنية.

وقررت وزارة المرأة التونسية إطلاق حملات "إعلامية" ضد "جهاد النكاح" في سوريا، وذلك بعد سفر تونسيات إلى هذا البلد وعودتهن إلى تونس حوامل من أجانب يقاتلون قوات الرئيس بشار الأسد.

وحذرت الوزارة في بيان من "خطورة هذه الممارسات الغريبة، وتفاقم عدد حالات الشابات اللاتي اشتركن في ما يسمى جهاد النكاح وتبعاته على أوضاع الأسرة والمجتمع"، دون إعطاء إحصائيات.

وقالت إنها ستطلق حملة "إعلام وتوعية وتثقيف تتوجه إلى النساء والعائلات (..) لإشعارهن بخطورة مثل هذه الممارسات" حتى لا تتحول إلى "ظاهرة" اجتماعية.

وتابعت أنها "تدين كل من شارك في هذه الجريمة، وتحمل المسؤولية لكل الجهات التي ساهمت في تفشي هذه الممارسات من شبكات وأشخاص ساهموا في إقناع الفتيات (التونسيات) بالسفر إلى سوريا تحت مسمى جهاد النكاح".

لكنها أعربت في المقابل عن "استعدادها الكامل لاستقبال الفتيات ضحايا "جهاد النكاح" والاستماع إليهن وتوجيههن والإحاطة بهن".

وقالت وزارة المرأة إنها "تندد بهذه الممارسات النكراء التي تمثل خرقا صارخا للقيم الدينية والأخلاقية التي ينبني عليها المجتمع التونسي، ولكل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من قبل الدولة التونسية والقوانين الجاري بها العمل" في تونس.

وأضافت أنها "تستنكر الفتاوى الصادرة عن بعض الدعاة المتطرفين بما شجّع على هذا الفعل، وتدعو كل من له علم بأية حالة من الحالات التي من شأنها أن تسيء إلى أطفالنا أو نسائنا إلى إشعار السلط المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية".


ولم تقدم أي جهة رسمية أو محايدة أرقاما عن عدد الحالات التي ذهبت إلى سوريا وتورطت في "جهاد النكاح" الذي أفتى به الشيخ السعودي محمد العريفي، وطيلة الأشهر الماضية كان الموضوع محل توظيف سياسي بين الحكومة والمعارضة ولم يتحول إلى قضية وطنية إلا بعد تصريحات بن جدو الأخيرة.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس