سوريا اليوم: تعددت "المعارضات" والنظام واحد



بيروت - اعلن رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون انسحابه من رئاسة المجلس فور اختيار بديل له، تجنبا لمزيد من الانقسام في صفوف المعارضة، وذلك على خلفية انتقادات حول اعادة انتخابه للمرة الثالثة وهيمنة جماعة الاخوان المسلمين على قرار المجلس الذي يضم غالبية المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.

وقال غليون في بيان الخميس "اثارت نتائج انتخابات الرئاسة داخل المجلس الوطني ردود فعل متضاربة وانتقادات مختلفة"، معلنا انسحابه "فور وقوع الاختيار على مرشح جديد، بالتوافق او بانتخابات جديدة".

وقال غليون "لن اقبل ان اكون بأي شكل مرشح الانقسام. وانا لست متمسكا بأي منصب".

وتابع "ساظل اعمل لخدمة الثورة من موقعي كعضو في المجلس، يدا بيد مع الشباب المقاتل، شباب ثورة الكرامة والحرية حتى تحقيق النصر"، داعيا المعارضة الى "الالتقاء والتفاهم على الخروج من حلقة التنازع والانقسام".

وغليون استاذ في علم الاجتماع في جامعة السوربون في فرنسا حيث يقيم منذ نحو ثلاثين عاما. وهو معروف باتجاهاته اليسارية القومية العربية. وقد اختير رئيسا للمجلس لدى تأسيسه في تشرين الاول/اكتوبر على اساس قدرته على الجمع بين اطياف المعارضة المتنوعة من اسلامية وليبرالية وقومية ومستقلة.

وجرى التمديد له من المكتب التنفيذي في شباط/فبراير الماضي، قبل ان تنتخبه الامانة العامة للمجلس الاثنين رئيسا لولاية جديدة من ثلاثة اشهر، بأكثرية 21 صوتا مقابل 11 للمرشح المنافس جورج صبرا القيادي في حزب الشعب الديموقراطي احد مكونات تجمع اعلان دمشق.

واثارت اعادة انتخابه انتقادات من بعض اركان المعارضة الذين نددوا ب"الاستئثار بالقرار" وبعدم احترام التداول الديموقراطي. كما انتقدوا محاولة جماعة الاخوان المسلمين، احدى اكبر مكونات المجلس، الهيمنة على قرار المعارضة.

وقال ممثل قوى اعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي في المجلس سمير نشار "للأسف ان جماعة الاخوان المسلمين لا تزال تصر على التمديد للدكتور برهان، وهذا كان مبعث قلق بالنسبة الينا"، معتبرا ان هذه السياسة تندرج في اطار "وضع الاخرين امام سياسة الامر الواقع".

واعلن عن "اتصالات ومشاورات مع الامانة العامة لاعلان دمشق في الداخل لاتخاذ موقف على ضوء تكرار مواقف جماعة الاخوان المسلمين في التمديد" لغليون.

وقال نشار بعد سبعة اشهر من "الاداء المتواضع" للمجلس الوطني برئاسة برهان غليون "كان لدينا رأي، وهو ان نطبق ما تم التوافق عليه لدى تأسيس المجلس: التداول في السلطة، ومن شأن هذا ان يؤدي الى تحسين الاداء ومن ثم الاصلاح".

وهددت لجان التنسيق المحلية من جهتها قبل اعلان غليون، بالانسحاب من المجلس.

وقالت في بيان "نجد في استمرار تدهور أوضاع المجلس دافعا لخطوات أخرى قد تبدأ بتجميد (مشاركتنا في المجلس) وتنتهي بالانسحاب في حال لم تتم مراجعة الأخطاء ومعالجة المطالب التي نراها ضرورية لإصلاح المجلس".

وعبرت اللجان عن "الاسف لما آلت اليه الامور في المجلس الوطني السوري والتي تعكس ابتعاده وابتعاد المعارضة السورية عموما عن روح الثورة السورية ومطالبها وتوجهاتها نحو الدولة المدنية والديموقراطية ونحو مبادئ الشفافية وتداول السلطة المرجوة في سوريا الجديدة".

وكان بعض اعضاء المجلس الذين قدموا استقالاتهم قبل اشهر انتقدوا عدم التنسيق بشكل كاف مع الناشطين على الارض، ومحاولة الاخوان المسلمين احتكار كل المساعدات التي تصل الى المجلس لتقوية نفوذها على الارض.

وتفاوتت ردود الناشطين ومستخدمي الانترنت من السوريين على اعلان غليون استعداده للانسحاب.

وكتبت اروى على صفحة المجلس الوطني على فيسبوك "اشهد انك رجل محترم. وسوف تثبت الايام ان التقصير لم يكن بسبب غليون، وانما بسبب تمسك العالم كله وأولهم اسرائيل بنظام بشار".

وكتبت اماني "الدكتور برهان هو أفضل من يمكن أن يقود المجلس حاليا".

الا ان صفحة "مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات" المعارضة الساخرة نشرت رسما يصور رجلا يحمل لافتة كتب عليها "غليون للابد او نحرق البلد"، في اشارة الى شعار ينسب الى انصار النظام "الاسد او نحرق البلد".

وقال ناشطون في المكتب الاعلامي للثورة في حماة "لا يجوز ان يقال ان برهان غليون وحده يصلح لهذا المنصب، نريد ان ننتهي من منطق فلان او لا احد".

واضاف الناشطون "لم نقتنع بمبررات اعادة انتخاب غليون للمرة الثالثة في ظل وجود شخصيات اخرى ذات تجربة سياسية مثل جورج صبرا".

وقال الناشط ابو كنان من داريا في ريف دمشق "برهان غليون ليس شخصا سيئا، لكن الفكرة اننا لا نريد ان نعيد تجربة 'نعم للأبد' من الآن".

وتبرز الانقسامات المتجددة داخل المعارضة السورية بعد محاولات حثيثة خلال الاشهر الماضية لتوحيد صفوفها، وضغوط دولية لتحقيق ذلك.

وعقدت المعارضة مؤتمرا في اسطنبول في السابع والعشرين من اذار/مارس بين مختلف فصائلها ومن بينها المجلس الوطني السوري، واتفقوا على اعتبار المجلس ممثلا شرعيا للمعارضة.

وبعد ذلك بأيام، اعترفت مجموعة اصدقاء الشعب السوري مطلع نيسان/ابريل بالمجلس "ممثلا شرعيا" للسوريين ومحاورا رئيسيا للمعارضة مع المجتمع الدولي، في اجتماع عقد في اسطنبول بحضور ممثلين عن 71 دولة.(فرانس برس)

شارك على جوجل بلس