كاتالونيا تدشن عصر النزعات الانفصالية في اوروبا


مدريد - اثار اعلان القوميين في كاتالونيا عن تنظيم استفتاء حول استقلال هذا الاقليم الاسباني ورد مدريد بان هذا الاستفتاء لن يحصل، ازمة خطيرة بين السلطة المركزية الاسبانية وبين هذا الاقليم المتوسطي القوي يتعين ايجاد تسوية لها قبل تشرين الثاني/نوفمبر 2014.


فبعد ثلاث سنوات من التوترات منذ قرار القضاء الاسباني عام 2010 بالحد من الحكم الذاتي الاقليمي، الى الازمة الاقتصادية التي اججت الاحساس بالظلم، اندلع الصراع الخميس عندما القى ارتور ماس رئيس كاتالونيا القومي قنبلة مدوية باعلانه عن تنظيم الاستفتاء الموعود حول استقلال الاقليم الذي يبلغ عدد سكانه 7,5 ملايين نسمة في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 2014.

واوضح ماس ان الاستفتاء سيتضمن سؤالين: "هل تريدون ان تصبح كاتالونيا دولة؟ هذا هو السؤال الاول. واذا جاءت الاجابة بنعم هل تريدون ان تكون هذه الدولة مستقلة؟ وهذا هو السؤال الثاني"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء الاعلان عن هذا الاستفتاء نتيجة اتفاق بين الكتل الرئيسية للاغلبية البرلمانية في كاتالونيا ومن بينها الائتلاف الوطني المحافظ بزعامة ارتور ماس الحليف منذ 2012 للحزب الانفصالي اليساري.

وعنونت صحيفة "الموندو" الناطقة باسم اليمين الوسط الجمعة "ماس يدفع كاتالونيا الى الهاوية .. وراخوي يرد بقوة الدستور" ملخصة بذلك الهوة التي ظهرت فجاة بين مدريد وبرشلونة واستياء السلطة المركزية من محاولات المنطقة الانفصالية غير المسبوقة في الديموقراطية الاسبانية الفتية.

وكاتالونيا تتحدى اليوم حكومة اليمين في واحد من اسس دستور 1978 نفسها: الحكم الذاتي لاقاليم البلاد الـ17 الذي كان رمزا قويا للديموقراطية التي استعادتها البلاد بعد ديكتاتورية فرانكو.

هذا الدستور هو الذي شهره رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي لاعلان عدم شرعية الاستفتاء والوعد بانه "لن يحدث".

وقد تعاظم الاستياء في هذه المنطقة التي تفتخر بهويتها الثقافية ولغتها الخاصة منذ ان شكك اليمين الاسباني في الحكم الذاتي الموسع الذي صوت عليه برلمان كاتالونيا عام 2006 ليبلغ اوجه مع قرار المحكمة الدستورية الذي الغى بعض بنوده عام 2010. وفي الوقت نفسه يندد القوميون الكاتالونيون بمحاولات مساس بلغتهم.

وجاءت الازمة الاقتصادية التي اندلعت عام 2008 لتزيد من استياء كاتالونيا التي فقدت تدريجيا موقعها كمحرك اقتصادي لاسبانيا، حيث تتهم مدريد بتوزيع غير منصف لثروات البلاد وبرفض منحها حكما ذاتيا ضريبيا موسعا.

ويرى فرانشيسك بالاريس استاذ العلوم السياسية في جامعة بوبيو فرابرا في برشلونة انه "كان على حكومة راخوي ان تبدي انفتاحا اكبر منذ وقت طويل لكي لا نصل الى هنا" ملخصا بذلك مثل مجمل المحللين السياسيين فترة الضبابية التي تلوح في الافق.

واضاف "اما ان تكون هناك امكانية لبناء جسور بين الجانبين او سيناريو ينذر الخطر مع حدوث 'تصادم بين قطارين' لا يمكن التنبؤ بعواقبه".

واضاف الاستاذ في جامعة برشلونة فران ريكيخو "اذا لم ينظم الاستفتاء ستظهر سيناريوهات اخرى. اذ يجب ان لا يظن احد ان الامر يمكن ان يقف عند هذا الحد".

وكتبت صحيفة لافانغارديا الواسعة الانتشار في كاتالونيا ان ارتور ماس "القى امس حجرا في مياه البحيرة سيشكل نقطة تحول في العلاقات بين حكومة كاتالونيا وحكومة ماريانو راخوي".

وهكذا اصبح امام مدريد وبرشلونة حتى التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 2014 لايجاد مخرج لازمة يتابعها بقلق الاتحاد الاوروبي الذي يشخص نظره بالفعل نحو اسكتلندا حيث اعلن عن تنظيم استفتاء في 18 ايلول/سبتمبر 2014.

وفي حال اعلن اقليم كاتالونيا استقلاله فان ذلك سيعني خروجه من الاتحاد الاوروبي كما حذر هرمان فان رومبوي رئيس المجلس الاوروبي الخميس.

واعتبر فرناندو فاليسبان استاذ العلوم السياسية في مدريد ان "الامر يتعلق الان بمعرفة الى اي مدى ستكون غالبية شعب كاتالونيا مستعدة للمضي نحو حكومة خاصة لا تكون حكومة استقلال لكنها تشكل نهاية للوضع القائم حاليا".


واضاف "انه السؤال الكبير الذي بدا طرحه والذي لا نملك على الارجح اجابة عليه".(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس