كيف رحل رجال مخابرات الشرق الأوسط في أسبوع واحد؟




القاهرة - مجموعة من المصادفات المدهشة التى تدور كلها فى فلك عالم المخابرات المغلف بالأساطير والحكايات والأسرار التي تزامنت خلال الأيام القليلة، وأثارت تساؤلات لا تنتهي عما يدور تحت الأرض أو في خفايا دهاليز هذا العالم الغريب والمريب.

فبعد الإعلان عن وفاة آصف شوكت مدير الاستخبارات السورية السابق نائب الرئيس السابق ورئيس المخابرات المصرية السابق اللواء عمر سليمان، وخلال فاصل زمني لم يتجاوز اليومين أو الثلاثة من خبر وفاته، تم الإعلان عن أنباء منسوبة إلى التلفزيون النمساوى تؤكد مقتل بن عويز شامير قائد جهاز المعلومات الخارجية فى الشاباك الإسرائيلى فى فينا العاصمة النمساوية فى ظروف غامضة، ثم الإعلان عن إقالة رئيس جهاز المخابرات السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز من منصبه وتعيين الأمير بندر بن سلطان السفير السابق لدى الولايات المتحدة، مكانه، فى الوقت الذى ترددت فيه أنباء عن مقتل رئيس المخابرات التركى حقان فيدان (نفى جهاز المخابرات التركى رسميا مقتل رئيسه وأعلن أنه يمارس مهام عمله بأنقرة دون أن يتعرض لأى أذى من قريب أو بعيد).

فهل هناك مؤامرة حقيقية حبكت خيوطها ونسجت خططها للتخلص من قادة ورؤوس أجهزة المخابرات الكبيرة فى الشرق الأوسط بعد أن انتهى دورها عقب اندلاع الثورات العربية، وأصبح من الضرورى بل من اللازم التخلص مما لا بد التخلص منه من أسرار وصناديق سوداء تخص الأنظمة الساقطة أو الأنظمة التى تسعى للبقاء والنجاة من المصير المحتوم؟

وهل يشهد العالم العربى ومنطقة الشرق الأوسط تغييرا كاملا فى خريطة أنظمتها الأمنية وعلى رأسها المخابرات فى مسعى لإعادة تشكيل وتهيئة المنطقة لما يستجد من أحداث عقب وصول الإسلاميين إلى الحكم فى الدول الكبرى بالمنطقة؟ أم أن الأمر كله لا يعدو المصادفة البحتة، وهو ما لا يمكن قبوله إلا بكثير من الشك والارتياب وعدم الراحة؟

هذا التزامن المريب بين وفاة عدد من رؤساء أجهزة المخابرات العربية والأجنبية، وإقالة آخرين، وتغييرات متلاحقة فى قادة أجهزة عربية أخرى، كلها أمور تغرى بإعادة قراءة المشهد الحالى والمستقبلى فى ظل "نظرية المؤامرة"، و"لعبة الأمم الشهيرةط -عنوان كتاب سابق لرجل المخابرات الأمريكى الشهير مايلز كوبلاند-
وهو ما تبدى فى مطالبات عديد من المراقبين والسياسيين بالبحث عن الحقيقة وراء هذا التزامن فى مقتل وإصابة ووفاة وإقالة شخصيات مخابراتية رفيعة المستوى فى دول إقليمية فى وقت واحد، وكذا بالتساؤل المشروع عن: هل كان كل ما حدث لهذه الشخصيات مجرد مصادفة عابرة فقط أم أن المسألة تتجاوز منطق المصادفة إلى منطق المؤامرة؟!

اللواء حسين كمال، مدير مكتب عمر سليمان، والمعروف إعلاميا بـ"الراجل اللى واقف ورا عمر سليمان"، نفى نفيا قاطعا كل ما تم تداوله من أخبار أو شائعات حول ما اعتبره البعض "اغتيالا" للواء عمر سليمان، أو "وفاته" جراء إصابته فى تفجير دمشق خلال مشاركته فى اجتماع مع قادة الجيش والمخابرات السورية، وقال كمال بحسم "ما فيش حاجة من كده حصلت خالص"، مشيرا إلى أن سليمان كان يعانى من تعب نفسى أدى إلى نقص حاد فى الوزن، ترتب عليه ضعف فى عضلة القلب وضيق فى التنفس، ومن ثم سافر عدة مرات إلى الإمارات وألمانيا ولندن للعلاج حتى انتهى به المسار إلى مستشفى كليفلاند فى أمريكا، حيث وافته المنية هناك إثر سكتة قلبية مفاجئة.

وتابع اللواء حسين كمال "الوفاة طبيعية وكل من يشكك لو عنده دليل يقدمه إلى النائب العام.. الفقيد شخصية عامة ولها وزنها وثقلها ومن حق الناس أن تتشكك خصوصا أنه توفى فى أميركا".

يبقى أن الأيام القادمة ستشهد موجات مد عالية من الأخبار والشائعات حول هذا الموضوع، وأن تطرح عشرات التكهنات والمحاولات للربط بين هذه الحوادث والمصادفات العجيبة ومحاولة الربط بينها فى ظل انعدام كامل لأى معلومات حقيقية أو موثقة يمكن أن تضىء العتمة الكاملة المحيطة بهذه الأحداث التى يمكن أن تشكل فى مجموعها مهادا رائعا لرواية من روايات الواقعية السحرية المدهشة.(صحيفة التحرير المصرية)
شارك على جوجل بلس