"السلطان العثماني الجديد" يدير ظهره لأوروبا ويستعد لخلافة المسلمين!




أنقرة - لم يدع رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان مجالا للشك في مؤتمر الحزب الحاكم بشأن الاتجاه الذي تسير فيه بلاده بدءا من الاستعانة بقصيدة من التراث الاسلامي وحتى اختيار ضيوفه من أنحاء الشرق الاوسط.

كانت اراضي الدولة العثمانية السابقة وعواصم العالم الاسلامي محور تركيز التحية التي وجهها طيب أردوغان الى الحضور وبينما نال الحلفاء من البرازيل الى اليابان اشارة مقتضبة في كلمته فان الاتحاد الاوروبي أكبر شريك تجاري لتركيا كان غائبا بدرجة ملحوظة.

وقال سولي اوزيل وهو معلق واكاديمي تركي بارز عن كلمة أردوغان أمام المؤتمر العام الرابع لحزب العدالة والتنمية التي استغرقت ساعتين ونصف الساعة "اتسم سياق كلمته بطابع ديني محض مع قدر كبير من التأكيد على العالم الاسلامي. لم يرد ذكر لاوروبا ولا حلف شمال الاطلسي".


كان يفترض ان المؤتمر الذي عقد يوم الاحد ووصف بأنه أكبر تحول في حزب العدالة والتنمية منذ ان وصل الى الحكم قبل عقدين سيرسي توجهات الحزب والخط السياسي المحتمل لتركيا خلال العقد القادم.

لم يفعل هذا المؤتمر الكثير ليبدد المخاوف بشأن النهج الاستبدادي المتنامي لدى أردوغان الذي منع ست صحف تنتهج خطا انتقاديا للحكومة من تغطية وقائع المؤتمر.

وقال أردوغان لاعضاء حزب العدالة والتنمية في اجتماع برلماني الثلاثاء وهو يدافع عن هذا القرار "عندما لا تحترمنا وسائل الاعلام وعندما تبث الأكاذيب والاهانات كل يوم فان ردنا هو ان نضعهم في مكانهم".

شهدت الفترة التي تولى خلالها أردوغان الحكم والتي امتدت عشر سنوات زيادة دخل الفرد بمقدار نحو ثلاثة أمثال وأعادت تركيا الى وضعها كقوة اقليمية فيما تنظر الدول الغربية الى مزيج الاستقرار السياسي والثقافة الاسلامية على انه نموذج محتمل لمنطقة مضطربة.

لكن هناك ساسة معارضين واكاديميين وصحفيين بين مئات الاشخاص خلف القضبان ينتظرون ادانتهم في اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم. وصدرت أحكام بالسجن لفترات طويلة على أكثر من 300 ضابط بالجيش في الشهر الماضي بشأن اتهامات بأنهم خططوا للاطاحة بأردوغان منذ أكثر من عقد.

وكتب سفانتي كورنيل في مقال نشره مركز الدراسات الاوروبية ومقره بروكسل وهو مؤسسة بحثية أنشأها حزب الشعب الاوروبي الذي يضم أحزابا من اليمين والوسط "بينما أصبحت تركيا أكثر بعدا عن اوروبا فان القوى والمشاعر الليبرالية والديمقراطية داخل حزب العدالة والتنمية... تراجعت لتحل محلها اتجاهات سلطوية متزايدة".

كان موضوع طموحات تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي القاسم المشترك في اجتماعات القمة السابقة للحزب. وبدأت تركيا محادثات الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في عام 2005 لكنها استوفت فصلا واحدا فقط من 35 "فصلا" سياسيا يتعين على العضو استكماله قبل الانضمام.

ويمثل هذا العام تناقضا ملحوظا.

فقد بدأ أردوغان بالقاء البيت الاخير من قصيدة سيزاي قراقوش وهو شاعر تركي تمزج أعماله بين النهج الاسلامي المحافظ والمشاعر العثمانية والاوروبية. وبكى بعض الحضور مع سرد البيت الشعري.

ووصفت صحيفة طرف التركية كلمته التي القيت على حشد يضم الرئيس المصري محمد مرسي وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس بأنها "بيان تركي اسلامي".

وقال سميح إديز وهو معلق بصحيفة ميليت "الملف الشخصي للضيوف يشير الى نوع الحضور الدوليين الذين يستهدفهم أردوغان ويوجه حديثه اليهم".

وأضاف "هنا رئيس وزراء يفترض انه يعد رؤية حزبه للسنوات الاحدى عشرة القادمة ويبدو انه لم يذكر الاتحاد الاوروبي ولا مرة واحدة".

ووصلت محادثات تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي الى مرحلة جمود تقريبا في السنوات الاخيرة وعرقلها نزاع شائك بشأن جزيرة قبرص المقسمة والمعارضة من اعضاء رئيسيين في الاتحاد الاوروبي.

وكل الفصول باستثناء 13 فصلا تعثرت وتقول المفوضية الاوروبية ان تركيا لم تصل الى المستويات المطلوبة بشأن حقوق الانسان وحرية التعبير.

وقال الوزير التركي لشؤون الاتحاد الاوروبي ايجمين باجيس ان أردوغان اختار عمدا عدم الاشارة على نحو محدد الى اوروبا.

وقال باجيس ان "رئيس الوزراء اختار عدم استخدام كلمات الاتحاد الاوروبي كثيرا ويجب ان تكون هذه رسالة الى السياسيين من ذوي الافق الضيق في اوروبا".

وقال "آمل ان يكون هذا المؤتمر وتصميم الامة التركية اشارة الى قادة اوروبا بأن اوروبا تحتاج الى تركيا على الاقل بنفس القدر الذي تحتاج به تركيا الى اوروبا إن لم يكن أكثر".

ولم يؤكد البيان الذي يقع في 70 صفحة هدف الحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الاوروبي وانما دعا الزعماء الاوروبيين الى "الاسراع" بالمفاوضات.

وكان الهدف من مؤتمر يوم الاحد هو تجديد حزب حقق الفوز ثلاث مرات متعاقبة باكتساح منذ عام 2002 بقيادة أردوغان الذي اعيد انتخابه زعيما للحزب للمرة الاخيرة.

وصعود حزب العدالة والتنمية أنهى تاريخا من الحكومات الائتلافية الضعيفة التي تخللتها انقلابات عسكرية لكن ثمة شكوكا بشأن من الذي سيخلف أردوغان في رئاسة الحزب فيما بدأت الخلافات في الظهور.

ورغبة أردوغان في انه يريد خوض انتخابات رئاسية - يصبح الرئيس بموجبها رئيسا تنفيذيا في عام 2014 - سر علني رغم ان استطلاعا للرأي نشرت نتائجه في الاسبوع الماضي أظهر ان الاتراك يفضلون ان يروا عبد الله جول رئيسهم المقبل.

وانتقد جول أمس الاثنين أردوغان بشأن اعضاء برلمانين تم حبسهم في محاكمات بشأن مؤامرات مزعومة وقال في افتتاح البرلمان ان النواب في هذه القضايا يجب ان يسمح لهم بالعمل الى ان يتم التوصل الى احكام نهائية.

وسارع أردوغان الى رفض هذه التعليقات.

وقال للصحفيين "لا اريد الخوض في جدل مع الرئيس. من الواضح اننا لا نشترك في نفس الرأي".

وقال أردوغان "هؤلاءالناس لم يحصلوا على مكانتهم كنواب من خلال العمل في الميدان. لقد كانوا داخل (السجن) في ذلك الوقت" في اشارة الى عدد من نواب المعارضة المتهمين بالتورط في مؤامرات.

وقال جنكيز اكتار الاستاذ بجامعة اسطنبول "أردوغان يريد ان يصبح رئيسا مثل (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ويريد ان يقود البلاد حتى النهاية".

واضاف "إنه يعتقد أنه فعل ما يكفي لهذا البلد وان البلد به قدر كاف من الحريات العامة. يعاني صعوبة في فهم لماذا يطلب الناس دائما المزيد".(رويترز)
شارك على جوجل بلس