الوشم في لبنان: من تقليد المشاهير إلى التعبير عن موقف سياسي


بيروت - يعتبر الوشم ظاهرة مألوفة في لبنان، إذا يندر أن تسير في شوارع بيروت اليوم دون أن تلاحظ أحد الشباب وقد وشم على جسده صورة أو شعارا ذات دلالة ما، وحين تسأله عن ذلك يجيبك بأنه يحتفظ بهذا السر لنفسه.



ويؤكد بعض الخبراء أن الوشم قد يعبر عن حالة نفسية أو محاولة لإثبات الذات لشباب يحس بالفراغ، أو ربما يدخل في إطار التقليد لشخصية فنية مشهورة، مؤكدين أن هذه الظاهرة تزايد كثيرا في السنوات الأخيرة.

لكن المتابع لظاهرة الوشم في لبنان، يكتشف بأنها تحولت مؤخرا إلى وسيلة للتعبير عن الانتماء السياسي والطائفي في بلد يضم حوالي 20 طائفة وأكثر من مئة حزب سياسي ذات انتماءات إثنية وطائفية.

وبدأ محمد غربية (25عاماً) الوشم على جسده منذ كان في الثامنة عشرة، ويملك الآن 32 وشماً تحمل بعدا سياسيا وأيديولوجيا (لينين، غيفارا، جورج حبش..)، ويؤكد أن الوشم يعكس نظرته الفوضوية للعالم.

ويوضح لقناة "دويتشه فيلله" الألمانية أن اهتمامه بـ"الوشم السياسي" نبع من التزامه بالحزب الشيوعي سابقاً وتحوله فيما بعد إلى مرحلة أكثر راديكالية وفوضوية "بعدما وجدت أن الحزب الشيوعي لا يحقق آمال الجماهير".

ويلجأ بعض الشباب اللبناني لنقش صور وشعارات تعبر عن الانتماء الديني والطائفي، حيث يحمل حسين نقشا لسيف الإمام علي (ذو الفقار) على ذراعه الأيمن يعبر من خلاله على انتمائه للطائفة الشيعية، وصورة لزعيم حزب الله حسن نصر الله على الذراع الآخر للتعبير عن انتمائه السياسي.

فيما لجأ طوني لرسم وشم الصليب على ذراعه، مع حرصه على التأكيد بأنه لا ينتمي إلى أي من الأحزاب السياسية الكثيرة ذات الأغلبية المسيحية.

ويعود تاريخ الوشم إلى العصر النحاسي (3400 عام قبل الميلاد)، حيث تم العثور في نهايات القرن الماضي على مومياء أوتزي في وادي أوتز في جبال الألب تحمل 57 وشما، ويتوقع أن عمرها يتجاوز خمسة آلاف عام.


وتتنوع المواد المستخدمة في عملية الوشم (تتراوح أسعارها بين 40 و200 دولار) بدءا بالحبر المؤقت المكون من نبات الحنة الذي يمكن إزالته بعد عدة أيام وانتهاء بالحبر الفرنسي الذي يدوم لعدة سنوات وينبغي إزالته بالليزر.

ويلجأ عدد كبير من الشباب اللبناني إلى التعبير عن إجابهم بالفنانين عبر محاكاة الوشوم التي يرسمونها على أجسادهم.

ولجأت سوسن لنقش وشم "العين" الذي تحمله الفنانة هيفاء وهبي على كتفها، فيما كتب أحمد اسم الفنانة أليسا على صدره للتعبير عن إعجابه بها.

وتؤكد أخصائية التجميل منى عياد أن الوشم "أصبح رائجاً لسهولة تغييره وفق التقنيات والمواد الجديدة"، مشيرة إلى وجود أجهزة خاصة تُستخدم في عملية الرسم بدلاً من عملية الحقن التي كانت سائدة في الماضي.

وتؤكد أن معظمهم زبائنها (من الجنسين) يقومون بالوشم من أجل التغيير أو لفت انتباه الجنس الآخر، مشيرة إلى أن أكثر الوشوم المطلوبة هي رسوم لحيوانات وطيور "مع تراجع الطلب على الرموز الدينية والسياسية".(ألوان نيوز)


شارك على جوجل بلس