البحرين بين الاستعانة بالبريطانيين ضد إيران والعودة للحضن السعودي



لندن – كشفت صحيفة "العرب" اللندنية عن امتعاض كبير داخل البحرين من التفاوت في المواقف داخل النظام وخاصة تجاه بريطانيا، وهو موقف لا يخفي خليجيون نافذون مشاركتهم البحرينيين فيه.

وقالت الصحيفة في تقرير على صدر صفحتها الاولى نشره موقع "ميدل إيست أونلاين" البريطاني الاربعاء "ان إشراف ولي العهد البحريني الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة على توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع الحكومة البريطانية في وقت تحذر فيه السعودية بريطانيا من التدخل في علاقات دول مجلس التعاون الخليجي، أثار اهتمام مراقبين خليجيين حول وجود تعارض بين الموقفين".

وأشارت معلومات "العرب" إلى تخوف البحرينيين من صراع أجنحة قائم داخل المنامة وبدأ يظهر في العلن ويتمثل في حجم التناقض في الرؤى بشأن التحالف مع السعودية أو الالتجاء نحو بريطانيا كضمانة لمستقبل الجزيرة الصغيرة.

وتشير المعلومات إلى أن رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة يقف بقوة مع الموقف المنادي بالتحالف مع السعودية معتبرا أنها العمق الأساسي للبحرين، وضد دعوات التنازلات للمعارضة الشيعية.

لكن الأوساط البحرينية تتحدث عن أن ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة سافر إلى لندن دون أن يعلن عن سفره رسميا كما جرت العادة. وأعلن بعد عدة أيام من وجوده في العاصمة البريطانية عن إشرافه على توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع بريطانيا.

وتشير مصادر "العرب" إلى أن ولي العهد البحريني يتحرك دون تنسيق مع رئيس الوزراء ويملك رؤية تشير إلى أن التحالف مع السعودية لا يعد ضمانة أكيدة أمام التطورات المستقبلية، وأن بريطانيا لا تزال تمسك بخيوط لعبة المعارضة البحرينية وتمتلك تأثيرا كبيرا عليها.

ويرى الأمير سلمان أنه من خلال التحالف مع بريطانيا يمكن إيجاد مخرج وتوجيه رسالة قوية للمعارضة تشير إلى قوة صلات النظام وتمكنه من عقد اتفاقات مع قوى غربية.

لكن بعض المحللين البحرينيين ممن لم يرغبوا في ذكر أسمائهم يشيرون إلى أن الاتفاقية الدفاعية لن تضيف شيئا للبحرين لأن القوة الرئيسة القادرة على دعم البحرين هي الولايات المتحدة وهي الضامن الأكبر لسلامة الجزيرة من العدوان الخارجي.

وهم يؤيدون وجهة نظر رئيس الوزراء الشيخ خليفة التي ترى أن لا معنى لأمن منفصل في البحرين كما أظهرت تجربة البلاد الخاصة بعد انفتاح قاده ولي العهد ثم انقلب إلى حركة احتجاجات بامتدادات إقليمية تدعمها إيران.

وقالت المصادر إن الشيخ خليفة أعرب في أكثر من مناسبة عن أن أمن الإقليم مشترك يمتد من العراق وصولا إلى اليمن وأن الانفتاح على المعارضة البحرينية من البوابة البريطانية هو سياسة قصيرة النظر طالما أن تواجد المعارضة في لندن لا يعني إلغاء الخيوط الإيرانية.

وتتهم مصادر خليجية بريطانيا بأنها تمارس لعبة مزدوجة من خلال استضافة حركات معارضة خليجية وتوفير غطاء إعلامي وسياسي لها.

وقال مصدر بريطاني إن لندن تستطيع الضغط بسهولة على المنامة بحكم وضع البحرين السياسي والاقتصادي بالمقارنة مع أية ضغوط يمكن أن توجهها لدول خليجية نافذة.

من جانب آخر وبعد توقيع اتفاق التعاون الدفاعي البحريني البريطاني صعّدت البحرين لهجتها تجاه تسريبات إيرانية تفيد بأن المنامة قبلت وساطة من طهران بينها وبين المعارضة الشيعية، واستدعت القائم بالأعمال الإيراني وأبلغته رفضها تدخل إيران في شؤونها.

وقال بيان للخارجية البحرينية إن حمد احمد العامر، مساعد وزير الخارجية البحريني، نقل للدبلوماسي الإيراني مهدي إسلامي غضب البحرين من معلومات نسبت خطأ إلى مسؤولين بحرينيين حول طلب وساطة إيرانية في الأزمة الداخلية للبحرين.

وأوضحت الوزارة أنها أكدت مع ذلك للسلطات الإيرانية مرتين أنها لا تنوي أبدا طلب مثل هذه الوساطة، وأن ما يجري داخليا قضية بحرينية بحتة لا تستدعي أي وساطة خارجية.

وتم تسريب هذه المعلومات إيرانيا على هامش لقاء بين العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة ووزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي خلال قمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة، وبعد زيارة وزير خارجية البحرين لإيران وعودة سفير البحرين إلى طهران.

وقال مراقبون إن التصريحات البحرينية القوية والغاضبة قابلها صمت إيراني، ما يعكس حالة الهشاشة التي عليها وضع الدبلوماسية الإيرانية في هذه المرحلة.

وأضاف المراقبون أن المنامة أرادت بهذه التصريحات أن تسجل نقاطا على حساب طهران المهمومة بقضايا أخرى كثيرة.

وتتمسك السلطات البحرينية بمبدأ رفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية تحت أي غطاء، وفي هذا السياق استجوبت إدارة المباحث والأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية البحرينية، الأحد، زعيم المعارضة الشيعية علي سلمان على خلفية زيارة وتصريحات أدلى بها في مصر قالت المنامة إنها "ذات بعد طائفي وأمني".

كما رفضت البحرين، الاثنين، استقبال مسؤولة في الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بغاية مواكبة محاكمة أحد النشطاء الشيعة.

بالمقابل، فإن المنامة تفتح أبواب الحوار أمام مختلف الفرقاء، وهذا ما جاء في آخر تصريح للعاهل البحريني الإثنين.

وتتهم السلطات البحرينية المعارضة الشيعية (جمعية الوفاق) بتوخي كل السبل من أجل عرقلة الحوار الوطني لخدمة الأجندات الخارجية.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس