الأزمة السورية في عامها الثالث: دول الجوار على موعد مع الكارثة



دمشق - يهدد النزاع السوري الذي يدخل الجمعة عامه الثالث، بالتحول الى ازمة دولية في وقت اعلنت فرنسا وبريطانيا استعدادهما لتزويد المعارضة السورية بالسلاح، ما يمكن ان يغير المعطيات وميزان القوى على الارض.



واختار الناشطون السوريون المعارضون الذين اعتادوا الدعوة الى التظاهر كل يوم جمعة منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد في منتصف آذار/مارس 2011، شعارا لتظاهرات اليوم "عامان من الكفاح... ونصر ثورتنا قد لاح".

وقد قتل في الاحداث السورية التي ما لبثت ان تحولت الى نزاع دام بعد قمع السلطات للتحركات السلمية، اكثر من سبعين الف شخص، بحسب ارقام الامم المتحدة.

وحذر رئيس المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة انتونيو غوتيريس الجمعة في بيروت من "خطر حقيقي لانفجار" في المنطقة نتيجة الحرب السورية.

وقال في مؤتمر صحافي "اعتقد انه اذا استمر النزاع السوري، هناك خطر حقيقي بحصول انفجار في الشرق الاوسط، وعندها لن تكون هناك وسيلة للتعامل مع التحديات الانسانية والسياسية والامنية".

وبحسب الامم المتحدة، فان 1,1 مليون سوري غادروا بلادهم هربا من اعمال العنف ولجأوا خصوصا الى الدول المجاورة، فيما اربعة ملايين آخرين نزحوا داخل بلادهم.

ويقوم غوتيريس بجولة اقليمية شملت ايضا الاردن وتركيا ليتفقد اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم في لبنان اكثر من 350 الفا.

وقال في مؤتمره "الازمة السورية ليست مجرد ازمة اخرى. والوضع الذي نتعامل معه اليوم بلغ حدا لا يمكن بعده للامور الا ان تصبح اسوأ. ولن تكون اسوأ في سوريا فحسب، بل يمكن ان يكون لها تأثير كبير جدا جدا في الدول المجاورة".

وحث المجتمع الدولي على تكثيف جهوده من اجل المساعدة على حل النزاع ولتقديم مساعدات الى المتضررين منه.

وقال "هذا ليس واجبا اخلاقيا فحسب" بل "هو امر ضروري للحفاظ على السلام والامن العالميين".

في لبنان، ترددت تداعيات النزاع السوري في اكثر من منطقة حوادث امنية ومواجهات مسلحة بين مؤيدين للنظام السوري ومتحمسين للمعارضة خلال السنتين الماضيتين. وغالبا ما تتساقط قذائف وتصل نيران المعارك القائمة في سوريا الى الاراضي اللبنانية الحدودية.

ووقعت الليلة الماضية اشتباكات عنيفة في قرى سورية حدودية مع لبنان، فيما هددت وزارة الخارجية السورية بضرب تجمعات المسلحين في لبنان اذا سجلت عمليات تسلل جديدة منه الى سوريا.

وجاء في رسالة بعثت بها الخارجية السورية الى الخارجية اللبنانية، بحسب ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان "مجموعات ارهابية مسلحة قامت خلال ال36 ساعة الماضية وباعداد كبيرة بالتسلل من الاراضي اللبنانية الى الاراضي السورية (...)، وقد قامت قوات حرس الحدود بالاشتباك معها على الاراضي السورية".

وقالت الرسالة "ان القوات العربية السورية المسلحة لا تزال تقوم بضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور الى الداخل السوري، لكن ذلك لن يستمر الى ما لا نهاية".

وقتل الخميس في سوريا 178 شخصا في اعمال عنف في مناطق مختلفة، بحسب المرصد السوري الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد، للحصول على معلوماته، على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية.

وبين القتلى 20 مقاتلا معارضا و22 عنصرا من قوات النظام قضوا في معارك في محافظة حمص في وسط البلاد.

ويقول الخبير في الشؤون السورية نيكولاوس فان دام الدبلوماسي الهولندي السابق، "يجب اخذ التهديدات السورية بالاعتبار. اذا ظن النظام السوري ان من مصلحته مهاجمة معارضين سوريين على ارض لبنانية، فلن يتردد في القيام بذلك".

وعبر مجلس الامن الدولي الليلة الماضية عن "قلقه العميق" من "الحوادث الحدودية المتكررة" بين سوريا ولبنان.

وقال اعضاء مجلس الامن الدولي الخمسة عشر في بيان صدر عنهم بالاجماع عن انهم يشعرون "بقلق عميق ازاء تداعيات الازمة في سوريا على استقرار لبنان".

وعدد بين الحوادث الحدودية "اطلاق نار عبر الحدود ادى الى مقتل وجرح مواطنين لبنانيين وعمليات توغل وخطف وتهريب اسلحة عبر الحدود السورية-اللبنانية".

واكد المجلس "اهمية الاحترام التام لسيادة ووحدة الاراضي اللبنانية وسيادة السلطة اللبنانية"، داعيا اللبنانيين الى "الامتناع عن التورط في الازمة السورية".

وفي وقت تستمر العمليات التصعيدية على الارض، اعلنت فرنسا وبريطانيا الخميس استعدادهما لتزويد المعارضة السورية بالسلاح، حتى من دون موافقة الاتحاد الاوروبي.

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مؤتمر صحافي في ختام اعمال اليوم الاول من القمة الاوروبية في بروكسل "هدفنا هو اقناع شركائنا بحلول نهاية شهر ايار/مايو وقبل ذلك اذا امكن" بالمسالة.

واضاف "في حال حصلت عرقلة من بلد او بلدين، فان فرنسا حينها ستتحمل مسؤولياتها".

وقال هولاند "حتى الان، وبالرغم من كل الضغوط، فشلت كل الحلول السياسية" في سوريا، مضيفا "يجب ان نذهب الى ابعد من ذلك لانه منذ عامين هناك ارادة واضحة من بشار الاسد على استعمال كل الوسائل لضرب شعبه".

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعلن الثلاثاء ان بلاده يمكن ان تتجاهل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي وتزود المعارضين السوريين بالاسلحة اذا كان ذلك يمكن ان يساعد في اسقاط الرئيس بشار الاسد.

واعتبرت المعارضة السورية هذا الاعلان "خطة في الاتجاه الصحيح"، ونددت به دمشق.(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس