بوزون هيغز يحبط العلماء: حل ألغاز الكون ما زال بعيدا



جنيف ـ من روبرت ايفانز

تبددت خلال الاسبوع الجاري آمال ظلت تراود العلماء في ان رصد جسيم بوزون هيغز - الذي نشأ عنه الكون في اعقاب الانفجار العظيم - في الصيف الماضي سيفتح المجال عما قريب أمام ارتياد عوالم اخرى في مجال الفيزياء.


وقال علماء في الفيزياء يتابعون مؤتمرا علميا يعقد في منطقة على جبال الألب في ايطاليا إن اوراقا بحثية طرحت على المؤتمر طيلة خمسة ايام اشارت الى جسيم بوزون باعتباره مجرد الحلقة المفقودة في جهود علمية لفك طلاسم الكون تبذل على مدار 30 عاما.

وقالت عالمة الفيزياء بولين غانيون التي تعمل في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) قرب جنيف والتي يوجد بها مصادم الهدرونات الكبير الذي كشف النقاب عن بوزون هيغز "تتضاءل امامنا الفرص أكثر وأكثر بأننا في سبيلنا لرصد شيء آخر مثير عما قريب".

وهذا الاكتشاف الذي تداوله العلماء بعد تحليل كم هائل من البيانات في مصادم الهدرونات خلال السنوات الثلاث المنصرمة يبدد اي فرصة قبل عام 2015 بشأن تقديم تفسيرات مثيرة وجديدة عن موضوعات مثل المادة المعتمة او نظرية التناظر الفائق.

والمادة المعتمة في علم الفيزياء الفلكية تعبير أطلق عن مادة افتراضية لا يمكن قياسها إلا من خلال تأثيرات الجاذبية الخاصة بها والتي بدونها لا تستقيم حسابيا العديد من نماذج تفسير الانفجار العظيم وحركة المجرات.
ويرجح ان المادة المعتمة تشكل حوالي 25 في المئة من مادة الكون الكلية فيما تمثل الطاقة المعتمة - التي يعتقد أنها مسؤولة عن اتساع الكون واستمرار حركته - حوالي 70 في المئة من كتلة الكون.

اما نظرية التناظر الفائق فقد تنبأت بأنه مقابل كل جسيم معروف يوجد جسيم آخر غير مرئي أكبر منه يسمى الشريك الفائق وهو في صورة مادة خفية.

وتتضمن اضخم تجربة علمية في العالم في سيرن في احداث تصادم بين حزمتي جسيمات من البروتونات تسيران في اتجاهين متقابلين في مسار بيضاوي داخل نفق طول محيطه 27 كيلومترا في مصادم الهدرونات الكبير وبكم طاقة هائل لمحاكاة الظروف التي اعقبت الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون منذ 13.7 مليار عام.

ويركز العلماء في تجاربهم المستفيضة هذه على التعرف على كيفية نشوء المادة وما يعرف بضديد المادة وما اذا كان هناك وجود لما يعرف باسم بوزون هيغز وهو جسيم افتراضي قال عالم الفيزياء الاسكتلندي بيتر هيغز قبل ثلاثة عقود من الزمن انه يساعد على التحام المكونات الاولية للمادة ويعطيها تماسكها وكتلتها.

وكان بعض العلماء يأملون في ان يمثل اكتشاف بوزون هيغز فتحا في علم "الفيزياء الجديدة" في ظل اعتقاد بانه اسهم في تكون النجوم والكواكب والمجرات من مخلفات المواد المنشطرة من الانفجارات ومن ثم نشأة الحياة على كوكب الارض وربما في عوالم اخرى مجهولة.(رويترز)



شارك على جوجل بلس